الإثنين 22 يونيو 2026 الموافق 07 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

سباق الجيل السادس يشتعل.. بريطانيا تقترب من توقيع عقد ضخم لمقاتلات GCAP

الأربعاء 17/يونيو/2026 - 05:26 م
مقاتلة الجيل السادس
مقاتلة الجيل السادس

تقترب  المملكة المتحدة من توقيع عقدًا ضخمًا لبرنامج الطائرات القتالية العالمية (GCAP) خلال أسابيع، الزخم المتزايد لتطوير مقاتلات الجيل السادس عالميًا، فبينما تستعد القوى العسكرية الكبرى للصراعات المستقبلية، يتوقع أن يُحدث الجيل القادم من الطائرات المقاتلة ثورة في الحرب الجوية من خلال تقنيات التخفي المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والعمل المشترك بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، ودمج الأسلحة فرط الصوتية، والعمليات الميدانية الشبكية. 

برامج مقاتلات الجيل السادس

ومع وجود برامج متعددة قيد التنفيذ في الولايات المتحدة وأوروبا والصين وآسيا، أصبح السباق لتطوير أول مقاتلة عملياتية من الجيل السادس في العالم أحد أهم المنافسات الدفاعية الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين.

برنامج الطائرات القتالية (GCAP): 

يعد برنامج الطائرات القتالية العالمية (GCAP)، الذي تقوده المملكة المتحدة واليابان وإيطاليا بشكل مشترك، من بين أكثر مبادرات الجيل السادس تقدمًا خارج الولايات المتحدة. ويهدف المشروع إلى استبدال أسطول طائرات يوروفايتر تايفون البريطانية وأسطول طائرات إف-2 اليابانية بحلول عام 2035 تقريبًا.

وقد حقق البرنامج تقدمًا ملحوظًا في تصميم الأنظمة والهندسة الرقمية والتنسيق الصناعي. يمثل توقيع العقد المتوقع خطوةً هامةً أخرى نحو التطوير والإنتاج على نطاق واسع.

 من المتوقع أن تتميز طائرات برنامج GCAP المستقبلية بخصائص تخفي متطورة، ودعم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، وطائرات قتالية تعاونية بدون طيار، وأجهزة استشعار من الجيل التالي قادرة على معالجة كميات هائلة من بيانات ساحة المعركة في الوقت الفعلي.

على الرغم من هذا التقدم، فإن الطبيعة متعددة الجنسيات للمشروع تطرح تحديات تتعلق بتقاسم التكاليف، وتوزيع العمل الصناعي، وتنسيق المتطلبات العسكرية بين الدول الشريكة الثلاث.

برنامج NGAD الأمريكي المعيار

لا تزال الولايات المتحدة رائدةً في تكنولوجيا مقاتلات الجيل السادس من خلال برنامجها "السيطرة الجوية للجيل التالي" (NGAD). وقد أكد سلاح الجو الأمريكي بالفعل تحليق نموذج تجريبي كامل الحجم، مما يضع البرنامج في صدارة المنافسة الدولية.

وتم تصميم برنامج NGAD كمجموعة من الأنظمة وليس كطائرة واحدة، حيث يدمج مقاتلات التخفي مع طائرات قتالية تعاونية ذاتية القيادة (CCA). مع ذلك، واجه البرنامج انتقادات متزايدة بسبب تكلفته المتوقعة الباهظة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن سعر كل طائرة يتجاوز بكثير سعر مقاتلات الجيل الخامس الحالية.

وقد أدت ضغوط الميزانية، وتغير الأولويات العسكرية، والنقاشات حول هيكل القوات إلى إبطاء بعض قرارات الشراء، لكن الولايات المتحدة لا تزال تُعتبر على نطاق واسع أقرب دولة إلى نشر طائرة مقاتلة عملياتية من الجيل السادس.

التقدم السريع للصين يثير مخاوف استراتيجية

برزت الصين كأحد أبرز المنافسين للهيمنة الأمريكية في مجال الطيران العسكري المتقدم. وبينما تتكتم بكين بشدة على مشاريعها للجيل السادس، تشير تقارير عديدة وتحليلات صور الأقمار الصناعية إلى وجود تصاميم أولية متعددة قيد التطوير.

ويُعتقد أن شركات الطيران الصينية تركز على العمليات بعيدة المدى، وتقنيات التخفي المتقدمة، وأنظمة إدارة القتال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتكامل مع أسراب الطائرات المسيّرة. 

ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف تكنولوجيا المحركات، وتكامل البرمجيات، ومدى نضج أنظمة القتال الصينية من الجيل التالي، مما يُصعّب تقييم مدى قرب بكين من النشر العملياتي بدقة.

أوروبا وآسيا تسعيان إلى حلول مستقلة

إلى جانب برنامج GCAP، تواصل أوروبا القارية تطوير نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS)، بقيادة فرنسا وألمانيا وإسبانيا. يسعى برنامج أنظمة القتال المستقبلية (FCAS) إلى إنشاء منظومة قتالية مترابطة للغاية تتمحور حول مقاتلة من الجيل التالي ومنصات غير مأهولة مصاحبة لها.

و واجه البرنامج تأخيرات متكررة نتيجةً للخلافات بين الشركاء الصناعيين حول حقوق الملكية الفكرية، وتبادل التكنولوجيا، ومسؤوليات القيادة. 

وأدت هذه الخلافات إلى تباطؤ عملية التطوير وأثارت مخاوف بشأن الالتزام بالجداول الزمنية المخطط لها.

في الوقت نفسه، تستثمر دول مثل كوريا الجنوبية والهند بكثافة في تقنيات المقاتلات المتقدمة التي يُمكن أن تُسهم في مشاريع الجيل السادس المستقبلية، على الرغم من أن أياً منهما لا يُعتبر حالياً من بين أبرز المرشحين.

من الأقرب إلى نشر مقاتلات الجيل السادس

 تبدو الولايات المتحدة حاليًا الأقرب إلى نشر مقاتلة من الجيل السادس من خلال برنامج NGAD، تليها شراكة GCAP، ثم الجهود الصينية الناشئة. ولا يزال برنامج FCAS الأوروبي طموحًا من الناحية التقنية، ولكنه يواجه عقبات سياسية وصناعية أكبر.

تشمل أبرز التحديات التي تواجه جميع برامج الجيل السادس ارتفاع تكاليف التطوير، ودمج الذكاء الاصطناعي، ونقاط الضعف في الأمن السيبراني، ومتطلبات المحركات المتقدمة، وتعقيد تنسيق الطائرات المأهولة مع تشكيلات الطائرات المسيّرة ذاتية القيادة. إضافةً إلى ذلك، يظل الحفاظ على القدرة على تحمل التكاليف مع دمج التقنيات الثورية مصدر قلق بالغ لمخططي الدفاع.

على الرغم من هذه العقبات، فإن سباق مقاتلات الجيل السادس يُعيد تشكيل الطيران العسكري العالمي بوتيرة متسارعة.

 ومن المرجح أن تحظى الدولة أو التحالف الذي ينجح في نشر هذه الطائرات أولًا بميزة استراتيجية كبيرة في التفوق الجوي، والحرب المعلوماتية، والعمليات متعددة المجالات لعقود قادمة.