عمال «الديلفري» بلا عقود ولا تأمين.. طلب إحاطة يكشف فجوة تطبيق قانون العمل
تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومحمد جبران، وزير العمل، بشأن تدهور أوضاع عمال التوصيل «الديلفري» بمختلف أنماط عملهم، في ظل غياب الحماية القانونية والتأمينية، رغم خطورة طبيعة هذا النشاط واتساعه المتسارع خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت النائبة، أن قطاع التوصيل بات من أخطر أنماط العمل المعاصرة، حيث يتعرض العاملون به لمخاطر يومية تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية والأمن الاجتماعي، دون وجود إطار تشريعي وتنفيذي فعّال يوفر لهم الحد الأدنى من الأمان الوظيفي والاجتماعي، وهو ما يتعارض مع الحقوق الدستورية المكفولة للمواطنين.
من هم عمال التوصيل؟
أوضحت النائبة، أن عمال التوصيل يُقصد بهم كل من يباشرون أعمال نقل وتسليم الطلبات والبضائع والخدمات إلى المواطنين، سواء عبر المنصات الرقمية المختلفة، أو من خلال المطاعم والمتاجر، أو عبر مكاتب وسيطة، أو بصورة فردية، باستخدام الدراجات النارية أو الهوائية أو السيارات، وبأنماط عمل مرنة أو غير منتظمة.
وأضافت، أن هذا القطاع يشهد توسعًا ملحوظًا يومًا بعد يوم، دون أن يواكبه تنظيم قانوني أو تنفيذي متكامل يحدد طبيعة علاقة العمل، أو يضمن حقوق العاملين، أو ينظم التزامات جهات التشغيل المختلفة.
أرقام تكشف حجم الأزمة
وأشارت عضو مجلس النواب إلى ما أعلنته مساعدة وزيرة التضامن الاجتماعي للحماية وشبكة الأمان الاجتماعي في أغسطس 2022، خلال إطلاق مبادرة «طريقك أمان»، من وجود نحو 6 ملايين عامل في خدمات التوصيل، وهو رقم لم يتم تحديثه حتى الآن، ما يرجح تضاعف هذا العدد في الوقت الراهن.
كما كشفت بيانات عامة مستندة إلى تحقيقات ميدانية واستطلاعات رأي متخصصة عن مؤشرات خطيرة تعكس حجم المعاناة التي يواجهها عمال التوصيل، حيث أظهرت أن:
63% من العاملين تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل
2% فقط حصلوا على تعويض عن إصابات العمل
80% يعملون دون عقود عمل مكتوبة
97% غير مؤمَّن عليهم اجتماعيًا
12% فقط لديهم أي شكل من أشكال التأمين الصحي
48% أُجبروا على توقيع إيصالات أمانة أو كمبيالات
54% تعرضوا لخصومات غير مبررة من الأجور
21.5% تعرضوا للفصل التعسفي
97% لا يشعرون بأي أمان مادي أو اجتماعي
فراغ تنفيذي رغم صدور قانون العمل الجديد
ومن الناحية التشريعية، أكدت النائبة أن صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تضمّن استحداث إطار قانوني لأنماط العمل الجديدة، إلا أن التطبيق العملي كشف عن وجود فراغ تنفيذي واضح، خاصة فيما يتعلق بعمال التوصيل.
وأوضحت أن المادة (99) من القانون نصت صراحة على ضرورة أن تكون علاقة العمل في أنماط العمل الجديدة واضحة ومحددة بعقد عمل مكتوب، ورقيًا أو إلكترونيًا، مع إتاحة إثبات العلاقة بكافة طرق الإثبات، إلا أن الواقع العملي يشير إلى أن نسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع لا تربطهم أي عقود عمل، أو تُفرض عليهم صيغ تعاقدية بديلة تُصنّفهم كمقدمي خدمات وليسوا عمالًا، بما يحرمهم من الحقوق والضمانات المقررة في قانون العمل.
تساؤلات حول وعود وزارة العمل
وأشارت عضو مجلس النواب إلى تصريحات وزير العمل في منتصف عام 2025، والتي سبقت بدء العمل بقانون العمل الجديد، بشأن تقنين أوضاع عمال التوصيل من خلال قرارات تنفيذية مكملة تراعي طبيعة هذا النشاط وخصوصيته، إلا أنه وحتى تاريخه لم يتم الإعلان عن صدور هذه القرارات، ولم يُعرض أي إطار تنظيمي واضح على البرلمان.
وأكدت أن هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول مصير تلك الوعود، ومدى التزام الجهات التنفيذية بتحويل النصوص العامة إلى سياسات وإجراءات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
حملة «سلامتك تهمنا» بين الإعلان والتطبيق
وتطرقت النائبة إلى الحملة التي أطلقتها وزارة العمل تحت عنوان «سلامتك تهمنا» بهدف حماية عمال التوصيل، من خلال التدريب، وتوفير معدات الوقاية، وتفعيل كود السلامة المهنية، مؤكدة أن الحملة – رغم أهميتها المعلنة – تفتقر إلى الشفافية فيما يتعلق بآليات الإلزام والرقابة.
وتساءلت عن مدى التزام جهات التشغيل المختلفة بتطبيق كود السلامة المهنية، وما إذا كانت هناك جزاءات واضحة في حال المخالفة، فضلًا عن غياب بيانات رسمية معلنة حول نتائج حملات التفتيش أو حجم الشكاوى التي تم التعامل معها فعليًا.
غموض حول صناديق تغطية المخاطر
كما تناولت عضو مجلس النواب تصريحات رسمية لوزير العمل بشأن دراسة إنشاء صناديق خاصة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج لعمال التوصيل، مشيرة إلى أن هذا التوجه يثير عددًا من التساؤلات الجوهرية.
وتساءلت النائبة عما إذا كانت هذه الصناديق قد تم إنشاؤها أو تفعيلها بالفعل، وما هو الإطار القانوني المنظم لها، وهل تم عرضها على البرلمان باعتبارها التزامًا ماليًا وتنظيميًا عامًا، وما إذا كانت تمثل بديلًا عن التأمين الاجتماعي والصحي أم مكملة له، فضلًا عن مصادر تمويلها وآليات إدارتها وضمان وصول خدماتها إلى المستحقين.
تحذير من تداعيات استمرار الوضع الراهن
وحذرت النائبة مها عبد الناصر من أن استمرار الأوضاع الحالية دون حسم تشريعي وتنفيذي واضح من شأنه الإبقاء على شريحة واسعة من العمال خارج مظلة الحماية الاجتماعية، وتحميلهم وحدهم كلفة المخاطر المهنية، في تعارض صريح مع أحكام الدستور التي تكفل الحق في العمل اللائق، والحق في الصحة، والحق في الحماية الاجتماعية.
وأكدت أن معالجة أوضاع عمال التوصيل لم تعد ترفًا تشريعيًا أو ملفًا مؤجلًا، بل باتت ضرورة ملحّة لحماية السلم الاجتماعي وضمان عدالة سوق العمل، ومنع تحول المخاطر المهنية إلى أزمات إنسانية واقتصادية تتحمل الدولة كلفتها لاحقًا.
مطالب واضحة للحكومة ووزارة العمل
وطالبت عضو مجلس النواب بكشف الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها وزارة العمل لمواجهة التحايل على عقود العمل، وإلزام جهات التشغيل في قطاع التوصيل – بكافة صوره – بإبرام عقود عمل حقيقية بدلًا من صيغ «تقديم الخدمة» التي تُستخدم للتهرب من الالتزامات القانونية.
كما تساءلت عن الموقف التنفيذي من تطبيق المادة (99) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على عمال التوصيل بوجه عام، لا سيما العاملين دون عقود أو من خلال مكاتب وسيطة، مطالبة بالكشف عن القرارات التنفيذية المكملة لقانون العمل التي تم الإعلان عنها، وأسباب عدم إعلانها أو عرضها على البرلمان حتى الآن.
واختتمت طلب الإحاطة بعدد من التساؤلات المباشرة، شملت:
ما هي آليات حملة «سلامتك تهمنا» من حيث الإلزام والرقابة والجزاءات؟
ما الذي تم اتخاذه فعليًا لضمان تطبيق كود السلامة المهنية على أرض الواقع؟
ما حقيقة الصناديق المقترحة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج، وهل تم إنشاؤها أو تفعيلها، وعلى أي أساس قانوني، وهل تم عرضها على البرلمان؟



