مصطفى الفقي: السادات أعظم رجل دولة وعبد الناصر رئيس العدالة
قدم الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي البارز، وسكرتير رئيس الجمهورية الأسبق للمعلومات، قراءة متوازنة لما وصفها بالفترة الليبرالية (1922-1952)، كاشفًا عن مواطن الخلل التي عطلت الانطلاقة المصرية مقارنة بتجارب دولية مماثلة مثل الهند.
ورفض "الفقي"، خلال لقائه التليفزيوني محاولات طمس الآثار أو صبغ تاريخ أسرة محمد علي بالسواد المطلق، معتبرًا ذلك ظلمًا مبينًا لا يتسق مع الدقة العلمية.
وأبرز بصمات الأسرة العلوية في بناء الدولة، قائلا: "محمد علي وضع اللبنات الأولى لمصر الحديثة، وسعيد باشا أدخل السكك الحديدية كثاني دولة في العالم، وإسماعيل قاد التحديث، وفؤاد رعى البناء الثقافي والجامعة، ورغم أن أصولهم ليست مصرية، إلا أن التاريخ لا يُحاكم بالدماء والأعراق، بل بالأثر الذي تركوه في حياة المصريين".
واستشهد بوهج الديمقراطية في العصر الملكي، مستذكرًا موقف النائب الشيخ الشافعي أبو وافية الذي وقف تحت قبة البرلمان يرفض علنًا طلب القصر الملكي بشراء فضيات بـ19 ألف جنيه، معتبرًا أنها كانت بادرة ديمقراطية تستحق الاحترام، رغم اعترافه بأن المجتمع آنذاك كان يعاني من نصف في المئة إقطاع، وسط أغلبية من الفقراء والحفاة.
وفسر الدكتور مصطفى الفقي، سر الارتباط الشعبي بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر حتى اليوم، مؤكدًا أن المصريين في كل انتفاضة يرفعون صوره لأنه رئيس العدالة الاجتماعية الذي آمنوا برغبته الصادقة في تذويب الفوارق وتصفية الإقطاع، مشيرًا إلى أن ثورة 23 يوليو كانت ضرورة اجتماعية قبل أن تكون سياسية.
وعن انتمائه السياسي، قال: "أنا ناصري الهوى بحكم التاريخ والمنطق، لكنني لست من دراويش الناصرية، فأنا أدرك أخطاءها جيدًا، كما أرى في الرئيس السادات أعظم رجل دولة برؤيته الاستشرافية للمستقبل".
وعقد مقارنة بين التجربة المصرية والهندية، كونه خدم دبلوماسيًا في نيو دلهي لأربع سنوات، معقبًا: "كنا مع الهند على خط تماس واحد؛ نصنع الطائرة معًا، مصر تصنع المحرك وهو القلب الصعب والهند تصنع الهيكل، واليوم الهند دولة فضاء ونووية وعضو في أكبر عشر اقتصادات بالعالم، بينما أصابتنا نحن فرملة بسبب الاستغراق في الاستيراد والتبعية للنماذج الجاهزة دون الحفاظ على الهوية المصرية في الإنتاج".
وأوضح أن سر نجاح نهرو في الهند هو الهندنة أي صناعة كل شيء بهوية هندية، بينما ركنت مصر لسنوات لنمط الشعب المستهلك، كاشفًا عن دور "نهرو" كمُلهم للرئيس جمال عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة، حيث كان يشرح لهم في رحلات نيلية أسس المشروعات الكبرى وأساليب التحرر، وهي الشراكة التي أسست لاحقًا مع يوغوسلافيا "حركة عدم الانحياز".
وطالب بعدالة تاريخية، مؤكدًا أن التاريخ جزء لا يتجزأ، ولا يمكن كتابته بلغة كل عصر على حدة، بل بإنصاف المزايا والعيوب لكل مرحلة دون انتهازية سياسية.





