اللواء رأفت الشرقاوي يكشف لـ"مصر تايمز" الأسرار الإستراتيجية لإنشاء مقر القيادة المصري «الأوكتاجون»
أكد اللواء رأفت الشرقاوي أن افتتاح الرئيس السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية يؤكد أن مصر قادرة على فعل المستحيل ونجحت بالفعل في تحقيقه من خلال تشييد "الأوكتاجون"، المقر الجديد للقيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع المصرية، وأن المجمع مصمم ليكون مركز متكامل للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات في إطار تطوير البنية العسكرية والاعتماد على أحدث نظم الاتصالات والتكنولوجيا.
وأشار اللواء رأفت في تصريحات خاصة لـ"مصر تايمز" إلى أن إنشاء هذا المقر يقع ضمن مبادرة أكبر بكثير لنقل جميع المكاتب الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة الكبرى، حيث يمتد على مساحة إجمالية قدرها 22 ألف فدان (92 كم²)، مع مساحة أرضية للمباني الإنشائية تتجاوز 4.6 مليون متر مربع (حوالي 50,500,000 قدم مربع / 1,120 فدان)، ويضم المقر 13 منطقة -لكل منها دورها الخاص- مما يجعله أكبر مقر دفاع ومجمع مباني مكاتب في العالم، متفوقاً في المساحة والتصميم ومتجاوزاً مبنى البنتاجون في الولايات المتحدة الأمريكية.
مدينة متكاملة ومحصنة لتأمين الدولة والقيادة
وأوضح الشرقاوي أن الأوكتاجون يعد جزء من مؤسسة ضخمة تضم أماكن عبادة ونوادي وفنادق ومدارس وملاعب ومشاريع سكنية ومراكز تسوق ومستشفيات ومجمعات للخدمات المدنية والإدارية، وأن المكان مؤمن بالكامل بوحدتين من الحرس الجمهوري إلى جانب وسائل أمنية فائقة وتصميم هندسي مستوحى من الطراز الفرعوني ليظهر للعالم مبنى قيادة الجيش ويعكس هيبة التاريخ العسكري المصري وقوة حاضره.
وشدد على أن الأوكتاجون هو "القلعة التي بُنيت حتى لا يتكرر سيناريو إيران في فبراير 2026"، حين استيقظ الشعب الإيراني على صدمة تاريخية تمثلت في عملية قطع رأس القيادة للدولة الإيرانية في بداية حرب أمريكية إسرائيلية استهدفت قيادات الصف الأول في الهرم السياسي والعسكري بضربات قطع الرأس الاستراتيجية التي تستخدمها أمريكا وإسرائيل للانقضاض السريع وإسقاط الدول بأقل التكاليف.
وأضاف أن تلك العملية الجوية المشتركة كانت شديدة الدقة والكفاءة، ونجحت في اختراق إيران وشل الدولة في ساعات عبر قصف حي باستور الاستراتيجي وتدمير مقرات سيادية كمجمع "سعد آباد" الرئاسي مقر مجلس الأمن القومي ومجمع بيت المرشد الأعلى، مما أدى لتصفية القيادات الرئيسية من المرشد إلى قادة مجلس الدفاع والاستخبارات لينتهي المشهد بتخبط إيراني واصل الكفاح بشكل مفكك حتى تسوية سياسية.
الرد الصادم واستلهام العقلية الاستراتيجية
وفي مقارنته بالنموذج الأمريكي، أشار اللواء رأفت إلى المشهد الإيراني مقابل الولايات المتحدة التي يعتبر فيها "البنتاجون" العمود الفقري والقلب المركزي للقيادة العسكرية فهو ليس مجرد مبنى فخم بل دولة على صغير ومباني خماسية تدير كل الشؤون الحربية والدفاعية ونفوذ أمريكا عالمياً.
ولأن مصر تمتلك أحد أقوى وأكبر جيوش العالم، وسبق أن تعرضت لمحاولة إسقاط ممنهج بعد أحداث ثورة 25 يناير بسيناريو قطع الرأس وإحلال الفوضى محل قيادة الدولة والجيش، فقد كان من الطبيعي القيام بهجمة مرتدة بنفس العقلية لبناء مركز قيادة عسكرية استراتيجي على أعلى مستوى، ومن هنا ولد حلم الأوكتاجون لتأمين مصر وقيادة الجيوش وحماية الدولة من أي استهداف داخلي مثلما حدث في أحداث ثورة يناير وأشهرها محاولة اقتحام وزارة الدفاع في العباسية أو استهداف خارجي كسيناريو حرب إيران.
قيادة عسكرية تتخطى الحدود الجغرافية لإدارة الأمن القومي
وأضاف اللواء رأفت قائلاً: "وعشان تعرف أهمية الأوكتاجون لازم تعرف إنه مش مجرد مقر لوزارة الدفاع المصرية وبس، ده شبه مدينة متكاملة ومحصنة لقيادة كل الدولة وكل الأجهزة الأمنية داخل مصر وخارجها في مناطق نفوذ الأمن القومي المصري".
حيث يضم مباني تجمع قيادات الجيش والمسؤولين العسكريين والمدنيين رفيعي المستوى لحماية مصر في أشد أوقات الأزمات والحروب، وتدار من داخله أفرع القوات المسلحة وحدودها، بجانب دوره في صياغة وتوجيه النصائح العسكرية الاستراتيجية ورفعها مباشرة لمتخذ القرار في الرئاسة المصرية ومجلس الأمن القومي المشترك مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وأكد أن هذا المركز مجهز لأي ظرف إقليمي أكبر بكثير من حدود مصر الجغرافية، ليمتد إلى الحدود الأمنية والسياسية التي تشمل تاريخياً منطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا، وشرق البحر المتوسط، وأمن البحر الأحمر واختصر ذلك بأنه مكان أساسي لقيادة عسكرية لا يمكن تهديدها، وللتخطيط الاستراتيجي وإدارة العمليات في أصعب وأشد الظروف الحربية والسياسية لحماية الأمن القومي بشكل يصعب تصديقه.
عقل رقمي ذكي يضم 6 مراكز رئيسية لإدارة الدولة
وفي وقت تقطع فيه رؤوس الدول باختراق التكنولوجيا وتنتهي الحروب قبل أن تبدأ، شيدت مصر صرح عسكري محصن، حيث يضم الأوكتاجون مركز إدارة ذكي للدولة بالكامل مكون من 6 مراكز رئيسية يحتوي على كافة البيانات والمعلومات الخاصة بمؤسسات الدولة ومؤمن بأعلى درجات التشفير، والتحكم في الجهاز الإداري للدولة بشكل رقمي، ومركز إدارة وتشغيل مرافق الدولة لمتابعة وتشغيل شبكات المرافق الحيوية على مستوى الجمهورية.
كما يضم مركز التحكم في شبكة الاتصالات لضمان استقرار وتأمين الاتصالات السلكية واللاسلكية على مستوى مصر وخارجها، ومركز الطوارئ والسلامة لإدارة الأزمات وخدمات الإغاثة والأمن الميداني فوراً، ومركز التنبؤات الجوية لتهيئة الدولة والدفاع الجوي بالإضافة إلى مخازن استراتيجية لتأمين السلع الأساسية للبلاد في الأزمات والحروب.
وأوضح أنه بالتزامن مع ذكرى ثورة يونيو قريباً جداً، سنشهد افتتاح مبهر لمقر القيادة الاستراتيجية في مصر ليبقى الأوكتاجون شاهداً على أكبر إنقاذ لبقاء الدولة المصرية فوق كل المحن وتخطي أي مواجهة محتملة في أي حرب قادمة.
تحصين سيبراني وسرعة حاسمة في اتخاذ القرار
وأكد المساعد الأسبق لوزير الداخلية أن الأوكتاجون يمثل مركز القيادة والسيطرة الرئيسي للقوات المسلحة بكل أفرعها، وجرى تصميمه ليضمن استمرارية الاتصال بين مختلف القيادات والوحدات العسكرية في جميع الظروف، والمجمع مؤمن هندسياً ضد مختلف التهديدات بما في ذلك الضربات الجوية أو الصاروخية، كما يضم أنظمة حماية متقدمة ضد الهجمات السيبرانية وأعمال التشويش والإعاقة الإلكترونية والتنصت والتجسس مما يضمن استقرار واستمرار منظومة الاتصالات العسكرية دون انقطاع.
وأشار إلى أن استمرارية الاتصالات بين القيادات والوحدات تعد من المبادئ الأساسية في إدارة العمليات العسكرية؛ إذ تسهم في سرعة نقل الأوامر والتعليمات وتعزيز التنسيق بين مختلف الأفرع، بما يضمن تنفيذ المهام في التوقيتات المحددة وبأعلى درجات الكفاءة. لافتاً إلى أن المجمع يجمع القيادات في مقر موحد يسهل التكامل ويرفع من سرعة اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف الطارئة، مدعوم ببنية اتصالات متقدمة تربطه بمختلف مؤسسات الدولة بما يتيح دعم إدارة الدولة والتنسيق مع مختلف الجهات عبر منظومة اتصالات مؤمنة تربط الداخل بالخارج.
رسالة ردع وفلسفة حديثة لمواجهة تحديات المستقبل
واختتم اللواء رأفت الشرقاوي تصريحاته مؤكداً أن مقر القيادة الاستراتيجية الجديد يمثل تطوير نوعي لمنظومة القيادة والسيطرة بالقوات المسلحة، ويعكس فلسفة حديثة في إدارة العمليات والأزمات بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة.
وأوضح أن أهمية الأوكتاجون لا تكمن في حجمه أو تصميمه الهندسي فحسب، وإنما في منظومة العمل التي يقوم عليها إذ يوفر بيئة متكاملة لتنسيق عمليات القوات المسلحة وإدارة المواقف في أوقات السلم والأزمات والحروب داخل منشأة مؤمنة ضد الهجمات السيبرانية لضمان استمرارية الإدارة بكفاءة.
ولأن طبيعة الحروب الحديثة جعلت سرعة اتخاذ القرار حاسم، فإن المقر يعتمد على شبكة اتصالات مؤمنة ومنفصلة عن الإنترنت العام، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، بما يعزز القدرة على مواجهة التهديدات العسكرية والسيبرانية، فضلاً عن كونه يمثل رسالة ردع تعكس امتلاك الدولة المصرية رؤية متطورة لتحديث بنيتها الدفاعية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة لمواجهة مختلف التحديات الأمنية والإقليمية.
ونهى الشرقاوي تصريحاته بالدعاء قائلاً: "حفظ الله مصر وشعبها وقائدها وجيشها ورجال أمنها وكافة المخلصين من أبناء هذا الوطن وجنبها شر الفتن والأحقاد والشائعات والضغائن والحروب اللهم إني استودعك مصر وأهلها أمنها وأمانها، ليلها ونهارها، أرضها وسمائها، فاحفظها ربي يا من لا تضيع عنده الودائع".





