هل تمييز أحد الأبناء في الهبة حرام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يحسم الجدل
حسم المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، الجدل المثار حول قيام الأمهات بتمييز أحد الأبناء في الهبات، مؤكدًا أن منح الأم أملاكها أو ذهبها للابنة التي تقوم على رعايتها في أرذل العمر هو تصرف شرعي يستقيم مع مقاصد الدين، ولا يُعد جورًا أو ظلمًا لبقية الإخوة.
وأوضح "السلمي"، خلال لقائه في قناة تليفزيوني ، أن الأصل في الشرع أن يخدم الإنسان نفسه، وإذا عجز استعان بخادم بأجر، فإذا تبرعت الابنة بجهدها وشبابها ووقفت حياتها على خدمة أمها، فإن ما تمنحه الأم لها يُعد ترضية وإكرامًا وردًّا للمعروف، متسائلًا: "كيف نساوي بين من أفنت شبابها في الخدمة وتركت الزواج والعمل، وبين من انشغل بحياته وأسرته وثروته ولم يزر أمه؟"، معتبرًا أن هذا التمييز ليس اعتباطًا، بل هو تطبيق لقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}.
واستشهد بنماذج من الرعيل الأول للصحابة، مشيرًا إلى أن سيدنا أبو بكر الصديق ميز السيدة عائشة بشيء وهبه لها في حياته، وكذلك فعل سيدنا عمر بن الخطاب مع أحد أبنائه، مؤكدًا أن للأم كامل الحرية في التصرف بمالها حال حياتها، سواء بالبيع أو الهبة أو الهدية، طالما أن الدافع هو تأمين مستقبل المحتاج أو المكافأة على البر، وليس نية الإضرار بالورثة.
وضرب مثلاً آخر بضرورة تمييز الابن العاجز أو الذي لم يحظ بفرص تعليم وعمل كإخوته، قائلًا: "إذا كان للأم ابن يعاني من عجز ومنعته ظروفه من بناء مستقبل، بينما سافر إخوته وتعلموا وصاروا أصحاب ثروات، فمن العدل أن تخصص له ما يؤمن معيشته"، موضحًا أن هذا لا يسمى ظلمًا، بل هو محاولة لتقريب المسافات بين الأبناء وضمان حياة كريمة للأضعف بينهم.
وأوضح أن المال حال حياة صاحبه ليس تركة ولا ميراثًا، ولصاحبه الحق في توجيهه لمن يشاء بوازع من ضميره وتقديره للظروف، داعيًا الأبناء إلى تقدير تضحيات إخوتهم الذين يتفرغون لخدمة الوالدين، بدلاً من الاعتراض على مكافأة شرعية وإنسانية يستحقونها بامتياز.
https://www.youtube.com/watch?v=jtLeG67cGOI





