مصطفى الفقي: صدام حسين كان يشبه ترامب في هياجه السياسي
كشف الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي البارز، وسكرتير رئيس الجمهورية الأسبق للمعلومات، عن تفاصيل لم تُنشر من قبل حول علاقته بأستاذه الراحل الدكتور رفعت المحجوب، وكواليس الخديعة الكبرى التي مارسها الرئيس العراقي صدام حسين ضد القيادة المصرية قبيل غزو الكويت عام 1990.
واسترجع "الفقي"، خلال لقائه التليفزيوني واقعة رسوبه في مادة "الاشتراكية" بالجامعة على يد الدكتور رفعت المحجوب، موضحًا أنه رغم كونه فيلسوف الكلية آنذاك، إلا أنه حصل على تقدير ضعيف جدًا.
وعن تفسير الدكتور رفعت المحجوب لهذه الواقعة لاحقًا، قال: "عندما سألته بعد سنوات، قال لي بصراحته المعهودة: ورقتك كانت تنطق بالماركسية، وشككنا أنها مدسوسة من جهاز أمني لاختبارنا؛ فكان السقوط هو الخيار الأسلم خوفًا من الفخ".
وأكد على تأثره الشديد بشخصية الدكتور رفعت المحجوب وأناقته، حتى إنه قلده في ارتداء النظارات الفريمليس، واصفًا إياه بـ"فيلسوف الاقتصاد" الذي لم يخشَ في الحق لومة لائم، مستذكرًا موقفًا أنصف فيه الرئيس مبارك الدكتور رفعت المحجوب حين حاول الدكتور مصطفى الفقي لفت نظره لتناقض خطابات المحجوب الاشتراكية مع توجهات الدولة، ليرد الرئيس مبارك بإنصاف: "هذا الرجل هو الثاني في الدولة، ومن حقه أن يقول ما يشاء".
وحول أخطر أيام المنطقة، وتحديدًا يوم 23 يوليو 1990، وصفه بـ"الرحلة الماراثونية" التي بدأت بإفطار في الكويت وغداء في العراق وعشاء في السعودية، كاشفًا عن أن أمير الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد، أبلغ مبارك بقلقه من تحركات الحرس الجمهوري العراقي، ليتوجه الوفد المصري فورًا لمقابلة الرئيس العراقي صدام حسين، وهناك، مارس صدام حسين الخداع الاستراتيجي، حيث طمأن مبارك قائلاً: "هل تصدق أنني سأغزو بلدًا عربيًا؟، هذه تحركات روتينية، وإذا أردت احتلال الكويت فلن أحتاج قوات".
وروى واقعة "البطيخ" التي عكست عمق الود قبل الغدر بين الزعيمين مبارك وصدام حسين، معقبًا: "كان صدام يحتفي بنا بشدة، وحين داعبني مبارك بكلمة عن حبي للبطيخ، قام صدام حسين بنفسه، وأمر الوفد العراقي بالوقوف، وأحضر لي طبق البطيخ، في مشهد أربكني بشدة وأضحك الرئيس مبارك".
وأشار إلى أن الرئيس العراقي صدام حسين طلب من مبارك في نهاية اللقاء قائلاً: "طمن الكويتيين بس مش قوي.. لأني عايز منهم دعم مالي"، وهو ما فهمته القيادة المصرية والسعودية آنذاك بأنه مجرد عملية ابتزاز للحصول على أموال الخليج وليس نية للغزو العسكري.
واختتم شهادته بلحظة وقوع الكارثة، قائلًا: "كنت في مكتبي بالرئاسة ليلًا حين وصلت المعلومة المؤكدة بالغزو العراقي للكويت، فما كان مني إلا أن كسرت هدوء الليل وأيقظت الرئيس مبارك في الساعة الثالثة وعشر دقائق فجرًا لأبلغه بأن صدام حسين قد فعلها واجتاح الكويت".
ووصف تلك اللحظة بأنها كانت صدمة العمر للرئيس مبارك، الذي كان يرى في صدام حسين حليفًا وصمام أمان للاتحاد العربي، لكن الهياج السياسي للرئيس صدام حسين الذي شبهه بشخصية ترامب حاليًا مع الفارق أدى إلى كارثة مزقت الجسد العربي لسنوات طويلة.




