"بعت نفسك بمليم".. خالد منتصر يكشف عن الكلمة التي قتلت صلاح عبد الصبور في بيت رفيق دربه
قال الكاتب والمفكر الدكتور خالد منتصر، إن المنشور الغاضب الذي تم تداوله لأستاذة فلسفة يمنع الرحمة عن المفكر الراحل مراد وهبة، صادم ليس فقط لمحتواه، بل لمصدره، موضحًا أن يخرج تصريح لا يستحق الرحمة في حق المفكر الراحل مراد وهبة من أستاذة فلسفة كانت تشغل منصب رئيسة القسم في كلية آداب القاهرة فهذا هو عين الخطر.
وأوضح الدكتور خالد منتصر، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن فلسفة طه حسين وزكي نجيب محمود التي قامت عليها هذه الكلية كانت تهدف لزعزعة اليقينيات الجامدة وطرح السؤال المؤرق، لكننا اليوم أمام ردة فكرية؛ حيث تحولت أستاذة الفلسفة إلى حارس لبوابة الجنة والنار، تمنح صكوك الغفران وتمنع الرحمة، وكأنها وضعت العقل في زنزانة اليقين بدلًا من آفاق التمرد الفكري.
وروى كيف ضاعت فرصة تكريم "رائد التنوير" الفمكر مراد وهبة في حياته، وهو الذي ناهز المائة عام، موضحًا أنه رغم الدعوات ليكون شخصية العام في معرض الكتاب، إلا أن كواليس المثقفين كانت تضج بذات اتهامات المنشور الصادم: "التطبيع والصهيونية"، مؤكدًا أنها الخطيئة التي تكرر نفسها؛ فنحن لا نكتفي بتجاهل المبدع في حياته، بل نتربص به بالاتهامات الجاهزة التي تعيق أي محاولة لإنصافه تاريخيًا.
واستحضر مشهدين من ذاكرة الذبح الثقافي في مصر، مؤكدًا أن المثقفين هم أول من يشرعون السكاكين في وجه بعضهم البعض، مستشهدًا بالشاعر صلاح عبد الصبور؛ حيث أنه في جلسة ببيت رفيق دربه أحمد عبد المعطي حجازي، وُجهت للشاعر العظيم طعنة لفظية على خلفية مشاركة إسرائيل في معرض الكتاب بأمر رئاسي آنذاك: "أنت بعت نفسك بمليم يا صلاح"، مشيرًا إلى أن هذه الكلمة كانت هي الرصاصة التي عجلت برحيل صاحب "مأساة الحلاج"، والمشهد الثاني لصاحبه الكاتب المسرحي العظيم علي سالم، الذي عُزل ونُبذ حتى مات غريبًا ومكتئبًا، بعدما حول المثقفون أقلامهم إلى مطاوي تفتك بكل من يخرج عن القطيع الأيديولوجي.
ولفت إلى أن ما حدث مع المفكر الراحل مراد وهبة هو طعنة لروح الفلسفة في مصر؛ فعندما تغيب مادة الفلسفة من المدارس، وتتحول منصات أساتذتها إلى منابر للتكفير ومنع الرحمة، فنحن أمام مجتمع مريض باليقين، مؤكدًا أن تكريم مراد وهبة لم يكن مجرد احتفاء بشخص، بل كان يجب أن يكون احتفاءً بـ"العقل" الذي يرفض الوصاية.




