مهل زمنية أم إنذار بالحرب؟.. قراءة تحليلية في رسائل ترامب لطهران| خاص
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، من خطورة التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن إيران، والتي تضمنت تهديدات بمحوها من الخريطة، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وفي تصريحات خاصة لـ«مصر تايمز»، أكد مهران أن هذه التصريحات تتعارض بشكل مباشر مع المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، مشددًا على أن تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية “محظور بشكل قاطع” وفق قواعد القانون الدولي المعاصر.
وأوضح أن القرارات الأممية، وعلى رأسها القرار 2131 لعام 1965 والقرار 2625 لعام 1970، رسخت مبدأ حق كل دولة في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي دون تدخل خارجي، مؤكدًا أن أي دعوة لتغيير النظام بالقوة تعد انتهاكًا واضحًا لهذه المبادئ.
وأشار مهران إلى أن محكمة العدل الدولية حسمت هذا الجدل في حكمها الشهير بشأن نيكاراغوا عام 1986، حيث أكدت أن التدخل العسكري لتغيير الأنظمة السياسية غير مشروع، حتى وإن كان تحت دعاوى نشر الديمقراطية، لافتًا إلى أن هذا المبدأ أصبح جزءًا من القانون الدولي العرفي.
مهل متتالية وتصعيد متسارع
وعن المهل التي حددها ترامب منذ بداية التصعيد، أوضح مهران أن الإدارة الأمريكية استخدمت سياسة “الضغوط الزمنية” لدفع إيران نحو تقديم تنازلات، حيث تم الإعلان عن هدنة مؤقتة لمدة 10 أيام بدأت في 26 مارس، مع تعليق الضربات على محطات الطاقة الإيرانية.
وأضاف أن ترامب منح إيران مهلة 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق، ملوّحًا بـ«الجحيم» في حال عدم الاستجابة، قبل أن يحدد موعدًا نهائيًا بإعادة فتح مضيق هرمز بحلول مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، محذرًا من تنفيذ ضربات واسعة تشمل البنية التحتية الحيوية.
كما أشار إلى طرح مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا، إلا أن ترامب اعتبره “غير كافٍ”، ما يعكس استمرار النهج التصعيدي رغم وجود فرص للتهدئة.
تكلفة التصعيد واحتمالات الفشل
وأكد أستاذ القانون الدولي أن التاريخ يثبت صعوبة إسقاط الأنظمة بالقوة العسكرية، مشيرًا إلى تجارب الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان، والتي لم تحقق أهدافها رغم الإنفاق الضخم.
وأوضح أن إيران تمتلك مقومات تجعل إسقاط نظامها بالقوة أمرًا بالغ التعقيد، من بينها المساحة الجغرافية الكبيرة، والتماسك الداخلي، ووجود قوات نظامية وأخرى غير نظامية، ما يجعل أي تدخل بري مكلفًا للغاية.
وأشار إلى أن أي محاولة للتوغل العسكري ستواجه مقاومة شديدة، وقد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، محذرًا من أن المنطقة قد تتحول إلى ساحة صراع مفتوح يهدد الاستقرار الدولي.
دعوة للتحرك الدولي
وشدد مهران في ختام تصريحاته على أن هذه التهديدات “تقوض النظام الدولي القائم على القواعد”، مطالبًا مجلس الأمن الدولي بالتدخل العاجل لإدانة هذه التصريحات والتحقيق فيها، خاصة أنها تتضمن تهديدًا صريحًا لدولة عضو في الأمم المتحدة.
وأكد أن القانون الدولي لا يسمح بمحو أي دولة من الخريطة، مهما بلغت الخلافات السياسية، داعيًا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف التصعيد، والعودة إلى الحلول الدبلوماسية لتجنب كارثة إقليمية قد تمتد تداعياتها إلى العالم بأسره.





