الأحد 25 يناير 2026 الموافق 06 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
فن وثقافة

مئوية الفنان أحمد منيب| احتفاء بالروح والنغمة في الصالون الثقافي بمعرض الكتاب

الأحد 25/يناير/2026 - 12:16 ص
 الفنان الكبير أحمد
الفنان الكبير أحمد منيب

في إطار الاحتفال بمئوية الفنان الكبير أحمد منيب، أحد أهم رموز الموسيقى النوبية والمصرية، نظم الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، أمسية خاصة استحضرت مشروعه الفني والإنساني، وبحضور المؤرخ والشاعر شعبان يوسف ونخبة من المبدعين.

 

بدأت فعاليات الأمسية بإدارة الناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال الدين، وشارك فيها الفنان خالد منيب، نجل الفنان الراحل، إلى جانب مجموعة من المطربين والعازفين الذين شكّلوا معًا فرقة منيب، في احتفال لم يكن مجرد استعادة لأغانٍ خالدة، بل قراءة عميقة في تجربة فنية استثنائية صنعت وجدان أجيال.

 

في مستهل اللقاء، رحّب الفنان خالد منيب بالحضور، معبرًا عن سعادته بهذا الجمع الذي لا يراه جمهورًا فقط، بل عائلة حقيقية للفنان أحمد منيب، مؤكدًا أن محبة الناس هي الامتداد الأصدق لمسيرته.

 

ومن هنا انطلقت الدكتورة إيناس جلال الدين بسؤالها عن نشأة أحمد منيب وتكوينه الشخصي، وهل كان هناك مؤثر بعينه دفعه لترك النوبة والسفر إلى القاهرة، فأوضح خالد منيب أن سبب خروجه بداية من النوبة كان وقت التهجير، فانتقل إلى الإسكندرية ومنها إلى القاهرة.

 

وعن كيف اكتشف داخله الموهبة، أكد خالد منيب أن النوبة بطبيعتها بيئة فنية خصبة، فالفن يسكن وجدان أهلها، رجالًا ونساءً، ويتجلى في الألوان والبيوت والأغاني والعادات، مشيرًا إلى أن ما مرّ به أحمد منيب من معاناة وصعوبات صقل موهبته وعمّق تجربته، ليترك إرثًا فنيًا لا يُنسى، بدليل صدور كتب ودراسات عنه حتى اليوم.

 

وأضاف أن منيب ظل مخلصًا لفنه، كرّس حياته ليقدم موسيقى نابعة من داخله، صادقة وبلا ادعاء، وهو ما جعل فنه باقيًا ومؤثرًا.

 

وتطرقت الدكتورة إيناس إلى مشواره من إذاعة وادي النيل، وعزفه على ضفاف النيل، وتأثره بالفنان الكبير زكريا الحجاوي، ورغبته الدائمة في الانفتاح على مختلف أشكال الفنون، وهنا أشار خالد منيب إلى دور زكريا الحجاوي في مشوار منيب، الذي استمر في الصعود إلى أن حصل على لقب «عميد الفن النوبي»، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، فقد قدم أحمد منيب الفن النوبي بشكل مختلف ومغاير للسائد، وتحرر من السلم الخماسي التقليدي، ليصنع لنفسه عالمًا موسيقيًا خاصًا.

 

وأوضح أن الأفراح النوبية قديمًا كانت بمثابة حفلات موسيقية كاملة، وأن ليلة الحنة كانت تُغنّى باللغة النوبية التي نشأوا عليها، وهو ما انعكس في وجدان منيب وأعماله.

 

وعن وصوله إلى العالمية، شدد خالد منيب على أن السر يكمن في الإخلاص والإيمان العميق بما كان يقدمه، فموسيقاه وألحانه لم تُستمد من تيمات سابقة، بل خرجت من صوته الداخلي، من ذاته وهويته، فهو فنان مصري الجذور، جاء بموسيقاه من جنوب مصر، لكنها عبرت الحدود لأنها صادقة.

 

وتوقف اللقاء عند ألبوم «شبابيك» للنجم محمد منير، الذي ضم عددًا من أغنيات أحمد منيب، والتي جعلته معروفًا لدى الجمهور أكثر من شهرته الإعلامية، وأكد خالد منيب، بصراحة واعتزاز، أن الأسرة حريصة على الحفاظ على موسيقى أحمد منيب واستمرارها، ليس فقط لأنه والدهم، بل لأنه قيمة فنية وإنسانية تستحق البقاء.

 

وتساءل خالد منيب عن غياب الاهتمام الإعلامي الكافي بقيمة بحجم أحمد منيب، رغم كونه حالة استثنائية وفنانًا علّم نفسه بنفسه وخلق موسيقاه الخاصة التي وصلت إلى العالم.

 

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة إيناس أن النوعية الجيدة هي التي تفرض نفسها عبر الزمن، وأن محدودية وسائل الإعلام في فترات سابقة، إضافة إلى انشغال أحمد منيب بفنه أكثر من الترويج له، لعبت دورًا في ذلك، لكن محبة الجمهور ظلت حاضرة وقوية.

 

تطرق خالد منيب إلى علاقة والده بالشاعر عبد الرحيم منصور، واصفًا إياها بأنها صداقة وحالة حب فنية متواصلة، تجسدت في أعمال خالدة. كما أشار إلى تأسيس أسرة أحمد منيب لـ«بيت منيب للثقافة والفنون»، انطلاقًا من إيمانهم بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الثقافي.

 

وأعربت الدكتورة إيناس عن سعادتها بإنجاز رسالة الدكتوراه الخاصة بها حول موسيقى أحمد منيب، متسائلة عن وجود دراسات أخرى، ليؤكد خالد أن حلم الأسرة لا يتوقف، وأن تكريمه بوسام العلوم والفنون كان خطوة مهمة، لكن الحلم الأكبر هو تدريس موسيقاه وأغانيه للأجيال الجديدة.

 

وتخللت الأمسية فقرات غنائية قدمتها فرقة منيب، حيث شدّت الأجواء بأغنيات حملت شجن الجنوب ودفء الإنسان، مؤكدًا خالد منيب أن كل أغنية من أغاني والده كانت إجابة عن سؤال إنساني شغله، فقد كان مهمومًا بالإنسان وقضاياه.

 

وقدمت الفرقة عددًا من أشهر الأعمال، منها: «مشتاقين يا ناس لبلاد الدهب، ست العيال العشرية، حدوتة مصرية، هون يا ليل غربتنا، الليلة يا سمرا، وتعالي نلضم أسامينا».

 

شارك في الأمسية: «خالد حداد مطرب وعازف عود، ومحمد داوود مطرب وعازف عود، وحمادة كنزي مطرب، وأحمد الكنزي مطرب، وماستو إيقاع، ورامي سلام إيقاع».