الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

على رأسهم أبو هشيمة.. تأييد برلماني واسع لقانون «حماية المنافسة» بعد مناقشته بالشيوخ

الأحد 05/أبريل/2026 - 04:35 م
مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

شهدت الجلسة العامة بـمجلس الشيوخ المصري، اليوم الأحد، مناقشات موسعة حول مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المقدم من الحكومة، وسط تأييد برلماني واسع، باعتباره خطوة تشريعية مهمة لإعادة تنظيم السوق المصري وتعزيز مناخ الاستثمار.

وفي هذا السياق، استعرض أحمد أبو هشيمة، رئيس اللجنة المالية والاقتصادية والاستثمار، تقرير اللجنة بشأن مشروع القانون، مؤكدًا أن فلسفته تستند إلى أحكام الدستور المصري 2014، خاصة المواد (215، 216، 217)، التي أرست نظامًا متكاملًا للهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، بما يضمن استقلالها الفني والمالي والإداري، ويكفل حيادها ونزاهتها وفاعليتها.

تشجيع الاستثمار ومنع الممارسات الاحتكارية

وأوضح أبو هشيمة أن مشروع القانون يأتي تنفيذًا لالتزام الدولة بكفالة حرية النشاط الاقتصادي في مناخ يتسم بالشفافية والمنافسة الحرة، اتساقًا مع المادة (27) من الدستور، التي توازن بين تشجيع الاستثمار ومنع الممارسات الاحتكارية، بما يسهم في حماية آليات السوق من التشوه أو الانحراف.

وأشار إلى أن فلسفة المشروع تقوم على تطوير الإطار التشريعي الحاكم لحماية المنافسة، بحيث يتحول من مجرد تنظيم تقليدي إلى منظومة رقابية متكاملة تواكب أفضل الممارسات الدولية، وتعزز قدرة الدولة على ضبط الأسواق دون الإخلال بحرية النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن المشروع يستهدف تعزيز صلاحيات جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، من خلال منحه أدوات إنفاذ أكثر فاعلية، في مقدمتها استحداث نظام الجزاءات المالية الإدارية على الأشخاص الاعتبارية، بما يتيح سرعة التعامل مع الانحرافات السوقية وتحقيق الردع بكفاءة، دون الاعتماد الكامل على المسار الجنائي التقليدي.

كما أولى مشروع القانون أهمية خاصة للرقابة المسبقة على التركزات الاقتصادية، عبر تنظيم نظام الإخطار والفحص المسبق، بما يمنع نشوء كيانات احتكارية قد تعوق المنافسة أو تحد من فرص التوسع داخل السوق.

إعادة ضبط كاملة لمنظومة حماية المنافسة

من جانبه، أعلن حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، موافقته على مشروع القانون، مؤكدًا أنه لا يمثل مجرد تعديل تشريعي، بل «إعادة ضبط كاملة لمنظومة حماية المنافسة»، مشيرًا إلى الطابع الفني المتخصص للقانون، والإعداد الدقيق لتقريره بما يعكس جهدًا كبيرًا في صياغته.

وأوضح الخولي أن إعادة ترتيب أحكام القانون تحقق قدرًا كبيرًا من الاتساق الداخلي، وهو أمر بالغ الأهمية في القوانين ذات الطبيعة الفنية، بما يسهم في تحسين كفاءة التطبيق على أرض الواقع.

التجمع يؤيد القانون 

وفي السياق ذاته، أعلن السيد عبدالعال، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، موافقته على مشروع القانون، مع التأكيد على أهمية تكامل المنظومة التشريعية المنظمة للسوق، مشيرًا إلى أن رأي المواطن يظل عنصرًا أساسيًا في تقييم كفاءة أي نظام اقتصادي.

وشدد عبدالعال على ضرورة إصدار تشريعات مكملة لتنظيم السوق وحماية المستهلك، محذرًا من أن غياب هذا التكامل قد يؤدي إلى صعوبات في تطبيق القانون على أرض الواقع.

وبحسب تقرير اللجنة، يتضمن المشروع ضمان الاستقلال الكامل لشاغلي الوظائف الرقابية داخل الجهاز، من خلال وضع إطار متكامل لحقوقهم وأوضاعهم الوظيفية، بما يعزز الحيدة والتجرد في الأداء الرقابي، ويرفع من كفاءته وموثوقيته.

دعم سياسات المنافسة

كما يسعى المشروع إلى ترسيخ مبدأ الحياد التنافسي كأحد ركائز الاقتصاد الحديث، من خلال إنشاء لجنة عليا لدعم سياسات المنافسة، بما يضمن اتساق السياسات العامة مع قواعد السوق الحرة، ويحول دون منح مزايا غير مبررة لبعض الكيانات على حساب غيرها.

ويستهدف مشروع القانون، في مجمله، إرساء إطار تشريعي متكامل لحماية المنافسة، يعزز كفاءة الأسواق، ويرسخ الثقة في البيئة الاستثمارية، ويدعم توجه الدولة نحو تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص، وهو ما يعكس توافقًا برلمانيًا واسعًا على أهمية هذا التشريع في المرحلة الحالية.