هل الأمان الحقيقي للمرأة في المهر الكبير أم في حسن الاختيار؟.. هاجر راشد تجيب
أكدت الدكتورة هاجر راشد، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن قضية المهور والجهاز لا تتعلق بالشباب وحدهم، بل تمس الفتيات أيضًا، موضحة أن كثيرًا من الفتيات يجدن أنفسهن في موقف صعب بين رغبتهن في بداية حياة بسيطة وهادئة، وبين ضغط اجتماعي يقيس قيمة الفتاة بما يُدفع فيها من مهر وما يُقدم لها من جهاز.
وأوضحت الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن المنافسة الاجتماعية والعيون التي تقارن بين الناس حولت الزواج في بعض الأحيان من قرار إنساني هادئ إلى معركة إثبات اجتماعي، حيث تشعر بعض الفتيات أن قيمتهن تقاس بطول القائمة أو قيمة الجهاز أو حجم المهر، رغم أن كثيرًا منهن في الحقيقة يفضلن بداية حياة بسيطة ومستقرة.
وأضافت أن المشكلة أن الفتاة قد تتعرض لضغوط من المحيطين بها، فيقال لها إنها لا يجب أن تقبل بأقل مما حصلت عليه قريباتها أو صديقاتها، فتتحول المقارنة الاجتماعية إلى ضغط نفسي يجعلها تخشى أن يُنظر إلى قبولها بالتيسير على أنه تقليل من قيمتها، وهو تصور غير صحيح.
وأشارت إلى أن الإسلام حسم هذه المسألة بوضوح حين قال الله تعالى: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً»، أي أن المهر عطية وتكريم وليس ثمنًا للمرأة ولا وسيلة تفاوض أو ضغط، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يربط كرامة المرأة بكثرة ما يُدفع لها، بل ربطها بالدين والخلق وحسن المعاملة.
وبيّنت أن معيار الاختيار الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم واضح حين قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، موضحة أن الدين والخلق هما الضمان الحقيقي للأمان والاستقرار، وليس حجم المهر أو قيمة الجهاز، لأن الأمان الحقيقي للمرأة يبدأ من وجود رجل يحترمها ويقدرها ويخاف الله فيها.
وأكدت أن المبالغة في تكاليف الزواج قد تتحول إلى عبء على الزوجين بعد الزواج، إذ إن البيوت التي تبدأ حياتها مثقلة بالديون غالبًا ما تبدأ تحت ضغط اقتصادي ونفسي كبير، وهو ما قد يؤثر في استقرار العلاقة، بينما البيوت التي تبدأ ببساطة ورضا تكون غالبًا أكثر هدوءًا واستقرارًا.
ولفتت إلى أن الأمان الذي تبحث عنه المرأة لا يتحقق بالمظاهر أو بكثرة الأثاث، بل يبدأ من شعورها بالاحتواء والاحترام داخل بيتها، ومن وجود شريك يدرك أن الزوجة إنسانة لها كرامة ومشاعر وليست مجرد مسؤولية مادية.
وأضافت أن المقارنة المستمرة بين الفتيات هي من أكبر أسباب القلق وعدم الرضا في المجتمع، لأن الناس متفاوتون في الأرزاق والظروف، وكل مقارنة تفتح بابًا جديدًا من السخط وعدم القناعة، بينما الرضا الحقيقي يأتي من بناء علاقة قائمة على المعروف والاحترام.





