خبير استراتيجي: ترامب يستهدف "جرينلاند" لتأمين صراع القطب القادم
كشف اللواء دكتور فوزي رمضان، الخبير السياسي والاستراتيجي، عن الجرح في العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، مؤكداً أن أوروبا اليوم تقف أمام مفترق طرق تاريخي: إما الاستمرار تحت مظلة الهيمنة الأمريكية التي تفرض التقسيم أو التبعية، أو البحث عن استقلال استراتيجي حقيقي باتت تكلفته باهظة.
وأوضح "رمضان"، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج "ولاد البلد"، المذاع على قناة "الشمس"، أن السياسة الأمريكية تتعامل بمنطق صارم مع كل من يستغيث بها؛ فالثمن دائماً ما يكون إما "تقسيم الدولة المستغيثة" أو تحويلها إلى "تابع يسير في ركب الإرادة الأمريكية".
واستعرض الجذور التاريخية للأزمة، مشيراً إلى أن أوروبا اعتمدت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على الرفاهية وانشغلت بحياتها الاقتصادية، تاركة عبء الدفاع والإنفاق العسكري على عاتق الولايات المتحدة وحلف الناتو، وهو ما لم يعد مقبولاً في عقيدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة.
ولفت إلى أن التحول الجوهري بدأ مع صعود الفكر البراغماتي الذي يمثله ترامب، والذي يرفض أن تتحمل ميزانية بلاده المثقلة بدين عام يتجاوز 37 تريليون دولار تكاليف حماية دول غنية تكتفي بالمساهمة بنسبة ضئيلة لا تتعدى 2-3%، معقبًا: وزارة الدفاع الأمريكية تصرف 800 مليار دولار سنوياً وتطمح للوصول إلى تريليون.. ترامب يرى أن هذا الاستنزاف تسبب في الإغلاق الحكومي وعجز الدولة عن دفع رواتب موظفيها، لذا قرر قلب الطاولة على الحلفاء.
وأكد أن ما يفعله ترامب في "جزيرة جرينلاند" هو استنساخ لذات السياسة التي انتهجها في فنزويلا؛ وهي سياسة "وضع اليد" على الموارد الاستراتيجية.
واعتبر أن جرينلاند، بسكانها الذين لا يتجاوز عددهم 137 ألف نسمة ومساحتها الشاسعة، هي الهدف القادم لـ"المقاول الأمريكي" الذي يسعى للاستحواذ على ثرواتها وتأمين موقعه في القطب الشمالي، بعيداً عن أي اعتبارات ديمقراطية أو مواثيق دولية قديمة.





