وليد رشاد: الإيموجي لغة سريعة للتعبير لكنها لا تعوض المشاعر الحقيقية
أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن استخدام الإيموجي أصبح جزءًا أساسيًا من التواصل اليومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن عشرات الرسائل التي يرسلها الناس أو يستقبلونها يوميًا لم تعد تعتمد على الكلمات فقط، بل باتت تعتمد أحيانًا على رموز بسيطة مثل الوجه الضاحك أو القلب أو علامة الإعجاب، حتى أصبحت الإيموجي لغة قائمة بذاتها، لغة سريعة وخفيفة ومفهومة من دون شرح.
وأوضح أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن الإيموجي اختصر كثيرًا من المشاعر في رموز بسيطة، ولهذا يستخدمه الناس بكثرة، فبدل أن يكتب الشخص جملة كاملة يمكنه إرسال رمز واحد يختصر المعنى كله، كما أن الإيموجي أحيانًا يساعد على توضيح المشاعر لأن الكلام المكتوب قد يُفهم بشكل خاطئ، بينما الرمز قد يوضح ما إذا كان الشخص يمزح أو يشعر بالحزن أو الغضب، إلى جانب أن هناك ما يمكن تسميته بالكسل الرقمي، حيث يميل البعض إلى الأسهل والأسرع في التعبير، ولا يوجد أسرع من إرسال رمز صغير بدلاً من كتابة كلمات طويلة.
وأضاف أن الانتشار الواسع والتقليد بين المستخدمين لعبا دورًا كبيرًا في زيادة استخدام الإيموجي، فمع انتشار هذه الرموز أصبح كثير من الناس يشعرون أن عدم استخدامها يعني أنهم خارج العصر الرقمي، لذلك أصبح استخدامها جزءًا من ثقافة التواصل الحديثة، مشيرًا إلى أن الإيموجي ليس كله سلبيًا، بل له تأثيرات إيجابية، فهو يقرب المسافات بين الناس حتى لو كانوا بعيدين جغرافيًا، سواء كانوا أصدقاء أو أقارب أو من أجيال مختلفة، كما أنه خلق لغة مشتركة للحوار بين مختلف الفئات والأعمار.
وأشار إلى أن الإيموجي قد يخفف أيضًا من حدة الكلام، خاصة في أوقات الخلاف، فقد يكون النص المكتوب قاسيًا، لكن إضافة رمز بسيط قد توضح أن الشخص يعبر عن حزنه أو غضبه بطريقة أكثر مرونة، وهو ما يجعل التواصل أهدأ وأقل توترًا، ويمنح الأفراد فرصة للتعبير عن مشاعرهم بطريقة سهلة وبسيطة.
وفي الوقت نفسه لفت إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الرمز إلى بديل كامل للكلام، فحين تصبح كل المشاعر مختصرة في قلب أو ضحكة من دون شرح أو تعبير حقيقي، قد يؤدي ذلك إلى نوع من السطحية في المشاعر، لأن التعبير الإنساني الحقيقي يحتاج إلى كلمات وتفاصيل، وليس مجرد رموز.
وأوضح أن من السلبيات أيضًا احتمال سوء الفهم، لأن الرمز الواحد قد يحمل أكثر من معنى، فالوجه الضاحك قد يُفهم على أنه ضحك حقيقي أو سخرية أو مزاح أو حتى عدم اهتمام، وهو ما قد يخلق لبسًا في التواصل بين الناس، كما أن الاعتماد المفرط على الإيموجي قد يؤدي إلى ضعف الحوار الحقيقي، لأن بعض الأشخاص قد يهربون من الكلام المباشر أو المواجهة المباشرة ويكتفون بإرسال رمز فقط.
وأشار إلى أن دراسات عالمية تناولت هذه الظاهرة، وأوضحت أن الإيموجي يساعد في التعبير السريع لكنه لا يمكن أن يعوض التواصل الإنساني الكامل، كما أن الأشخاص الذين يعتمدون على الإيموجي فقط في علاقاتهم القريبة قد يشعرون مع الوقت بأن التواصل بينهم أصبح أقل عمقًا وأقل وضوحًا.
وأضاف أن المراهقين والشباب هم الفئة الأكثر استخدامًا لهذه الرموز، لكنها لم تعد مقتصرة عليهم فقط، فقد بدأت تنتشر أيضًا بين الموظفين في بيئة العمل لتخفيف حدة الرسائل الرسمية، كما تستخدمها الأسر في مجموعات العائلة على التطبيقات المختلفة، بل وصلت حتى إلى كبار السن الذين بدأوا يعتمدون عليها لأنها أسهل من كتابة رسائل طويلة.
وأكد أن الإيموجي ليس عدوًا ولا صديقًا كاملًا في الوقت نفسه، بل هو أداة مثل أي أداة أخرى، يمكن أن تكون مفيدة إذا استُخدمت بشكل صحيح، لذلك من المهم أن نتعامل معها كوسيلة مساعدة للتعبير عن المشاعر، لا كبديل عن الكلام الحقيقي والتواصل الإنساني المباشر، لأن اختصار المشاعر في رموز فقط قد يجعل العلاقات أسرع في التواصل لكنها قد تصبح أضعف مع الوقت، وقد نجد أنفسنا قريبين رقميًا لكن بعيدين إنسانيًا.
https://youtu.be/cmsmVySACu4?si=rA3H0Iz6GFfHRhlD





