طرح رؤية مجتمعية متكاملة لتعزيز الوعي الأسري ..
حزب الوعي يناقش "شراكة العمر.. نحو زواج واعٍ وأسرة مستقرة"
نظم اتحاد المرأة بحزب الوعي، بالتعاون مع لجنة الصحة النفسية، وبرعاية النائب الدكتور باسل عادل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، مساء الاثنين الموافق 22 يونيو 2026، بمقر الحزب بالتجمع الخامس، جلسة نقاشية متخصصة بعنوان "شراكة العمر.. نحو زواج واعٍ وأسرة مستقرة"، وذلك في إطار اهتمام الحزب بدعم تماسك الأسرة المصرية وتعزيز الحوار المجتمعي حول قضايا الزواج والعلاقات الأسرية، باعتبار الأسرة المصرية خط الدفاع الأول في بناء مجتمع واعٍ ومستقر.
وأدارت الجلسة الأستاذة نادية عز الدين، رئيسة اتحاد المرأة بحزب الوعي، بمشاركة نخبة من كبار المتخصصين ورجال الدين والإعلاميين والخبراء في الشأن المجتمعي والنفسي، في مقدمتهم الشيخ الدكتور طاهر فاروق زيد، أمين الفتوى ومدير وحدة الحوار بدار الإفتاء المصرية، والقس رفعت فكري سعيد، رئيس مجلس الحوار والعلاقات بالكنيسة الإنجيلية، والإعلامي الدكتور خالد سعد، كبير المذيعين بالقناة الأولى بالتلفزيون المصري، والإعلامية رانيا حسن، والدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، والدكتورة عائشة حسن رئيسة لجنة الصحة النفسية بالحزب، والدكتورة نورهان النجار مستشارة اتحاد المرأة وأخصائية الإرشاد النفسي والأسري، إلى جانب النائبة ريم الصاوي عضو مجلس الشيوخ، والنائبة الدكتورة جيهان بيومي، والدكتور خليل صبيح الخبير الاقتصادي والقاضي العرفي في القضايا الأسرية، وعدد من أعضاء الهيئة العليا وقيادات الحزب.
وناقشت الجلسة عددًا من المحاور المهمة، شملت ثقافة الزواج الواعي، وأسس اختيار شريك الحياة، وتأهيل المقبلين على الزواج، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الزوجين، ودور المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية والمجتمعية في حماية الأسرة المصرية والحفاظ على تماسكها، إلى جانب مناقشة التحديات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والرقمية التي تواجه الأسرة في الوقت الراهن.
وأكد النائب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، أن الحزب يرسخ مكانته كمنبر للرأي الحر وتبني قضايا الوطن والمواطن، مشددًا على أن ملف الأسرة المصرية يتصدر أجندة أولويات الحزب في المرحلة الحالية، في ظل ما يشهده المجتمع من تحديات اجتماعية متزايدة، وعلى رأسها ارتفاع معدلات الطلاق والجدل الدائر بشأن قانون الأحوال الشخصية.
وأوضح أن الحزب يرفض حالة "الشد والجذب" التي تشهدها النقاشات التشريعية حول قانون الأحوال الشخصية، مؤكدًا أن البحث عن مكاسب لطرف على حساب آخر لا يصنع تشريعًا متوازنًا، وأن المطلوب هو قانون يرسخ مفهوم "توازن الأسرة" ويضمن استمرار المسؤولية المشتركة للأبوين حتى بعد الانفصال، بما يحفظ حقوق الأب والأم والطفل معًا، ويحقق المصلحة العليا للمجتمع المصري.
وأكد الإعلامي الدكتور خالد سعد أن قضية الزواج لم تعد مجرد شأن شخصي، وإنما أصبحت قضية وطنية تستوجب تضافر جهود الجميع، مشيرًا إلى أن الدراسات الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تؤكد أن أعلى معدلات الطلاق تقع خلال العام الأول من الزواج، وهو ما يمثل ناقوس خطر يستدعي وقفة جادة.
وأشار إلى أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الإعلامية في ضبط المشهد الإعلامي والحفاظ على أخلاقيات المهنة، داعيًا إلى مواجهة التجاوزات التي تؤثر على القيم المجتمعية، مع تقديم صورة إيجابية ومتوازنة للحياة الأسرية، لافتًا إلى أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة في توعية الشباب، خاصة في ظل تحديات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومثمنًا جهود حزب الوعي في فتح مساحات للحوار الجاد حول القضايا المجتمعية.
ومن جانبه، تناول الشيخ الدكتور طاهر فاروق زيد مفهوم "الوعي قبل السعي"، مؤكدًا أن بناء الأسرة يبدأ من بناء الإنسان وفهمه لذاته وقدرته على إدارة الخلافات، موضحًا أن حجم الفتاوى المتعلقة بالطلاق والمشكلات الأسرية يعكس حجم التحديات التي تواجه المجتمع، حيث تستقبل دار الإفتاء المصرية سنويًا نحو 25 مليونًا و650 ألف فتوى، تمثل القضايا الأسرية منها ما يقارب 75%.
ودعا إلى مراجعة الأسس التي يقوم عليها البيت المصري من منظور شرعي واجتماعي، وإطلاق برامج متخصصة لتأهيل المقبلين على الزواج، وتوسيع نطاق الإرشاد والمشورة الأسرية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية لنشر ثقافة الوعي الأسري.
وأكد القس رفعت فكري سعيد أن الارتقاء بالوعي الجمعي يمثل الركيزة الأساسية لبناء أمة قوية، مشيدًا باختيار اسم "حزب الوعي" وما يعكسه من إدراك لأهمية نشر الثقافة المجتمعية الواعية. كما شدد على أهمية استمرار الحوار الوطني حول قضايا الأسرة، مثمنًا جهود الحزب في جمع مختلف الخبرات والرؤى للوصول إلى حلول عملية تدعم استقرار الأسرة المصرية.
وأضاف أن استقامة الحياة ترتبط بمرونة العقل وسعة الصدر، مستشهدًا بحكمة سقراط حول الزواج باعتبارها دعوة للتعامل مع التحديات بروح إيجابية، وتحويل الصعوبات إلى فرص للتعلم والنضج.
وأكدت النائبة ريم الصاوي أهمية توعية الشباب بمخاطر حروب الجيل الرابع، خاصة داخل المدارس والجامعات، مع ضرورة توجيه دور المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي بما يخدم بناء الوعي المجتمعي ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية.
ودعت الإعلامية رانيا حسن إلى إدراج مفاهيم الوعي الأسري ضمن العملية التعليمية من خلال منهج متخصص يبدأ من المراحل الدراسية الأولى وحتى الجامعة، مع ضرورة تطوير صورة الزواج في الإعلام والدراما بما يعكس مفهوم الشراكة الحقيقية والمسؤولية المشتركة بين الزوجين.
وأكدت النائبة الدكتورة جيهان بيومي أهمية تعزيز دور التعليم في بناء الشخصية المصرية، وغرس منظومة القيم الإيجابية منذ الصغر، مع تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، وإعداد الشباب لمواجهة تحديات العصر الرقمي والحروب الإلكترونية.
واستعرض الدكتور خليل صبيح عددًا من المقترحات العملية للحد من النزاعات الأسرية، من بينها تفعيل لجان فض المنازعات، ودعم لجان إصلاح ذات البين داخل المساجد، وتطوير آليات العمل بمحاكم الأسرة، وتشجيع الحلول الودية بمشاركة العائلات، إلى جانب تشكيل لجان علمية من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لإعداد محتوى توعوي يعزز القيم الأسرية.
وشدد الدكتور جمال فرويز على ضرورة إطلاق حملات توعوية وطنية متكاملة بالتعاون بين وزارات الإعلام والثقافة والتربية والتعليم والتعليم العالي والشباب والرياضة والمؤسسات الدينية، مع إنتاج محتوى توعوي عبر الأفلام والبرامج والمسلسلات ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه الشباب والأسر.
كما أعربت الدكتورة نورهان النجار عن تقديرها لهذه المبادرة، مؤكدة أن استمرار مثل هذه اللقاءات يفتح المجال لحوار مجتمعي حقيقي حول قضايا الأسرة وتأهيل الشباب المقبلين على الزواج، مشيدة باهتمام حزب الوعي بالقضايا الاجتماعية، وبجهود النائب الدكتور باسل عادل والأستاذة نادية عز الدين والدكتورة عائشة حسن في تنظيم هذه الفعالية، مؤكدة أن نشر الوعي يمثل الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.
وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن بناء الأسرة المصرية الواعية يمثل حجر الأساس لبناء مجتمع قوي ومستقر، وأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الاستثمار في الأسرة، مع التأكيد على أهمية تأهيل المقبلين على الزواج، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، وترسيخ مفهوم الزواج كشراكة تقوم على المسؤولية والتكامل، بما يسهم في مواجهة التحديات المجتمعية وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا لمصر.








