أستاذ بالأزهر: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون».. الإسلام يربط العمل بالإيمان ويحارب الجشع
أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن العمل في الإسلام ليس مجرد وسيلة للكسب، بل له قيمة عظيمة ومكانة رفيعة، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للعامل الذي يسعى في تلبية احتياجات الناس، كما في قوله: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون».
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن هذا الحديث يكشف ميزانًا دقيقًا في التعامل الاقتصادي، حيث يمدح النبي صلى الله عليه وسلم من يجلب السلع لتلبية احتياجات المجتمع، فيدعو له بالرزق والسعة، لأنه يسهم في سد احتياجات الناس وتيسير حياتهم، بينما يذم المحتكر الذي يخزن السلع رغم حاجة الناس إليها، منتظرًا ارتفاع الأسعار لتحقيق مكاسب على حساب معاناة الآخرين.
وبيّن أن دعاء النبي على المحتكر باللعن، وهو الطرد من رحمة الله، يدل على خطورة هذا الفعل، لما فيه من قسوة وغياب للرحمة واستغلال لأزمات الناس، مؤكدًا أن الإسلام يقيم الاقتصاد على العدل والتراحم، لا على الجشع والاستغلال.
وأشار إلى أن العمل في المنظور الإسلامي مرتبط بالمعنى الإيماني، وليس مجرد نشاط دنيوي، موضحًا أن إدراك الإنسان لقيمة العمل يجعله طريقًا للعفة، ووسيلة لنيل رضا الله سبحانه وتعالى، وأداءً للأمانة التي حمّله الله إياها.
وأضاف أن هناك أمانات متعددة يجب على الإنسان مراعاتها، منها أمانة الجوارح التي سخرها الله له، فلا يستخدمها إلا فيما يرضيه، وأمانة المواهب والقدرات، وأمانة العمل نفسه، مشددًا على أن تعطيل هذه النعم أو استخدامها في غير وجهها الصحيح يعد تفريطًا في الأمانة.
ولفت إلى أن ربط العمل بالإيمان يغيّر نظرة الإنسان إلى حياته، فيتحول العمل من مجرد وسيلة للرزق إلى عبادة وسلوك أخلاقي، يقوم على الإتقان والإخلاص وخدمة المجتمع، بعيدًا عن الكسل أو الإضرار بالآخرين.





