هل للصحابة حصانة من الخطأ؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب
دعا المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، إلى ضرورة تصنيف الطبقات التاريخية للصحابة رضي الله عنهم، مؤكدًا أن مساواة مَن أسلم في بواكير الدعوة بمن أسلم عام الفتح هي مساواة تُخالف المنطق والعقل، وأن إضفاء هالة من القداسة المطلقة على كل من رأى النبي ﷺ يفتح أبواب التشيع والإلحاد من حيث لا يحتسب أصحابه.
واستند “السلمي”، خلال لقاء تليفزيوني، إلى أن الصحابة طبقات ومقامات؛ فسيدنا علي بن أبي طالب، الذي تخرج في بيت النبوة وعاشر الوحي طفلًا وشابًا، لا يمكن مساواته بمن أسلم في عام الفتح مثل معاوية بن أبي سفيان الذي لم يصاحب النبي ﷺ إلا سنتين أو ثلاثًا، موضحًا أن هذا التباين يمتد من النواحي العلمية إلى السلوكية؛ فالرعيل الأول من المهاجرين والأنصار كانوا فقهاء وزهادًا، بينما كان جيل "مسلمة الفتح" أقرب إلى رجال الدولة والسياسة، وهو ما يفسر حدوث "الفتنة الكبرى" والصراعات اللاحقة.
ولفت إلى واقعة تاريخية مذهلة، حين قال النبي ﷺ لسيدنا خالد بن الوليد: "لا تسبوا أصحابي"، موضحًا أن هذه الجملة تُخرج خالد بن الوليد رغم بطولاته من الدائرة الضيقة للصحابة المقربين قياسًا بالسابقين الأولين كأبي بكر الصديق، مؤكدًا أن هذا التمييز النبوي ينسحب على المحاسبة والمؤاخذة؛ فالصحابي ليس لديه حصانة دبلوماسية من الخطأ أو الوزر، بل هو بشر يُحاسب على مظالمه إلا إذا تاب ورد الحقوق لأهلها.
وكشف عن شجاعة النبي ﷺ في التعامل مع أخطاء القادة؛ فعندما قتل أسامة بن زيد رجلاً نطق بالشهادة، تبرأ النبي من فعله قائلاً: "اللهم إني أبرأ إليك مما فعل أسامة"، وتكرر الموقف ذاته مع خالد بن الوليد حين أخطأ في الدماء، موضحًا أن هذه الوقائع تؤكد أن الصحابي يُؤخذ بذنبه، وأن حماية الدين تبدأ من البراءة من الفعل الخطأ لا من الدفاع الأعمى عنه، وهو ما يتفق مع موقف عمر بن الخطاب الذي وصف سيف خالد بن الوليد بأن فيه رهقًا أي تسرعًا وتهورًا.
وحذر من الشطط في تناول الروايات التاريخية، مؤكدًا أن القصص التي تروج لتنكيل بعض الصحابة بخصومهم مثل قصة سلخ الرؤوس المنسوبة لخالد بن الوليد هي روايات ظنية ومُبالغ فيها أحيانًا، ويجب وزنها بميزان العقل والقرآن.





