محمد المهدي: تقوية شخصية الابن تبدأ من علاقة متوازنة مع الأب وليس بإبعاده عن الأم
أوضح الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن تعلق الطفل بالأم في مراحل الطفولة أمر طبيعي، لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعلق بشكل زائد مع غياب دور الأب أو ضعفه في حياة الابن.
وبيّن خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن تكوين الشخصية الذكورية يبدأ مبكراً من سن 3 إلى 5 سنوات، من خلال ما يُعرف بعملية “التماهي”، حيث يتشكل جزء كبير من شخصية الطفل على النموذج الأقرب له، وغالباً يكون الأب هو هذا النموذج بالنسبة للذكور.
وأشار إلى أن ابتعاد الطفل عن الأب أو وجود علاقة مضطربة معه — سواء بسبب القسوة أو النقد المستمر أو الإهانة — قد يضعف من عملية التماهي الإيجابي، في حين أن بقاؤه قريباً من الأم بشكل مفرط دون وجود نموذج أبوي فعال قد يؤثر على توازن الشخصية.
وأكد أن الحل لا يكون بإبعاد الطفل عن الأم، بل في تحقيق توازن صحي داخل الأسرة، بحيث لا تُصوَّر الأم كمصدر حنان فقط والأب كمصدر قسوة، بل يجب أن يتكامل الدوران معاً.
وأضاف أن على الأب أن يقترب من ابنه ويشاركه تفاصيل الحياة اليومية، مثل الصلاة والخروج والعمل والأنشطة المختلفة، وأن يمنحه الثقة ويكلفه بمهام مناسبة لعمره، مع تشجيعه على الإنجاز وتحمل المسؤولية، لأن ذلك يُسهم في بناء شخصية قوية ومتزنة.
ولفت إلى أن الأم عليها أيضاً دور مهم في دعم هذا التوازن، من خلال تشجيع الابن على الاقتراب من أبيه وعدم عزله عنه، وتجنب تصوير الأب بصورة سلبية أمام الطفل.
ولفت بأن بناء الشخصية الذكورية السليمة يعتمد على القدوة، والمشاركة، وإتاحة الفرص للتجربة، مشيراً إلى أن النماذج التربوية في السيرة النبوية تؤكد أهمية إعطاء الصغار مسؤوليات مبكرة تنمي لديهم روح الرجولة والثقة بالنفس.




