الثلاثاء 03 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
أخبار

مدبولي: تغيير الوعي يسبق تغيير القوانين.. والمؤسسات الدينية والإعلامية شريكًا أساسيًا

الأحد 01/فبراير/2026 - 01:56 م
 الدكتور مصطفى مدبولي
الدكتور مصطفى مدبولي

قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن مؤتمر " استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي"، ينعقد في توقيت بالغ الدلالة، تتعاظم فيه الحاجة إلى خطاب ديني رشيد وإعلام مسؤول، يسهمان في ترسيخ الوعي المجتمعي بقيمة الإنسان، وتعزيز مفاهيم العدل والإنصاف داخل المجتمعات.

واعتبر أن تمكين المرأة لم يعد قضية اجتماعية فحسب أو مطلبًا حقوقيًا معزولًا، بل أصبح – وفق ما تؤكده التجارب الدولية والدراسات الاقتصادية – ضرورة تنموية واقتصادية، ومحركًا رئيسيًا لتحقيق النمو المستدام، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، ورفع تنافسية الدول، مشيرًا إلى أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تنعكس بصورة مباشرة على نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين إنتاجية الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات الاقتصادية المختلفة.

وأكد رئيس الوزراء في كلمته بالجلسة الرئيسية للمؤتمر، أن جهود دول منظمة التعاون الإسلامي تتلاقى حول هدف مشترك يتمثل في تمكين النساء من الإسهام الكامل في مسارات التنمية، ليس باعتبارهن فئة تحتاج إلى دعم، وإنما باعتبارهن طاقة كامنة تمثل نصف المجتمع، وتؤثر بصورة مباشرة في تنشئة وبناء النصف الآخر، مشددًا على أن الخبرات التنموية أثبتت أن السياسات وحدها لا تكفي، وأن التشريعات – رغم أهميتها – تحتاج إلى بيئة ثقافية واجتماعية حاضنة، مشيدًا في هذا السياق بما طرحه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف من رؤية عميقة تؤكد أن تجديد الخطاب الديني والإعلامي يمثل ركيزة أساسية لبناء وعي مجتمعي منصف، يُعلي من قيم العمل والعلم، ويبرز مكانة المرأة كشريك كامل في البناء، بعيدًا عن الصور النمطية أو الأدوار المختزلة.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي أن المؤسسات الدينية والإعلامية تُعد شريكًا أساسيًا في عملية التغيير، لافتًا إلى أن تغيير الوعي يسبق دائمًا تغيير القوانين، ويمنحها القدرة على النفاذ الحقيقي إلى المجتمع، داعيًا وسائل الإعلام إلى تبني خطاب يسلط الضوء على نماذج المرأة المنتجة والمبدعة، وتقديم قدوات إيجابية للأجيال الجديدة، كما أكد أن دعم المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا بات محورًا أساسيًا في السياسات العامة، مشيرًا إلى أن التمكين الاقتصادي، خاصة من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي تقودها النساء، يمثل أحد أهم مسارات تحقيق الاستقلال الاقتصادي وخلق فرص العمل، إلى جانب الدور المحوري للشمول المالي الرقمي في دمج النساء في الاقتصاد الرسمي، لا سيما في المناطق الريفية والأكثر احتياجًا، كما أشار إلى أهمية تبادل الخبرات والممارسات الناجحة بين دول منظمة التعاون الإسلامي، مؤكدًا أن مسارات التمكين تتعزز بالحوار، وتتكامل بتبادل التجارب، وأن المبادرات الموجهة للمرأة في المجتمعات الأولى بالرعاية أثبتت أن الربط بين التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية يضمن تنمية شاملة وعادلة ومستدامة.

وأضاف  رئيس الوزراء، أنه لا يمكن الحديث عن تمكين حقيقي دون توفير بيئة آمنة، موضحًا أن الحكومات تمضي قدمًا في تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية التي تكفل حماية المرأة من جميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف الجسدي والنفسي والسيبراني، مع تغليظ العقوبات، وتوفير آليات الدعم والحماية، وتهيئة بيئات عمل آمنة، ووسائل نقل تضمن انتقالًا كريمًا وآمنًا للنساء والفتيات.

وفي إطار تبادل الخبرات، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء ملامح التجربة المصرية خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أنها سعت إلى ترجمة الفهم الشامل لتمكين المرأة إلى سياسات وبرامج تنفيذية، انطلاقًا من قناعة راسخة لدى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن تمكين المرأة ركيزة أساسية لبناء الدولة الحديثة وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني، وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذا التوجه انعكس في دعم غير مسبوق لمشاركة المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار، والتوسع في برامج التمكين الاقتصادي، ودعم المشروعات التي تقودها النساء، وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب تطوير التشريعات التي تكفل الحماية من جميع أشكال العنف.

وأكد رئيس الوزراء أن هذا المؤتمر لا ينبغي أن يكون مجرد منصة للحوار، بل يجب أن يشكل خارطة طريق لصنّاع القرار، وللقائمين على الكلمة المسموعة والمقروءة والمرئية، من أجل صياغة خطاب مسؤول يخدم نصف المجتمع الذي يربي النصف الآخر، ويعزز ثقافة احترام المرأة، ويدعم مشاركتها الكاملة في مسارات التنمية، واختتم الدكتور مصطفى مدبولي كلمته بالتأكيد على استعداد مصر لمواصلة التعاون وتبادل الخبرات مع الدول الأعضاء، والبناء على ما يصدر عن المؤتمر من توصيات في إطار «إعلان القاهرة»، بما يعزز الجهود المشتركة نحو مجتمعات أكثر وعيًا وعدلًا وإنصافًا.

يأتي مؤتمر«استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنظيم الأزهر والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير،  بحضور فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي.