الخميس 05 فبراير 2026 الموافق 17 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

اقتصادي: 90% من إيرادات الدولة تذهب للديون.. والمواطن ينتظر لحظة فك القيد

الخميس 05/فبراير/2026 - 07:10 م
 الدكتور هاني جنينة
الدكتور هاني جنينة

كشف الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، عن سيناريوهات محتملة فيما يخص المديونية العامة تعرف بـ"المقايضة الكبرى"، وهي العملية التي قد تنقل الاقتصاد المصري من مرحلة سداد الفوائد إلى مرحلة الإنفاق الاجتماعي.

وأوضح "جنينة"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الحل الأقرب للتنفيذ يبدأ من داخل مطبخ السياسة النقدية؛ فالحكومة مديونة للبنك المركزي بمبالغ تقترب من تريليوني جنيه، وبما أن البنك المركزي لا يملك مودعين يطالبونه بأموالهم على عكس البنوك التجارية، فإن المقترح يدور حول مبادلة الديون بأصول وأن تتنازل الحكومة عن بعض الأصول لصالح البنك المركزي مقابل شطب مديونيتها، والنتيجة شطب ما يقرب من 5% من إجمالي المديونية الداخلية دون المساس بأموال المودعين في البنوك الأخرى مثل بنك مصر والأهلي، وهو ما يمنح الموازنة العامة قُبلة حياة فورية.

وأشار إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في "الأصول مقابل الديون" خارجيًا؛ فعلى الصعيد الخارجي، يبدو أن نجاح صفقة "رأس الحكمة" قد فتح الشهية لتكرار النموذج، وتشير التوقعات إلى تحويل الودائع لاستثمارات وهناك ترقب لصفقات كبرى مع دول خليجية مثل الكويت لتحويل ودائعها بالبنك المركزي إلى استثمارات مباشرة في أصول مصرية، فضلا عن تخفيف العبء، وهذه الخطوة لا تسدد الدين فحسب، بل تحوله إلى محرك للنمو وفرص العمل، مما يقلص نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي بنسب تتراوح بين 5% إلى 7%.

وحول غياب أثر هذه التحسينات عن حياة المواطن اليومية، شبه الوضع بـ"رب الأسرة المقيد بالأقساط"، معقبًا: "إذا كان 90% من إيرادات الدولة يذهب لسداد فوائد الديون، فلن يشعر الابن (المواطن) بأي تحسن مهما زاد دخل الأب (الدولة)، والمواطن سيشعر بالفرق فقط حينما تتحرر هذه الأموال من قيود المديونية لتتجه نحو زيادة المرتبات وتحسين الخدمات الاجتماعية."

ووضع شرطًا وحيدًا لنجاح هذه "المقايضة الكبرى" يتمثل في عدم العودة للاقتراض مرة أخرى؛ فإذا سددت الحكومة ديونها اليوم لتقترض غدًا بنفس الوتيرة، سيظل الاقتصاد يدور في دائرة مفرغة، تظهر فيها الأرقام بشكل جيد على الورق بينما يظل المواطن تحت وطأة الضغوط المعيشية.