نور أسامة: هذه الشخصيات يجب أن تبتعد عنها حتى لا تستنزف طاقتك
أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن أخطر ما قد يواجه الإنسان في علاقاته الاجتماعية هو الاحتكاك المستمر ببعض الشخصيات التي تستنزف طاقته النفسية وتؤثر سلبًا في تفكيره ومشاعره، موضحًا أن المشكلة في مثل هذه الشخصيات تشبه إلى حد كبير ما يحدث عندما يلدغ الثعبان إنسانًا، فليس موضع العضة هو ما يسبب الخطر الحقيقي، وإنما السم الذي ينتشر بعد ذلك في الجسد، وكذلك بعض الأشخاص قد يبدون عاديين في الظاهر لكن تأثيرهم السلبي يتسلل تدريجيًا إلى حياة من حولهم.
وأوضح استشاري تعديل السلوك، خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن هناك عدة أنماط من الشخصيات التي ينبغي الحذر منها، مثل الشخص الفاشل الذي يحاول أن يسحب الآخرين إلى فشله، والشخص النمام الذي ينقل الكلام بين الناس ويثير الخلافات، والشخص الكذاب الذي لا يمكن الوثوق به، بالإضافة إلى الشخص الذي يمارس النقد اللاذع طوال الوقت فلا يرى في الآخرين إلا العيوب، وكذلك من ينصب نفسه حاكمًا على تصرفات الناس وكأنه صاحب الحق في تقييم الجميع.
وأضاف أن المقصود هنا ليس الأشخاص الذين قد تصدر منهم أخطاء عابرة، فمعظم الناس بطبيعتهم يجمعون بين صفات إيجابية وأخرى سلبية، وإنما الحديث عن الأشخاص الذين تطغى عليهم صفة سلبية واضحة لدرجة أن الناس باتت تميزهم بها، حتى يصبح معروفًا بين الناس بأنه الكذاب أو المنافق أو النمام.
وأشار إلى أن من أخطر المواقف التي تكشف طبيعة هذه الشخصيات أن يأتي شخص ليتحدث معك على انفراد عن شخص آخر، وينقل لك كلامًا عنه أو يذكر عيوبه، موضحًا أن هذا السلوك هو النميمة بعينها، وأن من ينقل لك الكلام عن غيرك سينقل كلامك لغيرك أيضًا، لذلك ينبغي الحذر من الوقوع ضحية لهذا النوع من العلاقات.
ولفت إلى أن من السلوكيات السلبية كذلك أن يتعمد شخص توجيه النصيحة علنًا أمام الناس بدلًا من أن يتحدث معك على انفراد، موضحًا أن مثل هذا التصرف قد يكون بدافع التقليل من شأنك أو محاولة إظهار نفسه بصورة أفضل أمام الآخرين، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تدل على عدم الاتزان النفسي لدى من يقوم بها.
وبيّن الدكتور نور أسامة أنه في المقابل ينبغي على الإنسان أن يختار الأشخاص الذين يجلس معهم بعناية، بحيث تكون هناك قواسم مشتركة في الأفكار والآراء والمواقف، لأن هذا التشابه يخلق مساحة من الأمان النفسي ويقلل من فرص الصدام أو جرح المشاعر.
وأضاف أن اختيار الأصدقاء لا ينبغي أن يكون فقط على أساس التقارب في العمر أو الدراسة أو العمل، بل الأهم هو التقارب في القيم والأفكار، لأن العلاقات التي تقوم على هذا الأساس تكون أكثر استقرارًا وراحة.
وأشار إلى أن بعض الناس قد يجد صعوبة في إنهاء علاقة مع شخص يحبه رغم أنه يؤذيه نفسيًا أو يتلاعب بمشاعره، لكن استمرار هذه العلاقة قد يؤدي مع الوقت إلى تسرب الصفات السلبية إلى شخصية الإنسان نفسه، لذلك يصبح من الضروري أحيانًا اتخاذ موقف واضح للحفاظ على التوازن النفسي.
وأضاف استشاري تعديل السلوك، أن علاقة الإنسان بالناس تشبه شجرة الزينة التي تحتاج من وقت لآخر إلى تقليم الفروع التالفة حتى تنمو فروع جديدة أكثر صحة وجمالًا، موضحًا أن الابتعاد عن العلاقات السامة ليس قسوة، بل هو في كثير من الأحيان خطوة ضرورية للحفاظ على السلام النفسي وبناء علاقات صحية ومتوازنة.



