قرار هندي مفاجئ يشعل سوق القطن.. ما مصير 25 ألف طن مصرية بعد إلغاء الرسوم؟ |خاص
أعلنت الحكومة الهندية يوم السبت الماضي إلغاء الرسوم الجمركية على واردات القطن بنسبة 11% بشكل مؤقت، خلال الفترة من 1 يونيو حتى 30 أكتوبر المقبل، في خطوة تهدف لدعم قطاع النسيج والملابس الضخم لديها وخفض تكاليف المدخلات التي تعرضت لضغوط بسبب اضطراب سلاسل التوريد نتيجة حرب إيران.
فمع استحواذ الهند على الصدارة في استيراد القطن المصري بواقع 25.2 ألف طن منذ بداية الموسم، فما مصير صادرات "الذهب الأبيض" المصري إلى نيودلهي بعد هذا القرار؟ وهل يفتح الباب أمام طفرة تصديرية جديدة تعز الحصيلة الدولارية
قال الدكتور مصطفى عطية عمارة، وكيل معهد القطن السابق والمتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية إن، قرار الهند الأخير بإلغاء رسوم استيراد القطن لدعم قطاع النسيج لديها، من شأنه أن يرفع الطلب على القطن المصري خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الهند تستحوذ على الحصة الأكبر من صادراتنا بواقع 25.2 ألف طن منذ بداية الموسم.

وأضاف في تصريح خاص لـ«مصر تايمز»: إلغاء الرسوم يخفض تكلفة القطن المصري للمصانع الهندية، ما يعز تنافسيته مقابل الأقطان الأخرى، وبالتالي نتوقع زيادة حجم الصادرات إلى نيودلهي وتعزيز الحصيلة الدولارية لمصر. والقطن المصري يتميز بطول التيلة ونقائه وجودته العالية، وهي مواصفات مطلوبة بقوة في السوق الهندي.
كشف الدكتور مصطفى عطية عمارة، وكيل معهد القطن السابق والمتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية، عن طفرة ملحوظة في صادرات القطن المصري الخام خلال الموسم التصديري الحالي 2025-2026، مؤكدًا أن البيانات الرسمية تعكس نجاح سياسة المزادات الحرة والتوجه نحو رفع القيمة المضافة محليًا.
مؤشرات الصادرات تسجل نموًا تاريخيًا
قال عمارة إن إجمالي صادرات القطن المصري الخام ارتفع بنسبة تتراوح بين 46.6% إلى 52% مقارنة بالموسم السابق. وبلغ حجم الصادرات منذ بداية الموسم في 1 سبتمبر الماضي وحتى أواخر مايو الجاري 49,843 طنًا، مقابل 33,983 طنًا خلال نفس الفترة من الموسم السابق.
وأضاف أن القيمة الإجمالية للصادرات سجلت 161.5 مليون دولار حتى 23 مايو 2026، مقارنة بـ 140 مليون دولار منتصف مارس الماضي، أي ما يعادل نحو 7.63 مليار جنيه مصري بسعر صرف 47.3 جنيه للدولار. وجرى تصدير هذه الكميات عبر 23 شركة متخصصة في تجارة القطن.
الهند والصين تتصدران قائمة المستوردين
أوضح المتحدث الرسمي أن 17 دولة عربية وآسيوية وأوروبية استقبلت الشحنات المصرية، بجانب المنطقة الحرة، وجاء التوزيع الجغرافي كالتالي حتى مايو 2026:
الهند: 25.2 ألف طن، تتصدر القائمة.
الصين: 12.5 ألف طن.
باكستان: 4.3 ألف طن.
تركيا: 568 طنًا، واليونان 487 طنًا، وبنجلاديش 484 طنًا.
دول أخرى: سلوفينيا 453 طنًا، ألمانيا 306 أطنان، سويسرا 174 طنًا، البرتغال 145 طنًا، إيطاليا 70 طنًا، اليابان 42 طنًا، والمكسيك 22 طنًا.
وأشار إلى أن المنطقة الحرة استهلكت 1.2 ألف طن، فيما استوردت جيبوتي 560 طنًا والبحرين 225 طنًا.
الشركات المصدرة
بيّن عمارة أن شركة "أبو مضاوي" جاءت في صدارة الشركات المصدرة بحصيلة 42.8 مليون دولار وبكمية تقريبية 13 ألف طن، تليها "مصر لحليج القطن" بقيمة 27.5 مليون دولار و9 آلاف طن.
ترتيب الشركات الخمس الكبرى
1. أبو مضاوي، 42.8 مليون دولار، 13 ألف طن
2. مصر لحليج القطن، 27.5 مليون دولار، 9 آلاف طن
3. الإخلاص، 25.5 مليون دولار، 8 آلاف طن
4. النيل الحديثة للأقطان، 16.3 مليون دولار، 5.2 ألف طن
5. ألكان، 13.0 مليون دولار، 4 آلاف طن
كما حققت شركات "المتحدة للقطن" 10.4 مليون دولار، و"المجد" 6.2 مليون دولار، فيما تراوحت حصص باقي الشركات من 6 إلى 23 بين 921 ألف دولار و100 طن.
أسعار القنطار بالمزادات الحرة
أكد عمارة أن الحكومة ألغت الأسعار الاسترشادية الثابتة واعتمدت منظومة المزادات الحرة، ما رفع القيمة للمنتج. وتراوحت أسعار بيع القنطار حسب الصنف كالتالي:
جيزة 92 وجه بحري: 9,764 جنيهًا للقنطار، يتصدر الأسعار.
جيزة 94 وجه بحري: 9,451 جنيهًا، الأكثر طلبًا وتصديرًا.
جيزة 95 وجه قبلي: 6,787 جنيهًا.
جيزة 98 وجه قبلي: 6,764 جنيهًا.
تصنيع القطن يرفع الحصيلة إلى 4.56 مليار دولار
وشدد عمارة على أن التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تصنيع القطن محليًا أثمر عن تجاوز صادرات الغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة 4.56 مليار دولار بنهاية 2025.
سوق الملابس
الملابس الجاهزة: 3.4 مليار دولار بنمو 22%، وتستهدف الخطة 4.4 مليار دولار في 2026. وسجلت نموًا 10% في الربع الأول من 2026 لتصل 862 مليون دولار.
الغزل والمنسوجات: 1.167 مليار دولار، أعلى قيمة سنوية في التاريخ.
أبرز الأسواق
تركيا تستحوذ على 34% من صادرات الغزل بقيمة 398 مليون دولار، تليها الجزائر 11% وإيطاليا 9%، أما الملابس الجاهزة فتصدرت أوروبا بحصة 44% بقيمة 379 مليون دولار في الربع الأول 2026، والولايات المتحدة 38% بقيمة 329 مليون دولار.
واختتم عمارة بالتأكيد أن هذه الأرقام تعكس ثقة الأسواق العالمية في "القطن المصري" وجودته، وتدعم خطط الدولة لزيادة التصنيع المحلي بدل الاكتفاء بتصدير الخام، خاصة مع قرارات تحفيزية مثل إلغاء الرسوم الهندية.



