تساؤلات برلمانية للحكومة حول أسباب تعثر ملف التصالح في مخالفات البناء
تقدم النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب المصري، ببيان عاجل موجَّه إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري، وإلى وزيري وزارة التنمية المحلية المصرية ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وذلك بشأن استمرار تعثر ملف التصالح في مخالفات البناء، رغم صدور أكثر من قانون يهدف إلى إنهاء هذه الأزمة المزمنة.
وأكد النائب أن الواقع العملي يشير إلى أن الملف لا يزال يراوح مكانه دون حل جذري، في الوقت الذي تتزايد فيه معاناة المواطنين الذين تقدموا بطلبات للتصالح منذ سنوات دون حسم واضح لموقفهم القانوني.
قوانين صدرت لكن الأزمة مستمرة
وأوضح النائب أن قانون التصالح في مخالفات البناء صدر في الأساس بهدف تقنين أوضاع الملايين من العقارات المخالفة، وإنهاء حالة الارتباك التي ظلت تحيط بهذا الملف لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن التطبيق العملي للقانون كشف عن وجود العديد من العقبات والثغرات التي حالت دون تحقيق الهدف الرئيسي منه، والمتمثل في إنهاء أزمة مخالفات البناء بصورة نهائية، بما يحقق الاستقرار القانوني للمواطنين ويحفظ حقوق الدولة في الوقت ذاته.
آلاف الطلبات المعلقة منذ سنوات
وأضاف النائب أن آلاف المواطنين تقدموا بالفعل بطلبات للتصالح منذ سنوات، إلا أن نسبة كبيرة من هذه الملفات لا تزال معلقة حتى الآن دون البت فيها.
ولفت إلى أن هذا التأخير أدى إلى توقف أعمال البناء في عدد كبير من العقارات، بسبب عدم حسم إجراءات التصالح أو عدم وضوح الموقف القانوني لبعض الحالات، الأمر الذي تسبب في أضرار مادية واجتماعية جسيمة لأصحاب هذه العقارات.
أزمة الأدوار المتوقفة على الصب
وأكد النائب أن واحدة من أبرز المشكلات التي تعرقل إنهاء ملف التصالح تتمثل في أزمة الأدوار المتوقفة على الصب، وهي الحالات التي توقفت فيها أعمال البناء عند مرحلة معينة انتظارًا لحسم إجراءات التصالح.
وأشار إلى أن التقديرات تشير إلى أن حل هذه المشكلة وحدها قد يسهم في إنهاء ما يقرب من مليون حالة تصالح، وهو ما يتطلب تدخلاً حكوميًا عاجلاً لوضع آلية واضحة لمعالجة هذه الأزمة بما يحقق التوازن بين متطلبات القانون وحقوق المواطنين.
تساؤلات برلمانية للحكومة
وطرح النائب عددًا من التساؤلات المهمة أمام الحكومة والرأي العام، من بينها:
ما الأسباب الحقيقية وراء تعثر إنهاء معظم ملفات التصالح رغم مرور سنوات على صدور القانون؟
لماذا لم يتم وضع آلية واضحة حتى الآن لحل مشكلة الأدوار المتوقفة على الصب، رغم تأثيرها المباشر على عدد كبير من طلبات التصالح؟
ما أسباب استمرار توقف استكمال البناء في بعض العقارات، رغم تقدم أصحابها بطلبات تصالح رسمية؟
ضعف التطبيق ونقص الخبرة
كما تساءل النائب عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة ضعف تطبيق القانون أو نقص الخبرة لدى بعض الموظفين المختصين بفحص ملفات التصالح.
وطالب بتوضيح خطة الحكومة لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي، بما يضمن تجنب استمرار معاناة المواطنين وصدور أحكام قضائية ضدهم نتيجة تعثر إجراءات التصالح.
شكاوى من رفع أسعار التصالح
وأشار النائب أيضًا إلى شكاوى عدد من المواطنين بشأن قيام بعض الجهات برفع أسعار التصالح، رغم قيامهم بسداد الرسوم المطلوبة وفقًا للقانون القديم، مؤكدًا أن هذا الأمر يثير حالة من الغضب والاستياء بين المتقدمين بطلبات التصالح.
وأوضح أن بعض المواطنين فوجئوا برفض طلباتهم أو مطالبتهم بسداد مبالغ إضافية، وهو ما يستدعي توضيحًا حكوميًا عاجلاً بشأن الأسس التي يتم على أساسها تحديد أسعار التصالح.
مقترحات عاجلة لحل الأزمة
وتقدم النائب بعدد من المقترحات التي يرى أنها قد تسهم في حل الأزمة، من بينها وضع آلية قانونية واضحة تسمح باستكمال صب الأدوار المتوقفة، على أن يتم ذلك وفق الاشتراطات الهندسية المعتمدة.
كما دعا إلى تشكيل لجان فنية مركزية في المحافظات تتولى مراجعة ملفات التصالح المتعثرة، والعمل على سرعة البت فيها لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
منظومة رقمية لتسريع الإجراءات
واقترح النائب كذلك إطلاق منظومة رقمية موحدة لمتابعة طلبات التصالح، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الشفافية وسرعة إنهاء الإجراءات، إلى جانب تقليل معدلات التعطيل الإداري.
كما شدد على أهمية تدريب الموظفين المختصين بملف التصالح على بنود القانون وآليات تطبيقه، بما يسهم في تقليل الأخطاء الإدارية وتسريع فحص الملفات.
تحذير من استمرار الأزمة
وفي ختام بيانه، أكد النائب أن استمرار أزمة التصالح دون حسم نهائي يهدد الاستقرار القانوني والاجتماعي لملايين المواطنين، مشددًا على أن هذا الملف لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل.
وأضاف أن المواطنين ينتظرون حلاً حاسمًا يعيد الثقة في القوانين الصادرة، ويحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق المواطنين، بما يضمن إنهاء هذا الملف الشائك بصورة عادلة ومستقرة.




