أسامة فخري الجندي: هذه هي مفاتيح صناعة جيل ناجح
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن التوجيه النبوي يرسم صورة واضحة لطريق النجاة، موضحًا أن أدنى ما يُطلب من الإنسان هو كفّ الأذى والشر والفساد، وهو في ذاته باب عظيم من أبواب الخير، مشيرًا إلى أن الامتناع عن الإضرار بالآخرين يحفظ صلاح المجتمع ويمهّد لزيادته بالخير والعمل النافع.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن هذا المعنى يتسع ليشمل مفهوم “العمل الصالح”، فكل ما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع يُعد من الأعمال الصالحة، سواء كان بناءً أو إصلاحًا أو إبداعًا، مؤكدًا أن الإسلام يربط بين العمل وصلاح المجتمع، بما يحقق بيئة قائمة على المحبة والنقاء وخالية من الفتن والشرور.
وأشار إلى أن من أهم وسائل ترسيخ قيمة العمل في نفوس الأبناء هو مبدأ “القدوة”، موضحًا أن التربية لا تقوم على التوجيه بالكلام فقط، بل تعتمد أساسًا على المعايشة والمشاهدة، حيث يتعلم الأبناء من سلوك الوالدين أكثر مما يتعلمون من أقوالهم.
وبيّن أن رؤية الأب مجتهدًا في عمله، والأم مخلصة في مسؤولياتها، تزرع في نفس الأبناء أن العمل قيمة عظيمة وليس عبئًا، وأنه طريق للكرامة والاستخلاف في الأرض، كما أراد الله سبحانه وتعالى، وليس مجرد وسيلة للكسب.
وأضاف أن القدوة الحقيقية تعني أن يكون الإنسان “رسالة تُرى” لا مجرد كلمات تُقال، مستشهدًا بقوله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، حيث جسّد النبي صلى الله عليه وسلم القيم الأخلاقية في سلوكه اليومي، فكان يُعرف بالصادق الأمين من خلال أفعاله قبل أقواله.
وأكد أن غرس قيم الإخلاص، والإتقان، والمسؤولية، والانضباط في نفوس الأبناء يبدأ من داخل الأسرة، من خلال سلوك عملي يومي يترجم هذه المعاني، بما يكوّن جيلًا يدرك أن العمل قيمة إنسانية وإيمانية، تقوم عليها نهضة المجتمعات.





