علاء العرابي: القرآن الكريم رسالة مستمرة تستلزم اتصالًا دائمًا بالوحي
شهدت فعاليات الدورة الحادية عشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، محاضرة بعنوان: «قراءة المحتوى الديني والأخلاقي في عصر الذكاء الاصطناعي»، ألقاها الدكتور علاء العرابي - المذيع بإذاعة القرآن الكريم، لمتدربي الدورة التدريبية المنعقدة بأكاديمية الأوقاف الدولية خلال الفترة من 5 حتى 9 من أبريل 2026م، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمتخصصين، وذلك في إطار مناقشة قضايا الخطاب الديني في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
أكد خلالها الدكتور علاء العرابي، أن القرآن الكريم يمثل رسالة ممتدة إلى الإنسان في كل زمان ومكان، تستلزم اتصالاً دائمًا به قراءةً وفهمًا وتدبرًا، موضحًا أن الانقطاع عن هذا الاتصال يؤثر في القلب والعقل، بينما يعزز الارتباط به الوعي الصحيح والفهم السليم.
وبيَّن أن الدين أشمل من الأخلاق، إذ يشمل العبادات والمعاملات وسائر مناحي الحياة، بينما تمثل الأخلاق جانبًا من جوانب هذا البناء المتكامل، مؤكدًا أن الالتزام الأخلاقي في التعامل مع الآخرين جزء أصيل من التدين الصحيح.
وتناول تطور وسائل نقل المعرفة، بدءًا من التلقي المباشر عن العلماء، مرورًا بعصر الطباعة، ثم الإذاعة والتليفزيون، وصولاً إلى الإنترنت، وانتهاءً بعصر الذكاء الاصطناعي، الذي يتميز بقدرته على توليد المحتوى، وليس مجرد نقله.
وأوضح أن خطورة الذكاء الاصطناعي في المجال الديني تكمن في كونه قد يقدم معلومات غير دقيقة أو منحازة دون إسناد علمي واضح، مما قد يوهم المستخدم بصحتها، مؤكدًا أنه ينبغي التعامل معه بوصفه أداة مساعدة في جمع المعلومات، لا بديلًا عن العلماء أو المرجعيات الموثوقة، خاصة في مسائل الفتوى والاجتهاد.
وأشار إلى أن من أبرز التحديات المعاصرة ما يُعرف بـ"التزييف العميق"، الذي يتيح إنتاج محتوى مزيف بالصوت والصورة يصعب تمييزه، مما يشكل خطرًا على تشكيل الوعي العام، ويستدعي مزيدًا من التحقق والتثبت قبل تصديق ما يُنشر.
كما أكد أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الجوانب الإيجابية، مثل رقمنة التراث، وتيسير الوصول إلى المصادر العلمية، وتعليم القرآن الكريم لغير الناطقين بالعربية، مع ضرورة ضبط هذا الاستخدام بالقيم الدينية والأخلاقية.
وشدد على أهمية بناء وعي نقدي لدى الأفراد، خاصة النشء، في التعامل مع المحتوى الرقمي، وعدم التسليم بكل ما يُطرح عبر الوسائط الحديثة، مع بيان أن المحتوى المجاني قد يكون في بعض الأحيان وسيلة لاستغلال المستخدم أو التأثير عليه.
وفي ختام محاضرته، أكد أن مسئولية الحفاظ على سلامة المحتوى الديني تقع على عاتق الأفراد والمؤسسات معًا، داعيًا إلى التمسك بالمنهج العلمي الرصين، والرجوع إلى أهل الاختصاص، مع حسن توظيف أدوات العصر بما يخدم الدين والمجتمع.





