الجمعة 20 مارس 2026 الموافق 01 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
محافظات

«بصيرة قلبها أنارت الطريق».. قصة كفاح الأم المثالية بالبحيرة تصنع مهندسًا وطبيبًا رغم فقدان البصر

الخميس 19/مارس/2026 - 04:32 م
الام المثاليه في
الام المثاليه في البحيره 2026


سجلت محافظة البحيرة واحدة من أروع قصص الكفاح الإنساني، بطلتها السيدة نجاة أحمد صفوان، التي استحقت لقب الأم المثالية عن جدارة، بعدما تحدت فقدان البصر واليتم، لتصنع مستقبلًا مشرقًا لأبنائها، متسلحة بقوة الإرادة وبصيرة القلب.
بدأت رحلة كفاحها في سن مبكرة، حيث فقدت والدها وهي في العاشرة من عمرها، لتتحمل مسؤولية شقيقاتها، وتساند والدتها الكفيفة، ولم يمنعها ذلك من السعي وراء التعليم، حيث عملت لمساعدة أسرتها، وأصرت على استكمال دراستها حتى حصلت على دبلوم التجارة، إيمانًا منها بأن العلم هو طريق النجاة.
وعانت الأم المثالية من مرض «العشاء الليلي» الذي تسبب في ضعف تدريجي بالإبصار، ومع ذلك خاضت رحلة علاج طويلة وعمليات جراحية استمرت لسنوات، حتى رزقها الله بنجلها الأول بعد 8 سنوات من الصبر، إلا أن تلك المعاناة الصحية أثرت على بصرها بشكل كامل، لتفقده منذ نحو 23 عامًا.
ورغم ذلك، لم تتراجع عن دورها كأم، بل كانت نموذجًا يُحتذى به في التفاني، حيث حرصت على تعليم أبنائها بنفسها، ومتابعتهم دراسيًا بكل تفاصيله، حتى في الأوقات التي لم تكن ترى فيها، معتمدة على بصيرتها وإصرارها.
ويقول نجلها المهندس إسلام أحمد المهدي إن والدته كانت الداعم الأول لهم، مضيفًا: «كانت بتعلمنا واحدة واحدة، وحتى لما كانت مش شايفة، كانت حريصة إننا نتعلم صح، وكانت بتودينا لمدرسين متخصصين في المواد واللغات علشان تضمن لنا مستقبل أفضل».
وتوجت رحلة الكفاح بنجاح أبنائها، حيث أصبح أحدهما مهندسًا، والآخر طبيبًا بشريًا، ليكونا خير شاهد على تضحياتها وصبرها.
وأوضح نجلها أن تقدمه بها لمسابقة الأم المثالية جاء تقديرًا لما قدمته طوال حياتها، مؤكدًا أن تكريمها هو أقل ما يمكن تقديمه لها، قائلاً: «والدتي تستحق كل تكريم، لأنها ضحت بعمرها كله علشاننا».
وتبقى قصة نجاة أحمد صفوان مثالًا حيًا على أن الإرادة قادرة على هزيمة أقسى الظروف، وأن الأم هي دائمًا سر النجاح وصانعة الأجيال.