الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

طارق الملا: تضخم سرقة الكهرباء يهدد موارد الدولة وتعديل القانون يشدد الحبس والغرامة

الإثنين 26/يناير/2026 - 07:20 م
طارق الملا
طارق الملا

أكد النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب، أن ظاهرة سرقة التيار الكهربائي والتلاعب في كميات الطاقة شهدت تضخمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن كميات ضخمة من الكهرباء تدخل منظومة الإنتاج والنقل، إلا أن فاقدًا كبيرًا يظهر في مرحلتي النقل والتوزيع، حيث تقل الكميات المُحصلة بشكل كبير عن الكميات المُنتجة.

وأشار الملا إلى أن نسبة الفاقد في قطاع الكهرباء تجاوزت قبل ثلاث سنوات 23%، وارتفعت حاليًا إلى نحو 29%، مؤكدًا أن الدولة تستهدف خفض هذه النسبة إلى 12%، وهو هدف واقعي وليس مبالغًا فيه، لا سيما أن هذا الفاقد يمثل استنزافًا مباشرًا لموارد الدولة.

وأوضح، خلال اجتماع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن مشروع تعديل قانون الكهرباء تضمن تشديدًا واضحًا في عقوبتي الحبس والغرامة، إلى جانب التوسع في نظام التصالح بدرجات متدرجة، بما يحقق التوازن بين الردع القانوني والمرونة في تحصيل حقوق الدولة دون الإضرار بمسار التنمية.

وأضاف أن التعديلات شددت العقوبات على الموظفين المتورطين في جرائم سرقة التيار الكهربائي، مؤكدًا أن هذه الجرائم لا يمكن الاستهانة بها، خاصة أن العاملين بالقطاع على دراية كاملة بأحكام القانون، ما يجعل المخالفة عمدية وتستوجب الردع.

ولفت رئيس لجنة الطاقة إلى أن فاقد الكهرباء ينقسم إلى فاقد تجاري ناتج عن سرقة التيار، وفاقد فني مرتبط بكفاءة الشبكة، مشددًا على أن الدولة لا تستهدف زيادة أسعار الكهرباء، وإنما تسعى إلى تحسين كفاءة الاستخدام وتقليل الفاقد في مرحلتي النقل والتوزيع.

وأكد الملا أن مشروع تعديل قانون الكهرباء المقدم من الحكومة يمثل خطوة محورية لتطوير الإطار التشريعي المنظم للقطاع، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والفنية، ويُسهم في رفع كفاءة الشبكة الكهربائية، من خلال تطوير البنية التحتية، والتوسع في استخدام العدادات الذكية، ووضع آليات قانونية صارمة لمواجهة سرقة التيار، بما يحفظ حقوق الدولة ويدعم أمن الطاقة والاقتصاد الوطني.

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ولجنة الطاقة والبيئة، برئاسة المستشار عيد محجوب، لمناقشة مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015.

وتهدف التعديلات الواردة بمشروع القانون إلى مواجهة سرقة التيار الكهربائي من خلال نهج تشريعي متوازن يجمع بين الردع الجنائي والعدالة التصالحية.

ونصت المادة الأولى من مشروع القانون على استبدال نصي المادتين (70) و(71) من قانون الكهرباء، حيث تقضي المادة (70) بمعاقبة كل من يرتكب، أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها، مخالفات تتعلق بتوصيل التيار الكهربائي بالمخالفة لأحكام القانون، أو الامتناع عمدًا عن تقديم الخدمات المُرخص بها دون سند قانوني، بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود، وإلزام المحكوم عليه برد مثلي قيمة التيار الكهربائي المستولى عليه، فضلًا عن نفقات إعادة الشيء إلى أصله.

كما نصت المادة (71) على معاقبة كل من استولى بغير حق على التيار الكهربائي بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، مع تشديد العقوبة في حال العود أو إذا تمت الجريمة عن طريق التدخل العمدي في تشغيل معدات أو أجهزة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، وقد تصل إلى السجن إذا ترتب على الجريمة انقطاع التيار الكهربائي.

وفي جميع الأحوال، تُلزم المحكمة المحكوم عليه برد مثلي قيمة استهلاك التيار الكهربائي المستولى عليه، إلى جانب نفقات إعادة الشيء إلى أصله، وتحدد اللائحة التنفيذية الصور الفنية للتدخل العمدي.

كما تضمنت التعديلات إضافة مادة جديدة برقم (71 مكرر)، تجيز الصلح في بعض الجرائم وفق ضوابط محددة، تشمل سداد مثلي قيمة الاستهلاك في حال التصالح قبل رفع الدعوى، وثلاثة أمثال القيمة بعد رفعها وقبل صدور حكم بات، وأربعة أمثال القيمة بعد صيرورة الحكم باتًا، مع الالتزام بسداد نفقات الإصلاح وما لحق بالمعدات من تلف إن وجد.