إبطال تعديلات جداول المخدرات.. ما الآثار القانونية الفورية على القضايا الجنائية؟
أبطلت المحكمة الدستورية العليا قرار أثار جدل بشأن تعديل جداول المواد المخدرة، لتعيد العمل بالجداول الأصلية لقانون مكافحة المخدرات، الحكم لا يقتصر على إلغاء التعديل فحسب، بل يمتد أثره إلى القضايا الجنائية المرتبطة به، ويطرح تساؤلات مهمة حول مصير الأحكام الصادرة استنادًا إلى النص الملغى.
قضت المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية قرار رئيس رقم 600 لسنة 2023 الخاص بتعديل جداول المواد المخدرة، كما قررت سقوط جميع القرارات المرتبطة به، بما يترتب عليه إعادة العمل بالجداول الأصلية الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960.
وفي تعقيبه على الحكم، أوضح الدكتور عبدالله محمد، المحامي، أن المادة (195) من دستور 2014 تنص على أن أحكام المحكمة الدستورية العليا ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة، وتتمتع بحجية مطلقة، مع تنظيم القانون للآثار المترتبة على الحكم بعدم دستورية النصوص التشريعية.
وأضاف أن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا تقرر الأثر الرجعي في المجال الجنائي، إذ لا يجوز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم، كما تُعد جميع الأحكام الجنائية الصادرة بالإدانة استنادًا إليه كأن لم تكن، مع إخطار النائب العام بالحكم فور صدوره.
وأشار إلى أن المشرع استخدم مصطلح "نص جنائي" بصيغة عامة، ليشمل كل النصوص التي تعمل في المجال الجنائي، سواء كانت تقرر عقوبات أو تدابير أو تنظم إجراءات التنفيذ أو الإجراءات الجنائية، وذلك اتساقًا مع طبيعة هذه النصوص التي تمس الحرية الشخصية بصورة مباشرة.
وأكد أن الأثر الرجعي للحكم يمتد إلى جميع الأحكام الصادرة بالإدانة استنادًا إلى النص غير الدستوري، سواء كانت بعقوبات سالبة للحرية أو مقيدة لها أو مالية، وحتى إذا كانت تلك الأحكام باتة، تغليبًا لمبدأ الشرعية الجنائية وحماية للحرية الشخصية، بحيث تزول هذه الأحكام وآثارها القانونية.
وفيما يتعلق بتنفيذ الحكم، أوضح أن محكمة الموضوع تتولى تطبيق آثار الحكم الدستوري إذا كانت الدعوى ما تزال منظورة أمامها، أما إذا كان الحكم الجنائي قد أصبح باتًا، فيجوز اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا من خلال منازعة تنفيذ لإزالة أي عائق يحول دون سريان حكمها.
وأكد أن الحكم بعدم دستورية تعديل جداول المخدرات يعيد العمل بالنصوص الأصلية للقانون، بعد أن تبين صدور القرار دون تفويض تشريعي صريح، بما يُعد تجاوزًا لاختصاص السلطة التشريعية وإخلالًا بمبدأ الفصل بين السلطات.





