هاني تمام: الإحرام تجرد من الدنيا وبداية عهد جديد مع الله
أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، أن الإحرام في الحج يحمل معاني عميقة تتجاوز الشكل الظاهري، موضحًا أن سرّ التخلي عن الملابس المعتادة وارتداء الإزار والرداء الأبيض يكمن في كونه بداية عملية لتجريد النفس من التعلقات الدنيوية.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الحج في جوهره مدرسة لتزكية النفس وتهذيبها، حيث يتعلم الإنسان كيف يبتعد عن مظاهر الزينة والتفاخر، ويتخلى عن اهتمامه بالمظهر الخارجي، ليعود إلى أصله الحقيقي مجردًا من كل ما يشغله عن الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن توحّد شكل الإحرام بين جميع الحجاج، مهما اختلفت مستوياتهم المادية، يحمل رسالة واضحة بأن الجميع سواء أمام الله، وأن القيمة الحقيقية ليست في المظهر أو العلامات التجارية، وإنما في صفاء القلب والإخلاص.
وأضاف أن الإحرام يُذكّر الإنسان بحقيقة الآخرة، حيث يترك كل شيء وراءه من مال وأهل وزينة، كما يُجرّد الميت من ثيابه ويُكفَّن، لافتًا إلى أن هذه الصورة تعمّق داخل النفس معنى الاستعداد للقاء الله.
وبيّن أن المقصود بترك “المخيط” في الإحرام ليس مجرد وجود الخياطة، وإنما الملابس المفصّلة على هيئة الجسد، مؤكدًا أنه في حال عدم توفر ملابس الإحرام يمكن استخدام أي قطعة قماش بشرط لفّها دون تفصيل، تحقيقًا لمعنى التجرد.
وأكد أن الإحرام لا يقتصر على المظهر الخارجي فقط، بل ينبغي أن ينعكس على الداخل، فيتجرد الإنسان من الأحقاد والذنوب والتعلقات القلبية، لأن المقصود الحقيقي هو التوجه إلى الله بقلب نقي وروح طاهرة.
وأوضح أن اللون الأبيض في الإحرام يحمل دلالة رمزية على النقاء والبداية الجديدة، مستشهدًا بحب النبي صلى الله عليه وسلم للثياب البيضاء، لما فيها من صفاء يعكس الطهارة الظاهرة والباطنة.
وتابع أن التلبية «لبيك اللهم لبيك» تمثل استجابة متكررة لنداء الله، مشيرًا إلى أن تكرارها يحمل تأكيدًا على طاعة العبد لربه، كما يرتبط بنداء الصلاة الذي يتكرر يوميًا، في دلالة على دوام الاستجابة لأمر الله في كل وقت.
ولفت إلى أن الإحرام هو أول خطوة عملية في رحلة الحج، يعلّم الإنسان كيف يخلع ارتباطه بالدنيا، ويبدأ عهدًا جديدًا مع الله قائمًا على الطاعة والتجرد والإخلاص.
https://youtu.be/AQ355f9vi1g?si=n6MMEYzP1FtOS_eO





