الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 05 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

نور أسامة: الأم هي القوة الخفية التي تشكّل نفسية الأبناء وتصنع نجاحهم مدى الحياة

الأحد 22/فبراير/2026 - 05:26 م
الأبناء
الأبناء

أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن قيمة الأم تتجلى في مواقف بسيطة تصنع أعظم الأثر في نفس الطفل، مستشهداً بقصة طبيب نفسي حكى أنه في صغره أسقط زجاجة لبن فانكسرت، وكان يتوقع أن تتعامل والدته معه بعصبية، لكنها طلبت منه أن ينظف اللبن بينما تولت هي إزالة الزجاج المكسور، ثم شرحت له بهدوء كيف يحمل الزجاجة الممتلئة والفارغة، موضحاً أن هذا الموقف غيّر حياته تماماً وجعله من أشهر الأطباء النفسيين في العالم.

وأضاف خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن هناك قصة حقيقية مشهورة لأم توفي زوجها وترك لها طفلاً صغيراً في ظروف حرب صعبة، فقررت العمل في أكثر من مكان حتى استقرت في وظيفة قريبة من المنزل، وكان صاحب العمل يراعي ظروفها ويمنحها فرصة توصيل ابنها للمدرسة ثم العودة للعمل، وبعدها الذهاب لإحضاره وتجهيز طعامه واستكمال عملها، وظلت على هذا الحال حتى التحق ابنها بالجيش لأداء الخدمة العسكرية تزامناً مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.

وأوضح أن الأم كانت ترسل لابنها رسائل يومية مليئة بالأمل والتشجيع، وكان لكل رسالة أثر نفسي عميق عليه، ومع مرور الأيام علمت الأم بإصابتها بمرض خطير، ورغم ذلك لم تفكر في مرضها أو تعبها، بل فكرت فقط في ابنها، فاتّفقت مع صديقتها على تسليمها 140 رسالة مكتوبة بتاريخ محدد ليتم إرسالها يومياً لابنها، حتى تظل دعماً نفسياً له في غربته.

وتابع أن المفاجأة كانت بوفاة الأم، بينما التزمت صديقتها بالوعد وأرسلت الرسائل يومياً، فظل الابن يشعر بالسعادة والدعم النفسي طوال 140 يوماً، وفي اليوم الذي استلم فيه آخر رسالة أُصيب بطلق ناري ونال وسام الحرب، وعاد إلى منزله متشوقاً لرؤية أمه، ليكتشف أنها توفيت منذ فترة طويلة، وعلم أن والدته تركت له 140 رسالة بخط يدها ليظل شعوره بالأمل مستمراً حتى في أصعب الظروف.

وأشار إلى أن هذه النماذج تؤكد أن الأم هي الجيش الحقيقي، وهي المدرسة الأولى التي نتعلم منها دروس الحياة، فحبها غير المشروط هو نور الحياة وسر السعادة، وما نتعلمه في أحضان الأمهات لا يُمحى أبداً، مؤكداً أن الأم أعظم هبة في الوجود.