خارطة النفوذ في «بيت الأمة»| صراع العائلات على مقعد رئاسة الوفد 2026
تُعد الجمعية العمومية لحزب الوفد، المعروفة بـ "الهيئة الوفدية"، هي السلطة العليا والكتلة التصويتية الحاسمة، ويقدر قوامها حالياً ما بين 4500 إلى 5500 عضو ممن لهم حق التصويت (المسددين للاشتراكات) هذه الكتلة ليست وحدة واحدة، بل تنقسم إلى كتل صلبة تتركز في محافظات الثقل التاريخي مثل الشرقية والدقهلية والغربية والقاهرة والجيزة.
تعد السمة الغالبة على هذه الجمعية هي "المحافظة السياسية"، حيث يميل العضو الوفدي التقليدي في الأقاليم إلى الشخصيات التي تمنحه شعوراً بالوجاهة الاجتماعية والقدرة على حل المشكلات المحلية، أكثر من ميلهم للبرامج السياسية النظرية المعقدة.
خارطة العائلات الوفدية الكبرى في انتخابات 2026
تمثل العائلات الكبيرة في الوفد صمام الأمان والكتلة التصويتية الموجهة التي تُورث الولاء للحزب عائلات مثل أباظة في الشرقية، وبدراوي وسراج الدين في الدقهلية والقاهرة، وعائلات الصعيد الكبرى في المنيا وأسيوط، لا تمثل مجرد أسماء تاريخية، بل هي ماكينات انتخابية.
حيث تظل العائلات الوفدية هي الخزان الانتخابي والوجداني للحزب، ورغم محاولات التحديث، إلا أن قرار كبار هذه العائلات يوجه آلاف الأصوات في الجمعية العمومية.
عائلة "أباظة" (الشرقية).. ثقل الأقاليم
تُعتبر عائلة أباظة في محافظة الشرقية الكتلة التصويتية الأكبر والأكثر تنظيماً داخل الوفد.
تميل الغالبية العظمى من كبار العائلة لدعم د. هاني سري الدين، حيث ترى العائلة في "سري الدين" وجهاً يجمع بين العراقة الوفدية والقدرة الإدارية الحديثة، فضلاً عن وجود كيمياء سياسية بين نواب العائلة الحاليين وبينه، حيث يراهنون عليه لإعادة ترتيب البيت من الداخل اقتصاديا.
عائلة "بدراوي" (الدقهلية والغربية).. تيار الاستقرار
عائلة بدراوي (وعميدها فؤاد بدراوي) تمثل "الشرعية الوفدية" التقليدية.
تشهد انقساماً "تكتيكياً" لكن الكفة تميل نحو د. السيد البدوي، بعد انسحاب المستشار بهاء أبو شقة، انتقلت كتل كانت تنسق مع "بدراوي" لدعم البدوي بناءً على تفاهمات قديمة.
البدوي يمتلك رصيداً من الخدمات الشخصية مع قيادات هذه العائلة في القرى والنجوع، مما يجعلهم يفضلون "المُجرَّب" في إدارة الحزب.
عائلة "سراج الدين" (القاهرة وكفر الشيخ).. حراس الهوية
عائلة فؤاد سراج الدين (مؤسس الوفد الجديد) لها رمزية معنوية تتجاوز عدد أصواتها.
يتجه دعمهم بشكل غير معلن نحو د. هاني سري الدين، حيث ترفض العائلة تاريخياً فكرة "المال السياسي" الصارخ، وتميل للمرشح الذي يقدم خطاباً ليبرالياً نقياً، يرون في سري الدين امتداداً للنخبة الوفدية المثقفة التي لا تثير أزمات مع مؤسسات الدولة.
عائلة "الشنيطي" و"أبو باشا" (المنوفية والوجه البحري)
هناك تنسيق قوي يدفع باتجاه د. السيد البدوي، حيث اعتمدت حملة البدوي في الأسابيع الأخيرة على سياسة "طرق الأبواب" في دواوين هذه العائلات، مستغلاً تنازل عيد هيكل لصالحه، مما أعطاه دفعة قوية لدى عائلات القليوبية والقاهرة الكبرى التي تربطها مصالح مع هيكل.
تكتلات الصعيد (القبائل)
في محافظات المنيا، أسيوط، وسوهاج، لا تُقاس الأمور بالعائلات الوفدية التاريخية بقدر ما تُقاس بـ "الخدمات المباشرة".
هناك حالة من الحيرة، لكن حمدي قوطة استطاع استقطاب جزء من أصوات الصعيد بناءً على وعود بتطوير المقار الإقليمية، بينما يظل التنافس بين "البدوي" و"سري الدين" محتدماً في مراكز القوى الكبرى في المنيا.
خريطة التكتلات "من يدعم من؟"
ينقسم الحزب داخلياً إلى تكتلات واضحة تؤثر في اتخاذ القرار:
تكتل الاستقرار المؤسسي (الحرس القديم وسكرتارية المحافظات)
هذا التكتل يضم القيادات التنظيمية التي تدير لجان الأقاليم ولها تأثير مباشر على الجمعية العمومية.
يميل جزء كبير من هذا التكتل نحو د. هاني سري الدين، باعتباره شخصية تمثل "الوفد الليبرالي" القادر على الإدارة الاقتصادية والسياسية الرزينة، ويمتلك علاقات طيبة مع دوائر الدولة.
هدفهم الحفاظ على هيكل الحزب وتفادي الدخول في أزمات قانونية أو صدامات مع السلطة.
تكتل العودة للماضي (أنصار السيد البدوي)
يضم هذا التكتل الولاءات القديمة التي تشكلت خلال فترة رئاسة البدوي للحزب (2010-2018).
يدعمون بقوة د. السيد البدوي. وقد تعزز موقفهم بعد تنازل المرشح "عيد هيكل" لصالحه، مما نقل كتلة تصويتية لا يستهان بها في القاهرة والجيزة لصالح البدوي.
هدفهم استعادة "الزخم المادي" والسياسي الذي تميزت به فترة البدوي، والرهان على خبرته في إدارة المعارك الانتخابية.
تكتل الشباب والإصلاحيين
مجموعة من الكوادر الشابة التي تطالب بتعديل اللائحة وتقليص صلاحيات رئيس الحزب.
يعتبر هذا التكتل منقسم؛ جزء منه يرى في هاني سري الدين نموذجاً للتحديث الإداري، بينما كان جزء آخر يدعم عيد هيكل قبل تنازله، والآن يبحث هذا التيار عن "ضمانات" من البدوي أو سري الدين بشأن تعديل اللائحة.
تكتل المقاطعون والناقمون
يقوده حالياً عصام الصباحي وبعض الكوادر المستبعدة (مثل د. محمد عبد اللطيف).
الاتجاه: لا يدعمون أحداً حالياً، بل يركزون على "التشكيك في صحة الجمعية العمومية" ورفع دعاوى قضائية بطلان الانتخابات. هذا التكتل يهدف لتعطيل العملية الانتخابية برمتها لحين مراجعة الكشوف.
موازين القوى المالية والسياسية
لا يمكن إغفال دور "القدرة المالية" في توجيه دعم التكتلات داخل الوفد. الحزب يعاني من أزمات مالية في جريدته ومقراته، لذا فإن الشخصية التي تمتلك القدرة على التمويل الذاتي أو جلب التبرعات تحوز على دعم كتلة كبيرة من الموظفين وأعضاء اللجان الذين يخشون انهيار الحزب إدارياً.
سياسياً، هناك تكتل يضغط باتجاه أن يكون الوفد معارضاً ناعماً، بينما يرى تكتل آخر ضرورة الاندماج الكامل في التحالفات الوطنية، وهذا الانقسام هو الذي يحدد شكل التحالفات قبل أي انتخابات داخلية.
التوقعات والاتجاهات المستقبلية
المشهد الحالي يشير إلى أن الكتلة الصامتة في الجمعية العمومية (أعضاء الأقاليم) هي من ستحسم الصراع القادم. هذه الكتلة بدأت تشعر بالإحباط من النزاعات القضائية والداخلية، لذا فإن الدعم المستقبلي سيتجه نحو الشخصية التي تستطيع توحيد الشتات الوفدي.
العائلات الكبيرة بدأت تلعب دور "الوسيط" بدلاً من "المنحاز"، سعياً لعدم تفتيت الحزب إلى أحزاب صغيرة، وهو ما يجعل المشهد مفتوحاً على تحالفات مفاجئة في اللحظات الأخيرة.





