الكرة المصرية بين وهم "التحولات" وضرورة تبني "ذكاء الثعالب"
في تحليل فني معمق عبر أثير إذاعة "أون سبورت إف إم"، تم تفكيك الأداء الذي قدمه منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية، حيث دعا التحليل إلى ضرورة التخلي عن بعض المفاهيم التكتيكية الخاطئة، وتبني رؤية استراتيجية جديدة لمستقبل الكرة المصرية.
"التحولات".. أسطورة لا تعكس الواقع
انتقد التحليل بشدة فكرة بناء هوية المنتخب على "التحولات الهجومية"، متسائلًا عن جدوى هذا الأسلوب بينما يلعب الفريق أغلب مبارياته ضد منتخبات أقل فنيًا تتطلب أسلوبًا هجوميًا يعتمد على الاستحواذ والاختراق المنظم.
وأشار التحليل إلى أن الأرقام لا تدعم هذا الوصف، فالفريق لم يطبق هذا التكتيك بشكل ناجح إلا في مناسبات نادرة، مما يؤكد أن الاعتماد عليه كاستراتيجية أساسية هو مجرد "وهم" لا يعكس حقيقة أداء الفريق أو طبيعة المنافسين الذين يواجههم في معظم الأوقات.
"ذكاء الثعالب".. الحل لمواجهة القوة البدنية
طرح التحليل رؤية بديلة مستوحاة من نجاح الكرة الإسبانية، أطلق عليها "ذكاء الثعالب في مواجهة الأسود"، لمواجهة التفوق البدني الواضح للمنافسين في القارة، والذي يتمثل في القوة والسرعات والأطوال الفائقة.
وتعتمد هذه الفلسفة على استخدام الذكاء الجماعي والتفوق المهاري والتكتيكي، وتطبيق أسلوب لعب يعتمد على الحركة المستمرة والتمرير السريع والدقيق، وهو ما يتطلب مجهودًا تدريبيًا هائلاً ووعيًا تكتيكيًا عاليًا من جميع اللاعبين.
التقييم الشامل.. أبعد من تغيير المدرب
شدد التحليل الإذاعي على ضرورة الخروج من دائرة الحلول السطحية، التي تختزل الأزمة دائمًا في تغيير المدير الفني، بينما تظل المنظومة الكروية بأكملها دون تغيير.
وطالب بضرورة إجراء تقييم علمي وشامل يشمل مستوى أداء الفريق ككل، والأداء الفردي الباهت للنجوم، والجوانب الإدارية، وقوة المسابقات المحلية، مؤكدًا أن الفشل متكرر رغم تغير المدربين، مما يعني أن المشكلة أعمق من مجرد شخص واحد.
وخلص التحليل إلى أن الكرة المصرية تقف عند مفترق طرق، إما الاستمرار في الاعتماد على الحلول المؤقتة والصدف، أو تبني مشروع حقيقي يعتمد على فكر تكتيكي واضح وتطوير شامل للمنظومة بأكملها.





