الخميس 15 يناير 2026 الموافق 26 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
فن وثقافة

خالد منتصر: سعاد حسني كانت فطرة لم تلوثها الأقنعة.. ورحيلها أعلن وفاة زمن البهجة في مصر

السبت 10/يناير/2026 - 07:16 م
سعاد حسني
سعاد حسني

قال الكاتب والمفكر الدكتور خالد منتصر، إن الفنانة سعاد حسني لم تكن مجرد ممثلة عابرة في تاريخ السينما، بل كانت "أيقونة الشروق" التي انتهت بنهاية مأساوية لخصت "غروب زمن" كامل.

وربط الدكتور خالد منتصر، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، بين انكسار الفنانة سعاد حسني وانكسار ملهمها صلاح جاهين؛ موضحًا أن هذا المبدع كان بمثابة كتيبة فنانين في رجل واحد؛ فعندما واجه صلاح جاهين نهايته الحزينة، بدأ غروب سعاد حسني بالتوازي، وكأن القدر أراد أن تنتهي البهجة برحيل صانعها، وأصاب الاكتئاب المثقفين، فكانت سعاد حسني هي الضحية الأبرز لهذا المناخ الكئيب.

وكشف عن مشهد حي لجنازة الفنانة سعاد حسني؛ موضحًا أن الحزن لم يكن نُخبويًا، بل شعبيًا بامتياز، ورصدت العين بنات يتشبثن بالنعش، وسيدات بالملايات السود يبكين بحرقة حزنًا على رحيل سعاد حسني، مؤكدًا أن هذا الجمع لم يكن يُبكي سعاد حسني بطلة الأفلام الفلسفية "المكلكعة"، بل كانوا يبكون سعاد "الثلاثة يحبونها"، سعاد "الشقاوة والبهجة" التي كانت تمرح على البحر مع حسن يوسف ويوسف فخر الدين، وبكت النساء فيها "الأنوثة المفتقدة" التي أصبحت الآن تُحارَب في الشوارع والمجتمعات.

وكشف عن ملمح مذهل في شخصية الفنانة سعاد حسني؛ موضحًا أنها جاءت من الفطرة والبراءة وهي لا تجيد القراءة والكتابة، ليتطوع فنانون مثل إبراهيم سعفان وأنعام سالوسة لتعليمها، وكانت مثل "ورقة النشاف"، تمتص ثقافة كبار المثقفين الذين حاول بعضهم قولبتها داخل أطر أيديولوجية وسياسية ضيقة، لكن روحها ظلت عصية على الترويض، وكانت تملك ذلك السر الذي يجعل الكاميرا تترك الجميع وتتجه إليها وحدها، سر يكمن في الفطرة التي لم تلوثها الأقنعة.

وطرح تساؤلًا حزينًا: لماذا أصبح جمال البنت اليوم تهمة؟، لماذا تضطر الفتاة الجميلة أن تختبئ، بينما كانت سعاد حسني تبرز أنوثتها وتفتخر بها كقيمة جمالية وحضارية؟، موضحًا أن سعاد حسني تُمثل محاولة لتقصي "الاحتفاء بالجمال" الذي ضاع وسط الزحام، وبحث عن تلك البهجة التي تسربت من بين أصابع المجتمع المصري وتحولت إلى ذكرى في أفلام قديمة.