الأحد 26 يوليو 2026 الموافق 12 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

وثائق روسية سرية تكشف تفاصيل تدريب عسكري صيني للقوات الروسية بموافقة وزير الدفاع

الجمعة 03/يوليو/2026 - 02:39 م
وثائق سرية تكشف تدريبات
وثائق سرية تكشف تدريبات عسكرية صينية للقوات الروسية بموافقة

كشفت وثائق روسية سرية عن تفاصيل برنامج تدريب عسكري أجرته الصين للقوات الروسية خلال عام 2025، بموافقة رسمية من وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، وبمشاركة مباشرة لقيادات عسكرية رفيعة من البلدين، في خطوة تعكس تنامي التعاون الدفاعي بين موسكو وبكين.

وبحسب الوثائق، وافق وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف في أغسطس/آب 2025 على إيفاد وفد من القوات المسلحة الروسية إلى الصين للمشاركة في تدريبات عسكرية داخل منشآت تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني.

ورأى مسؤولان أوروبيان أن مشاركة ما لا يقل عن أربعة جنرالات من الجانبين الروسي والصيني تعكس الأهمية الاستراتيجية التي يوليها البلدان لتعزيز التعاون العسكري، وهو ما أثار مخاوف داخل أوروبا بشأن مستوى التنسيق الدفاعي بين موسكو وبكين.

ووفقًا لإحدى الوثائق، ركزت إحدى الدورات التدريبية، التي استضافتها منشأة عسكرية في بكين خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025، على أساليب الحماية من الأخطار الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية، واستمرت على مدار ثلاثة أسابيع.

كما أظهرت الوثائق، إلى جانب تقرير آخر، صورًا لجنود روس أثناء تلقيهم محاضرات على يد مدربين عسكريين صينيين، فضلًا عن معاينتهم نموذجًا لمفاعل نووي، والمشاركة في تدريبات عملية شملت الاستطلاع الكيميائي والاستطلاع الإشعاعي، إلى جانب التدريب على حماية أنظمة التهوية من التلوث.

وفي تقييم أوروبي لما ورد في الوثائق، اعتبر أحد المسؤولين أن إدراج تدريبات متخصصة في الحرب الإشعاعية والبيولوجية والكيميائية يعكس الطبيعة الاستراتيجية للتعاون العسكري بين البلدين، مؤكدًا أن هذا المجال يعد من أكثر التخصصات حساسية داخل المؤسسات العسكرية.

وأشارت وكالة رويترز، التي استند التقرير إلى معلوماتها، إلى أن الصين نفت صحة ما ورد في الوثائق، مؤكدة أن "الادعاءات ذات الصلة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".

كما شددت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، على أن موقف بكين من الحرب الروسية الأوكرانية لم يتغير، مؤكدة أنها لا تزال تطرح نفسها باعتبارها طرفًا محايدًا يسعى إلى دعم جهود السلام والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وكانت رويترز قد كشفت في تقرير سابق نشر الشهر الماضي، استنادًا إلى وثائق عسكرية ومعلومات من أجهزة استخبارات أوروبية، أن الصين استضافت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي برنامجًا تدريبيًا لنحو 200 عنصر من الجيش الروسي، قبل أن ينضم بعضهم لاحقًا إلى القتال في أوكرانيا.

وفي 15 يونيو/حزيران، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الاتحاد الأوروبي تأكد عبر قنواته الخاصة من تنفيذ هذه التدريبات، ويجري حاليًا تقييم تداعياتها، فيما وصفت الصين تصريحاتها بأنها "حملات تشويه".

ورغم الخبرة القتالية الواسعة التي اكتسبها الجيش الروسي خلال أكثر من أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، تشير الوثائق إلى أن الجيش الصيني لم يخض حربًا منذ عقود، وهو ما انعكس في تقييمات عسكرية روسية داخلية تناولت نقاط القوة والضعف في برامج التدريب الصينية.

وأوضح أحد التقارير الخاصة بتدريبات أُجريت في مدينة نانجينغ أن الجانب الصيني يفتقر إلى الخبرة القتالية المباشرة، لكنه يمتلك تجهيزات عسكرية متطورة، ويعتمد بصورة كبيرة على أنظمة المحاكاة الحديثة، إلى جانب المستوى النظري المرتفع للمدربين العسكريين.

كما كشفت الوثائق أن الكولونيل جنرال رستم مرادوف، نائب القائد العام للقوات البرية الروسية، ترأس الوفد الروسي، فيما شارك الجنرال الصيني لي جين سون، رئيس الأكاديمية العسكرية للدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، في افتتاح إحدى الدورات التدريبية.

وتسلط هذه الوثائق الضوء على مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري بين موسكو وبكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف الغربية من تعمق العلاقات الدفاعية بين البلدين، بينما تواصل الصين نفي الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري مباشر لروسيا، مؤكدة تمسكها بموقفها المعلن الداعي إلى تسوية سلمية للحرب في أوكرانيا.