الأسواق غير المصرفية تحت قبة البرلمان.. مطالب بخطة حكومية واضحة
تقدّم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء المالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بشأن سياسات الحكومة الهادفة إلى تطوير الأسواق المالية غير المصرفية، في ضوء التحديات الاقتصادية الراهنة، وتراجع الدور التقليدي لبعض المؤسسات المصرفية في تمويل الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية.
ضرورة إعادة هيكلة المنظومة التمويلية
وأكد النائب أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة إعادة النظر في هيكل المنظومة التمويلية للدولة، وعدم الاعتماد الكلي على الجهاز المصرفي كمصدر رئيسي للتمويل، مشددًا على أن هذا النهج لم يعد كافيًا لمواجهة متطلبات النمو الاقتصادي ودعم القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن الأسواق المالية غير المصرفية، وعلى رأسها سوق رأس المال وسوق التأمينات، تمثل ركيزة أساسية لتنويع مصادر التمويل، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب دعم النمو المستدام وتحقيق الاستقرار المالي.
تساؤلات برلمانية حول رؤية الحكومة
وفي هذا الإطار، طرح الدكتور محمد عبد الحميد عددًا من التساؤلات الجوهرية على الحكومة، بشأن الاستراتيجية الواضحة التي تعتزم اتباعها لتطوير الأسواق المالية غير المصرفية خلال السنوات الثلاث المقبلة، ومدى قدرتها على معالجة ضعف السيولة وتراجع ثقة المستثمرين في سوق رأس المال.
كما تساءل عن خطط الحكومة لتوسيع دور قطاع التأمين في تمويل المشروعات القومية ودعم الاقتصاد الحقيقي، إضافة إلى مستوى التنسيق القائم بين الجهات الرقابية والوزارات المعنية لتوحيد السياسات المالية والاستثمارية، بما يحقق تكاملًا فعليًا داخل المنظومة الاقتصادية.
وطالب النائب الحكومة بتوضيح الحوافز التشريعية والضريبية التي تعتزم تقديمها لجذب مستثمرين جدد إلى هذه الأسواق، سواء من الداخل أو الخارج، بما يسهم في تنشيط حركة الاستثمار وزيادة عمق الأسواق المالية.
مطالب بحزمة حوافز وتشجيع التحول الرقمي
وشدد عضو مجلس النواب على أهمية إطلاق حزمة متكاملة من الحوافز الضريبية والتشجيعية للاستثمار في أدوات سوق المال وقطاع التأمين، إلى جانب تبسيط الإجراءات التنظيمية وتخفيف الأعباء الإدارية، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار.
وأكد ضرورة تعزيز التحول الرقمي داخل الأسواق المالية غير المصرفية، بهدف خفض تكلفة التعاملات، وتسهيل وصول المستثمرين والأفراد إلى الخدمات المالية، وزيادة معدلات الشمول المالي.
التوسع في أدوات التمويل المبتكرة
كما طالب الدكتور محمد عبد الحميد الحكومة بالإسراع في التوسع في استخدام أدوات التمويل المبتكرة، مثل الصكوك، والتوريق، والتأمين متناهي الصغر، باعتبارها أدوات فعالة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأكد أهمية رفع كفاءة برامج التوعية المالية، لتعزيز مشاركة الأفراد والمؤسسات في هذه الأسواق، ونشر الثقافة الاستثمارية، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة للأسواق غير المصرفية.
ضرورة وطنية لدعم الاقتصاد
واختتم النائب طلب الإحاطة بالتأكيد على أن تطوير الأسواق المالية غير المصرفية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها الظروف الاقتصادية الراهنة، داعيًا الحكومة إلى التحرك السريع برؤية شاملة تعيد التوازن للمنظومة التمويلية.
وأشار إلى أن هذا التحرك من شأنه فتح آفاق جديدة للاستثمار، ودعم معدلات النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الاقتصاد المصري وتحقيق التنمية المستدامة.



