الثلاثاء 20 يناير 2026 الموافق 01 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

خزينة الوفد تبحث عن "منقذ".. من يملك خطة استثمارية حقيقية ومن يقدم مجرد وعود؟

السبت 10/يناير/2026 - 02:02 م
حزب الوفد
حزب الوفد

في وقت يعاني فيه حزب الوفد من أزمة مالية طاحنة ومديونيات تاريخية تطارد جريدته العريقة، دخل ثمانية مرشحين سباق الرئاسة بوعود "وردية". لكن بعيداً عن الشعارات السياسية، يبرز السؤال الوجودي للأعضاء: من لديه خطة استثمارية "قابلة للتطبيق" لإطعام الحزب من عمل يده، ومن يكتفي بوعود "جيوب المانحين"؟

ومع فتح باب الترشح، اصطف ثمانية مرشحين يحملون حقائبهم المليئة بالوعود، لكن السؤال الذي يؤرق الوفديين والصحفيين المعتصمين طلباً لأجورهم: هل نحن أمام خطط استثمارية قادرة على تحويل الأصول إلى سيولة، أم أنها شيكات انتخابية بلا رصيد تنتهي صلاحيتها بمجرد إعلان النتيجة؟

 

بورصة المرشحين.. من هم "فرسان الإنقاذ"؟

​بعد غلق باب الترشح، استقرت القائمة النهائية على أسماء ثقيلة، لكل منها خلفية اقتصادية أو قانونية تحاول توظيفها لإقناع الهيئة الوفدية:

هاني سري الدين: الفقيه القانوني والاقتصادي، ورئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ.

السيد البدوي: قطب صناعة الدواء ورئيس الحزب الأسبق.

بهاء الدين أبو شقة: الفقيه القانوني ورئيس الحزب السابق.

​عيد هيكل: البرلماني السابق.

ياسر حسان: أحد الكوادر الشبابية الذي يراهن على الفكر الرقمي.

ميزان الواقعية: الاستثمار "المؤسسي"، "التبرع الفردي"

​تنقسم برامج المرشحين الثمانية إلى مدرستين في مواجهة الأزمة المالية:

​مدرسة "رأس المال الجريء" (هاني سري الدين - ياسر حسان)

​تركز هذه المدرسة على تحويل الوفد إلى مؤسسة اقتصادية لا تعتمد على جيوب الأفراد.

الواقعية مرتفعة حيث تعتمد على "صندوق استثماري" لإدارة أصول الحزب، وتطوير المنصات الرقمية للجريدة لتوليد دخل إعلاني مستدام.

يحتاج التحدي وقتاً طويلاً لآتي ثمارها، بينما الخزينة تحتاج "سيولة فورية" لسداد الأجور المتأخرة.

مدرسة "العودة للمنابع" (السيد البدوي - بهاء أبو شقة)

​تعتمد على استعادة القوة التمويلية عبر كبار المانحين ورجال الأعمال الوفديين.

 

الواقعية متوسطة قد تحل الأزمة الحالية "بضربة واحدة"، لكنها تعيد إنتاج أزمة "تبعية القرار السياسي" للممول.

​التحدي هل يوافق رجال الأعمال على ضخ ملايين في مؤسسة مثقلة بالديون دون ضمانات هيكلية؟

مدرسة التنظيم والمقرات": عيد هيكل وعصام الصباحي

يركز المرشح عيد هيكل على نموذج "الوفد المنتج" من خلال تفعيل دور اللجان في المحافظات لتكون مراكز خدمية قادرة على تمويل نفسها ذاتياً، بينما يركز عصام الصباحي على تقليص النفقات الإدارية المركزية.

 

تتسم ميزان الواقعية بالميدانية، لكنها تفتقر إلى "المبالغ الضخمة" المطلوبة لتسوية ديون المؤسسة الإعلامية (جريدة الوفد) التي تقدر بالملايين.

 

"خطة الطوارئ": حمدي قوطة والحسيني الشرقاوي

يطرح المهندس حمدي قوطة رؤية لربط الحزب بمجتمع الصناعة، مستغلاً علاقاته كعضو هيئة عليا ومستثمر، لتوفير رعايات (Sponsorships) لأنشطة الحزب. 

 

تعتمد ميزان الواقعية بشكل كبير على "العلاقات العامة"، ونجاحها مرهون بمدى جاذبية اسم "الوفد" كعلامة تجارية للمعلنين والمستثمرين في الوقت الحالي.

 

جريدة الوفد.. "الثقب الأسود" في الميزانية

​كل المرشحين وعدوا بحل أزمة الجريدة والصحفيين، ولكن الفوارق تظهر في التفاصيل:

وعود الترضية من يعد بزيادة الرواتب فوراً دون توضيح مصدر الدخل، يقدم "مجرد وعود".

​تعتبر الخطة الحقيقية هي التي تتحدث عن "تسوية ديون التأمينات" و"تحويل الإصدار الورقي إلى مؤسسة إعلامية متعددة الوسائط" لتقليل خسائر الطباعة.

 

صاحب الخطة الحقيقية هو من يطرح أرقاماً حول كيفية استغلال مقرات الحزب في المحافظات، وتحويل "براند الوفد" إلى مصدر دخل عبر عقود رعاية أو شراكات تقنية.

 

صاحب الوعود هو من يكتفي بجملة "سأتحمل الديون من مالي الخاص" أو "سأجذب استثمارات بمليارات" دون ذكر جهة واحدة.

 

الناخب الوفدي اليوم (10 يناير) يقع بين فكي رحى: هل يختار من يدفع "الآن" لإنقاذ الجريدة والرواتب، أم يختار من يبني "غداً" ليمنع تكرار الأزمة؟ المؤشرات تقول إن المرشح الذي سيستطيع الدمج بين "السيولة الفورية" و "الاستثمار المؤسسي" هو من سيملك مفاتيح قلوب وأصوات الوفديين في 30 يناير.