الثلاثاء 23 يونيو 2026 الموافق 08 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

خبير شؤون إيرانية: حرب الأربعين يوماً عززت تماسك الداخل الإيراني وأعادت ترسيم المشهد السياسي

الإثنين 22/يونيو/2026 - 09:47 م
الدكتور إبراهيم شير
الدكتور إبراهيم شير

​شهدت الساحة الإيرانية مؤخراً تحولات دراماتيكية أعادت صياغة مشهد التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة، لا سيما بعد المواجهات الأخيرة التي استمرت لأربعين يوماً ورغم الرهانات الدولية والإقليمية التي رأت في هذه الجولة العنيفة بداية النهاية لهيكل الدولة في طهران، حيث تحولت الضغوط الخارجية والضربات العسكرية المكثفة إلى إعادة القوى الداخلية خلف مفهوم الدولة القوية في مواجهة الإعتداءات الخارجية. 

وفي هذا السياق، ​أكد الدكتور إبراهيم شير، خبير الشؤون الإيرانية، أن الإدارة الأمريكية استنتجت بعد اليوم الثاني من الحرب على إيران، بأن جميع الادعاءات الإسرائيلية جهاز "الموساد" التي قدمت للرئيس ترامب كانت ادعاءات فارغة وغير مبنية على وقائع على الأرض، وكانت تلك التقديرات تزعم أنه بمجرد توجيه ضربة للنظام الإيراني فإن الدولة الإيرانية ستنهار ككل وتسقط.

​تفكيك تركيبة المجتمع الإيراني المعقدة

​وأوضح الدكتور شير خلال تصريحات لـ"مصر تايمز" أن المجتمع الإيراني يعد من المجتمعات المعقدة للغاية، وينقسم تقريباً إلى خمسة أقسام رئيسية، ​القسم الأول هو قسم أصولي ديني مؤمن بولاية الفقيه، وهو مع النظام قلب وقالب وإلى النهاية.

​القسم الثاني هو قسم ديني وأصولي أيضاً، لكن لديه بعض الاختلافات مع النظام وهو كذلك مع النظام الإسلامي، و​القسم الثالث هو قسم قومي الذي يؤمن بالقومية الإيرانية أو الفارسية، ولكنه يؤمن بضرورة وجود دولة قوية للحفاظ على قوميته.

و​القسم الرابع قسم لا يعلم أين هي وجهته، ولكنه وقف مع الدولة بعد حرب الاثني عشر يوماً لأنه رأى أن كفتها هي الأقوى، و​القسم الخامس هو قسم معارض وهو ضد النظام في كل شيء وأكد شير أن هذا القسم الخامس هو الأقل تأثير والأقل نسبة في الشارع الإيراني.

​تماسك داخلي عقب الضربة الأولى واستشهاد المرشد

​وأشار الخبير في الشؤون الإيرانية إلى أنه بعد توجيه الضربة الأولى على إيران في 28 فبراير 2026، واليوم التالي الذي أعلن فيه عن استشهاد المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، تماسك المجتمع ككل بفئاته الأربعة دون الفئة الخامسة حول النظام، نظراً لأنهم اعتبروا أن المستهدف هو إيران ككيان وليس النظام السياسي وحده حيث يمثل النظام الجهاز السياسي للدولة، لكن المستهدف الحقيقي في نظرهم كان إيران بأكملها.

​​وأوضح الدكتور شير أن ​تصريحات ترامب التي طالب فيها الإيرانيين بالاستسلام وإلقاء السلاح، و​استهداف المدنيين مثل حادثة ضرب مدرسة ميناب واستهداف المؤسسات السكنية والمناطق المدنية، وعدم التمييز بين المدني والعسكري وهي أمور دفعت الجميع للوقوف خلف النظام.

الشعب الإيراني يشبه إلى حد كبير الشعب التركي

​وأضاف شير أن الشعب الإيراني يشبه إلى حد كبير الشعب التركي الذي يقف خلف نظامه إذا رأى تهديد يمس حدوده الحالية، حيث اعتبر الإيرانيون أن ترامب يهدد البر الفارس والإيراني وهدد باحتلال جزيرة خارك، حيث تطوع الجميع من مختلف القوميات للدفاع عنها واعتبروا ذلك تهديد لاحتلال أرضهم بمعزل عن موقفهم من النظام.

​​واختتم الدكتور إبراهيم شير تصريحه بالإشارة إلى أن حرب الأربعين يوما الأخيرة قد ثبتت النظام لـ 40 سنة قادمة، لأن الإيرانيين اعتبروا أن وجود نظام قوي سيكون أفضل لهم كمجتمع وكشعب. 

ورأى الإيرانيون أن النظام الضعيف قد يحولهم إلى لقمة سائغة أو يقود إلى بلد مقسم ومشوه سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مستنتجين أن بقاء النظام قوياً رغم الخلافات القائمة بين جزء من المجتمع والنظام هو خيار أفضل من نظام منهار أو ضعيف يقبل الإملاءات الخارجية، وبالتالي فإن هذه الحرب أقوت النظام الإيراني أكثر من أن تضعفه.