الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا الرقمية.. أولى قضايا البرلمان في فصله التشريعي الثالث

الإثنين 26/يناير/2026 - 07:24 م
مجلس النواب
مجلس النواب

افتتح مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، فصله التشريعي الثالث بخطوة لافتة، عكست ملامح توجه جديد في العمل التشريعي، حيث جعل حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا الرقمية أولى قضاياه، في رسالة تؤكد أن بناء الإنسان يأتي في مقدمة أولويات الدولة والبرلمان معًا.

 

الإدمان الإلكتروني والفوضى المعلوماتية

وجاء أول بيان للمجلس متسقًا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن أهمية حماية النشء، ليعكس سرعة الاستجابة والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويضع قضية الطفل باعتبارها ركيزة أساسية لمستقبل المجتمع، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها العالم الرقمي، وعلى رأسها الإدمان الإلكتروني والفوضى المعلوماتية.

فلسفة تشريعية مختلفة

ولم يقتصر البيان على الإعلان عن التوجه نحو إعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، بل أكد تبني فلسفة تشريعية مختلفة، قوامها تقديم الحوار المجتمعي على سن القوانين، باعتباره أساسًا لتحقيق التوازن بين حماية الأطفال وضمان حقهم في استخدام آمن وواعٍ للتكنولوجيا.

توافق بين الدولة والمجتمع

وفي هذا الإطار، أعلن مجلس النواب عن إطلاق حوار مجتمعي موسع، تشارك فيه اللجان البرلمانية المختصة، ووزارات الدولة المعنية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، إلى جانب نخبة من الخبراء والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني، بما يضمن أن يخرج التشريع معبرًا عن توافق حقيقي بين الدولة والمجتمع.

مواجهة المخاطر الرقمية

ويرسخ البيان مبدأً محوريًا يتمثل في أن التشريع الفعّال لا يولد من القرارات المنفردة، وإنما من الشراكة المجتمعية، حيث يستمد القانون قوته من الحوار، ويكتسب شرعيته من التوافق، ليصبح أداة وقائية قادرة على مواجهة المخاطر الرقمية، وليس مجرد نصوص عقابية.

الإدمان الرقمي وحماية الأطفال

كما يعكس البيان إدراكًا بأن مواجهة الإدمان الرقمي وحماية الأطفال لا تتحقق بالقوانين وحدها، وإنما من خلال مشاركة المجتمع في صياغة الحلول، وتحويل الطفل من متلقٍ سلبي إلى عنصر واعٍ قادر على التفاعل الإيجابي مع التكنولوجيا.

عصر رقمي برؤية شاملة

 وأكد البيان كذلك على مبدأ التكامل بين السلطات، حيث جاء متسقًا مع رؤية الدولة في تعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يخدم الصالح العام، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع تحديات العصر الرقمي برؤية شاملة واستراتيجية.

الحوار المجتمعي قاعدة أساسية قبل إصدار القوانين

يضع مجلس النواب في أول اختبار تشريعي له بالفصل الثالث نموذجًا لعمل برلماني يعتمد على الشراكة، ويؤسس لنهج تشريعي يجعل الحوار المجتمعي قاعدة أساسية قبل إصدار القوانين، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة التشريع، وتؤكد أن حماية الأطفال تبدأ من الاستماع للمجتمع قبل سن القوانين.