بعد طرح الحكومة للفكرة.. كيف ينظم القانون العمل عن بُعد؟
في إطار سياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة خلال الفترة الحالية، تدرس الدولة تطبيق نظام العمل عن بُعد يومين في الأسبوع داخل بعض القطاعات، كأحد الإجراءات الهادفة إلى ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الضغط على موارد الطاقة، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تبحث بالفعل إمكانية تطبيق هذا النظام في عدد من الجهات، موضحًا أن القرار حال إقراره لن يشمل بعض القطاعات الحيوية التي تتطلب التواجد الميداني المستمر، مثل المصانع، ومحطات المياه والغاز، وقطاع النقل، إلى جانب المنشآت الصحية.
ترشيد استهلاك الكهرباء هدف رئيسي
وأوضح رئيس الوزراء أن التوجه نحو العمل عن بُعد يأتي في إطار خطة حكومية شاملة لترشيد استهلاك الكهرباء، مشيرًا إلى أن التقديرات الصادرة عن وزارة الكهرباء تؤكد أن تطبيق هذا الإجراء من شأنه تحقيق وفر ملحوظ في استهلاك الطاقة.
وأضاف مدبولي أن الحكومة تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تجنب أي زيادات جديدة في أسعار الخدمات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية، وهو ما يعكس توجهًا لتخفيف الأعباء عن المواطنين مع الحفاظ على استقرار السوق.
العمل عن بُعد ضمن أنماط العمل الحديثة في القانون
وفي سياق متصل، نظم قانون العمل أنماط العمل غير التقليدية، حيث نصت المادة (96) على اعتبار العمل عن بُعد أحد هذه الأنماط الحديثة، إلى جانب العمل عبر المنصات الرقمية والعمل لبعض الوقت والعمل المرن وتقاسم العمل.
ويُعرف العمل عن بُعد بأنه أداء المهام الوظيفية في مكان يختلف عن المقر التقليدي للمنشأة، وذلك باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، وفقًا للأماكن التي يقبلها صاحب العمل، بما يتيح مرونة أكبر في تنفيذ المهام دون التقيد بالموقع الجغرافي للعمل.
المساواة في الحقوق بين أنماط العمل المختلفة
وأكد القانون أن علاقات العمل في الأنماط الحديثة تخضع لنفس القواعد التي تحكم علاقات العمل التقليدية، مع مراعاة طبيعة كل نمط وطريقة أدائه، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق العامل ومتطلبات العمل.
كما شدد على أن العاملين في هذه الأنماط يتمتعون بكافة الحقوق المقررة للعاملين التقليديين، وعلى رأسها الحماية الاجتماعية، والضمان الاجتماعي، والحد الأدنى للأجور، وضمان صرفها، إلى جانب الحق في التدريب المهني وتنمية المهارات، والمشاركة في المفاوضة الجماعية، والحرية النقابية وفقًا لأحكام القانون.
مرونة في سوق العمل وإمكانية تعدد جهات العمل
وأتاح القانون كذلك إمكانية اتفاق الطرفين على عمل الموظف لدى أكثر من جهة، أو العمل لحسابه الخاص إلى جانب عمله الأساسي، بشرط الالتزام بعدم إفشاء أسرار العمل أو الإضرار بمصالح جهة العمل الأصلية، وهو ما يعكس توجهًا نحو تعزيز المرونة في سوق العمل ومواكبة التطورات الحديثة في بيئة التشغيل.





