ترك الجدال طريق للسلامة.. أستاذ فقه بالأزهر يحذر من خطورته في الأشهر الحرم
أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، أن كثرة الجدال توقع الإنسان في الخطأ والذنب، موضحًا أن الجدل قد يجرّ صاحبه إلى السب والشتم والاحتقار والتعالي على الناس، وهو ما يُعد ظلمًا للنفس قبل أن يكون إساءة للآخرين، داعيًا إلى غلق هذا الباب تمامًا خاصة في الأشهر الحرم.
وأوضح أستاذ الفقه خلال لقائه التليفزيوني أن أغلب من يكثرون الجدل هم من يفتقرون إلى العلم الحقيقي، بينما صاحب العلم لا يجادل، بل يوضح المعلومة بهدوء، فمن أخذ بها فله، ومن تركها فلا يضر، مشيرًا إلى أن العالم الحقيقي يسعد بتلقي المعرفة حتى لو جاءت ممن هو أصغر منه، لأن طلب العلم لا يرتبط بعمر أو مكانة.
وأضاف أن العلماء في عصرنا يحرصون على التعلم المستمر، حتى في مجالات حديثة كالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن العلم لا نهاية له، وأن مقولة "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد" تعكس هذا المعنى، حيث يظل الإنسان متعلمًا طوال حياته.
وأشار إلى أن الجدال غالبًا ما يكون دافعه حب الظهور وإثبات الذات، وهي من مظاهر "الأنا" التي يسعى الإسلام إلى تهذيبها، لافتًا إلى أن شعيرة الحج جاءت لتكسر هذا الشعور، حيث يتساوى الجميع في الملبس والمكان والعبادة، فلا فرق بين أحد إلا بالتقوى.
وتابع أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الجدال، فقال: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا"، وهو ما يدل على فضل ترك الجدل حتى لو كان الإنسان على صواب، لما يترتب عليه من مفاسد.
وبيّن أن الابتعاد عن الجدال والاقتراب من العلم هو الطريق الصحيح، مؤكدًا أن العلم يحتاج إلى تواضع وصبر، وأن من يتصدر للحديث بغير علم يقع في أخطاء جسيمة، خاصة في أمور الفتوى، داعيًا إلى التثبت وعدم الكلام فيما لا يُحسن الإنسان.



