خبراء لـ"مصر تايمز": 4 أسباب دفعت الجنيه المصري للصعود أمام الدولار
واصل الدولار الأمريكي تراجعه أمام الجنيه المصري في الأسابيع الأخيرة، حيث انخفض سعر الصرف إلى ما دون مستوى 50 جنيهاً في العديد من البنوك، وفي حين ارتبطت تحركات سعر الصرف في مصر تاريخياً بضغوط تدفع نحو انخفاض قيمة الجنيه، فإن الاتجاه الحالي يعكس مزيجاً من تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية، وزيادة تدفقات العملات الأجنبية، وتنامي ثقة المستثمرين في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.
حسن سيولة العملات الأجنبية
من جانبه قال الخبير الاقتصادي محمد عبد الهادي أن التحسن الملحوظ في سيولة العملات الأجنبية عبر القطاع المصرفي أحد المحركات الرئيسية للمكاسب الأخيرة التي حققها الجنيه، فقد استفادت مصر من زيادة التدفقات الناتجة عن السياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، واستثمارات المحافظ المالية، مما خفف الضغط على سوق الصرف الأجنبي.
كما لفت عبد الهادي في تصريح لـ"مصر تايمز" إلى أن إشارة صندوق النقد الدولي إلى تحسن الحسابات الخارجية، وزيادة تدفقات التحويلات المالية، وتنامي ثقة المستثمرين باعتبارها عوامل رئيسية تدعم استقرار الاقتصاد المصري كانت من ضمن أسباب انخفاض سعر الدولار.
مصداقية نظام سعر الصرف المرن
وذكر إلى أن اعتماد نظام لسعر الصرف تحركه قوى السوق إلى تعزيز الثقة في سوق العملة المصرية بشكل كبير، وعلى عكس الفترات السابقة، أحجم البنك المركزي المصري إلى حد كبير عن الدفاع عن الجنيه عبر التدخل المباشر، تاركاً لقوى السوق حرية تحديد سعر الصرف
قوة احتياطيات النقد الأجنبي
من جانبه أكد الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادية، إن انخفاض سعر الدولار نتيجة لأن احتياطيات مصر من النقد الأجنبي لاتزال عند مستويات قوية تاريخياً، إذ تتجاوز 53 مليار دولار وفقاً للتقديرات الأخيرة، إذ توفر هذه الاحتياطيات صمام أمان مهماً في مواجهة الصدمات الخارجية، كما تبعث الطمأنينة لدى المستثمرين بشأن قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وأوضح بدرة في تصريح لـ"مصر تايمز" أن معدلات الفائدة الحقيقية المرتفعة واستمرار الإصلاحات الاقتصادية ساهمت دعم الطلب على أذون وسندات الخزانة المصرية.
فضلا عن أن المستثمرون الأجانب عادوا تدريجياً إلى سوق الدين المصري، مما أدى إلى توليد تدفقات إضافية من العملات الصعبة.
انخفاض معدلات التضخم وتحسن المؤشرات المالية
تشير التوقعات الصادرة مؤخراً عن مؤسسات دولية إلى تحسن تدريجي في الوضع المالي لمصر؛ فقد عززت التوقعات بانخفاض الدين الحكومي وتقلص عجز الموازنة وارتفاع الفائض الأولي من الثقة في الاقتصاد. وفي الوقت نفسه، واصلت معدلات التضخم تراجعها عن مستوياتها المرتفعة السابقة، مما خفف الضغوط على السياسة النقدية ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.
تراجع المخاوف بشأن التوترات الإقليمية
على الرغم من استمرار ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تزايدت ثقة الأسواق في امتلاك مصر لصدّات اقتصادية أقوى مما كانت عليه في الأزمات السابقة.
وقد ذكرت وكالة "فيتش" مؤخراً أن إطار السياسات في مصر ومرونة سعر الصرف قد ساهما في الحد من تأثير التوترات الإقليمية وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج على الجدارة الائتمانية للبلاد.
وترى وكالة "فيتش" أن قوة وضع الاحتياطيات المصرية لعبت دوراً حاسماً في الحفاظ على الثقة في الجنيه رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية.





