الخميس 02 يوليو 2026 الموافق 17 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

تصاعد الخلافات داخل القيادة الإيرانية بعد توقيع مذكرة التفاهم

الخميس 02/يوليو/2026 - 05:40 م
تصاعد الخلافات داخل
تصاعد الخلافات داخل القيادة الإيرانية بعد توقيع مذكرة التفا

يمر الداخل الإيراني، بالعديد من الإنقسامات، والخلافات، بعد توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن، إذ اصطدمت القيادة بمعارضين للمذكرة من الداخل، أضافة إلى إنقسام القيادة فيما بينها، حول إدارة المرحلة التالية للحرب.

معارضة شديدة لمذكرة التفاهم

أفادت وكالة أنباء إيران إنترناشيونال، أنه قد اندلع خلاف علني داخل مجلس الخبراء القيادة في إيران، وهي  الهيئة المسؤولة عن تعيين المرشد الأعلى، والإشراف عليه، بين أعضائه وقادته، بعدما نشر معظم أعضائه بيان، حول مذكرة التفاهم، التي تم توقيعه مع واشنطن، مما أثار غضب قيادة الهيئة، بشكل أدى إلى توبيخ علني غير عادي من قبل القادة.

وبدأ الخلاف، بعدما نشر أكثر من 60 عضو، من أصل 84 من أعضاء المجلس، بيان مشترك، مستخدمين لهجة حادة، ومتجاوزين بذاك البروتوكول المعتاد للهيئة، المحافظ والصامت عادةً في البيان.

وأعرب الأعضاء في البيان الصادر، عن معارضتهم الشديدة، لأي تنازلات في المفاوضات، دعاين إلى استمرار الكفاح المسلح ضد الغرب و إسرائيل، ومتحدثين بنبرة متطرفة ودينية شديدة، لم تقف عند الانتقاد السياسي.

 كما أوضح أغلبية الأعضاء،  أن الحفاظ على "الخطوط الحمراء" التي وضعها القائد الأعلى، مجتبى خامنئي، يعتبر بمثابة واجب ديني، لا يجوز التفريط فيه  تحت أي ظرف من الظروف، مطالبين بعاقبة المسؤولين، عن اغتيال الزعيم الأعلى السابق علي خامنئي.

 كما أشاروا بالأسماء إلى من يجب القصاص منهم، محددين  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبين من كل شخص لديه إمكانية الوصول إليهم، بتصفيتهم، باعتبار ذلك واجب ديني.

كما اعتبر أعضاء المجلس، أن إعادة فتح مضيق هرمز، في الوقت  التر تزال فيه المعركة مستمرة، بالخطأ الاستراتيجي، مطالبين بعدم التفاوض على حقوق إيران النووية.

رد حازم من القيادة

ومن جانبها ردت قيادة مجلس الخبراء، في خطوة غير مسبوقة، حيث أصدرت رئاسة أمانة الجمعية، بيان توضيحي علني، تضمن توبيخ للأعضاء الذين وقعوا على الرسالة، ومشددة على أن ولائها لمجتبى خامنئي.

كما انتقدت القيادة، تجاوز الأعضاء الإجراءات، بنشرهم  بيان لا يمثل موقف المجلس الرسمي والموحد، مضيفين أنه يجب نشر المواقف الرسمية عبر المؤسسات الدولة، مؤكدين أنه على كل الموقعين، السعي إلى نقاش أوسع للحفاظ على وحدة الصفوف.

إدارة مرحلة ما بعد الحرب تثير خلاف بين الرئيس والحرس الثوري

ومن جهته توجه الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، في زيارة عاجلة إلى مدينة قم، مركز السلطة الدينية في البلاد، محاولاً حشد دعم كبار رجال الدين، لتهدئة الأجواء، إذ يمر هو الأخر بمعركة خفية، مع الحرس الثوري الإيراني.

ويتمحور الخلاف بين الرئيس الإيراني، والحرس الثوري، حول ماهية الأوليات، خلال  مرحلة ما بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية، إذ تمر إيران بأكبر أزمة إقتصادية في تاريخها، تتطلب عملية إعادة إعمار،  و من جهة أخرى، هناك بنية عسكرية تحتاج لإعادة البناء، وفي هذا السياق صرحت مصادر حكومية إيرانية، لـموقع"عربي بوست".

أشارت المصادر إلى  أن، الخلاف بينهم لا يقف عند نقطة إعادة إعمار البلاد بعد الحرب، بل يصل إلى السيطرة على الموارد المالية للدولة، إذ زاد نفوذ الحرس الثوري الاقتصادي، في الفترة الأخيرة، خلال الموجهة مع الولايات المتحدة و إسرائيل، مما جعله مسيطر على أغلب عائدات النفط، و كذلك شبكات التجارة وإيرادات العملات الأجنبية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استعادة السيطرة على هذه الموارد، من أجل  تمويل برامجها الاقتصادية والاجتماعية.

و أفادت المصادر أن الخلاف بدأ، بعد أول اجتماع تم عقده بزشكيان، مع ممثلين عن الحرس الثوري، بعد توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، والذي انتهى بخلاف حاد، إذ تمسك كل طرف، بأهداف مختلفة للمرحلة التالية للحرب، حيث طالبت الحكومة باستخدام هذه الموارد، في إعادة الإعمار ودعم الاقتصاد البلاد، بينما أصر الحرس الثوري، على أن الأولية تتمثل في عادة بناء القدرات العسكرية، واضعاً في الاعتبار، لاحتمال تجدد المواجهة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.

و أكدت المصادر أن الرئيس الإيراني، طلب اجتماع  لشكل عاجل، مع عدد من قادة الحرس الثوري، من أجل بحث أولويات إعادة الإعمار، و طرق تمويل برامج الرعاية الاجتماعية، و كيفية الاستفادة من عائدات النفط،  بعدما يتم تخفيف العقوبات الأمريكية، على حركة الصادرات الإيرانية.

و أشارت أحد المصادر إلى أن، اللقاء غلب على أجوائه التوتر، موضحاً أنه قد  أوفد كبار قادة الحرس ممثلين عنهم، مضيفاً أنه انتهى  الاجتماع، دون اتفاق الطرفين، نتيجة لتمسك كل جانب بموقفه المتشدد، مما أدى لخروج الرئيس الإيراني من الاجتماع غاضباً. 

وأضافت المصادر، أنه قد تشبث  الحرس الثوري،  بأهمية أن تكون الأولية، لإعادة بناء البنية العسكرية، واضعين في الاعتبار أن مذكرة التفاهم مع واشنطن، لا تنهي  احتمال تجدد الصراع العسكري، مرة أخرى، وأنه لهذا يجب تعزيز القدرات الدفاعية، قبل أن يتم الإنفاق على الجوانب الاقتصادية.

وعلى الجانب الأخر، أكد الرئيس الإيراني، على ضرورة المساهمة المالية العاجلة، من الحرس الثوري، من أجل مساعدة الحكومة في تجاوز أزمتها الإقتصادية، و المساعدة في تمويل، مشاريع إعادة الإعمار، و كذلك العمل على تعويض المواطنين، الذين فقدوا منازلهم، أو مصادر رزقهم، إلا أن موقف الحرس، اتسم بالرفض الشديد.