الخميس 07 مايو 2026 الموافق 20 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
محافظات

محافظ الإسكندرية: الكشف الأثري في محرم بك إضافة مهمة لسجل المدينة الحضاري

الأحد 03/مايو/2026 - 08:20 م
المهندس أيمن عطية
المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية

أعرب المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، عن سعادته بالكشف الأثري الجديد الذي حققته بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة محرم بك بحي وسط، مؤكدًا أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة مهمة لسجل المدينة التاريخي.

وأوضح أن الإسكندرية ما زالت تزخر بكنوز أثرية تعكس عمقها الحضاري الممتد عبر العصور، وتؤكد مكانتها كإحدى أبرز الحواضر الثقافية في العالم.

وأكد محافظ الإسكندرية أن هذا الكشف لا يقتصر على كونه مجموعة من اللقى الأثرية، بل يحمل رسالة واضحة بأن المدينة لا تزال تحتفظ بثرائها التاريخي، مشيرًا إلى أن المحافظة تضع ملف حماية التراث في صدارة أولوياتها بالتوازي مع جهود التنمية العمرانية، مضيفا أن هذا التوازن يسهم في الحفاظ على الهوية السكندرية وتعزيز موقعها كوجهة سياحية تجمع بين التاريخ والحداثة.

الكشف الأثري

ووفقًا لبيان وزارة السياحة والآثار، كشفت البعثة عن مجموعة متميزة من العناصر الأثرية التي تسهم في فهم تطور الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية. ووصف شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، هذا الكشف بأنه إضافة نوعية تعكس القيمة التاريخية والحضارية للمدينة، وتبرز دورها كمركز ثقافي بارز في العالم القديم.

وأشار الوزير إلى أن نتائج الحفائر تسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة، خاصة في إطار حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقق التوازن بين حماية التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي مرورًا بالعصر الروماني وصولًا إلى العصر البيزنطي، وهو ما يعكس استمرارية الاستيطان بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة.

وأضاف  "الليثي" أن من أبرز المكتشفات حمامًا عامًا دائريًا من طراز (Tholoi) يعود إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب بقايا فيلا رومانية تضم أرضيات فسيفساء متعددة الطرز، ما يشير إلى مستوى متقدم من التخطيط العمراني والرفاهية خلال تلك الفترات.

وأشار  محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن الموقع يقدم نموذجًا متكاملًا لتطور العمارة السكنية والخدمية بالإسكندرية القديمة، حيث كشفت الحفائر عن منشآت مائية متطورة، من بينها حوض استحمام مرتبط بالفيلا الرومانية ومزود بنظام متكامل لإدارة المياه.

كما أوضح أن أرضيات الفسيفساء المكتشفة تنوعت بين أسلوبي (Opus Tessellatum) و(Opus Sectile)، وهو ما يعكس ثراء المدارس الفنية وتنوعها خلال العصرين البطلمي والروماني.

لقى أثرية ودلالات تاريخية

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن هذا الكشف يسهم في سد فجوة أثرية مهمة في القطاع الجنوبي الشرقي من الإسكندرية القديمة، وهي منطقة لم تحظَ بدراسات كافية من قبل.
وأضاف أن النتائج تدعم إعادة تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خاصة أعمال محمود بك الفلكي، التي تُعد من أوائل المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني للإسكندرية باستخدام منهج يجمع بين القياسات الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي.

مكتشفات متنوعة واستمرار العمل

وأشار إلى أن الحفائر أسفرت عن العثور على تماثيل رخامية لعدد من المعبودات، من بينها باخوس وأسكليبيوس، بالإضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجح أنه للمعبودة مينيرفا،  كما تم العثور على عملات ومسارج وأوانٍ فخارية وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس النشاط التجاري والثقافي الذي شهدته الإسكندرية القديمة.

ومن جانبه، أوضح  إبراهيم مصطفى، رئيس البعثة ومدير حي وسط، أن أعمال الحفائر استمرت لعدة أشهر وأسفرت عن نتائج متميزة، لافتًا إلى بدء أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيدًا لنقلها إلى المعامل المتخصصة.

وأضاف أنه يجري حاليًا دراسة عرض عدد من القطع الأثرية بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يسهم في تعزيز تجربة الزائرين وإبراز أهمية هذا الكشف، إلى جانب استمرار أعمال الحفائر بالموقع، التي قد تسفر عن المزيد من الاكتشافات خلال الفترة المقبلة.