نقص الأسمدة تحت «قبة الشيوخ» وسط تحذيرات من تأثيره على الأمن الغذائي
تعقد لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب محسن البطران، اجتماعًا اليوم الأحد، لمناقشة محور الإنتاج والتصدير والتصنيع الزراعي في القطاع الزراعي، وذلك بحضور عدد من رجال الأعمال العاملين في المجال الزراعي، بقاعة سيف اليزل، في إطار بحث سبل دعم القطاع وتعزيز قدرته على تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الصادرات.
طلب إحاطة برلماني بشأن نقص الأسمدة وتراجع حصص المحاصيل الاستراتيجية
وفي سياق متصل، تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن أزمة نقص الأسمدة المدعمة وتراجع الحصص المقررة للمحاصيل الاستراتيجية بمراكز مغاغة والعدوة وبني مزار بمحافظة المنيا.
وأوضح النائب أن الطلب يأتي استجابة لشكاوى وتظلمات متكررة وموثقة من عدد كبير من المزارعين والجمعيات الزراعية بهذه المراكز، بشأن أزمة متفاقمة تهدد الموسم الزراعي، وعلى رأسها محصول القمح باعتباره من أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي الغذائي للدولة.
تراجع تدريجي في حصص الأسمدة دون إعلان مبررات فنية واضحة
وأشار غيته إلى أن النظام الزراعي استقر لسنوات طويلة على تخصيص حصص محددة من الأسمدة المدعمة لكل فدان وفقًا لنوع المحصول، حيث كانت الحصة المقررة لمحصول الثوم سبع شكائر للفدان، وللقمح خمس شكائر للفدان، بما يضمن الحد الأدنى من الاحتياجات الفنية لتحقيق إنتاجية مناسبة.
وأضاف أن هذه الحصص بدأت في التراجع تدريجيًا خلال الفترات الأخيرة دون إعلان رسمي عن أسس هذا التخفيض أو نشر دراسات فنية تبرره، حتى وصلت مخصصات فدان الثوم إلى خمس شكائر، وفدان القمح إلى ثلاث شكائر فقط، رغم الأهمية القصوى لمحصول القمح في خطط الدولة لتقليل الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
صرف جزئي للأسمدة رغم توافر المخزون بالمخازن
وأوضح عضو مجلس النواب أن الأزمة لا تتوقف عند تخفيض الحصص، بل تمتد إلى عدم صرف الكميات المخفضة نفسها بشكل كامل، حيث يتم في كثير من الحالات صرف شكارة واحدة أو اثنتين فقط بدلًا من الثلاث المقررة، مع وعود متكررة باستكمال الصرف لاحقًا دون تنفيذ فعلي.
واستشهد النائب بما حدث في جمعية كفر الصالحين الزراعية بمركز بني مزار، حيث جرى صرف شكارتين فقط لكل فدان قمح، مع وعد بصرف الشكارة الثالثة لاحقًا، قبل أن يتوقف الصرف تمامًا بحجة وجود خلل تقني في منظومة الصرف الإلكترونية، رغم وجود مخزون فعلي من الأسمدة داخل المخازن يكفي لصرف الحصص كاملة وفوريًا.
امتداد الأزمة إلى قرى ومراكز أخرى بالمنيا
وأكد غيته أن الأزمة لا تقتصر على جمعية واحدة، بل تمتد إلى قرى ومناطق أخرى بمراكز مغاغة والعدوة وبني مزار، من بينها قرية البهنسة، حيث يتم الصرف بشكل جزئي أو لا يتم الصرف من الأساس، بما يهدد الموسم الزراعي بالكامل، ويعرض آلاف المزارعين لخسائر مباشرة، ويؤثر سلبًا على إنتاج القمح المحلي في وقت تعلن فيه الدولة أن التوسع في زراعته يمثل أولوية وطنية.
تساؤلات حول كفاءة منظومة توزيع الأسمدة والأنظمة الإلكترونية
ويثير هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول كفاءة منظومة توزيع الأسمدة، ومدى جاهزية أنظمة الصرف الإلكترونية، وغياب آليات بديلة تضمن عدم تعطيل حقوق المزارعين بسبب أعطال تقنية، فضلًا عن ضعف الشفافية في إعلان أسباب تخفيض الحصص وعدم إشراك المزارعين أو ممثليهم في مناقشة هذه القرارات التي تمس مصدر رزقهم بشكل مباشر.
كما حذر النائب من أن استمرار الأزمة دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى اهتزاز الثقة بين المزارعين والمؤسسات الزراعية الرسمية، وفتح الباب أمام السوق السوداء للأسمدة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يهدد خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.
مطالب برلمانية بتوضيح أسباب التخفيض وخطة الحكومة لمعالجة الأزمة
وطالب النائب الحكومة بتقديم بيان تفصيلي إلى مجلس النواب يتضمن أسباب تخفيض الحصص المقررة للأسمدة للمحاصيل المختلفة، وعلى رأسها القمح، والأسس الفنية التي استندت إليها هذه القرارات، إلى جانب خطة الوزارة لضمان صرف الحصص كاملة دون تعطيل، والإجراءات المتخذة لمعالجة الأعطال التقنية ومنع تكرارها.
كما طالب ببيان حجم المخزون الفعلي للأسمدة داخل الجمعيات الزراعية بمراكز مغاغة والعدوة وبني مزار، وخطة الوزارة لمواجهة آثار الأزمة على الموسم الزراعي الحالي.
إحالة طلب الإحاطة للجنة الزراعة والأمن الغذائي
واختتم النائب طلبه بالمطالبة بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية بمجلس النواب لمناقشته، وإصدار التوصيات اللازمة التي تحفظ حقوق المزارعين وتصون الأمن الغذائي للدولة.



