عاجل| تشكيل وزاري جديدة أم تعديل؟.. مصير «حكومة مدبولي» مع بدء الفصل التشريعي الجديد للبرلمان| خاص
يترقب المشهد السياسي المصري انطلاق الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب، في ظل اكتمال الإطار الدستوري والقانوني المنظم لعمل البرلمان، واقتراب الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات البرلمانية وقرارات التعيين الرئاسية، بما يمهد لبدء ممارسة المجلس لاختصاصاته التشريعية والرقابية.
ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه الشارع المصري إعلان أسماء النواب المعينين وعددهم 28 نائبًا، تمثل نسبة الـ5% الدستورية، والتي تهدف لتعزيز التمثيل النسائي والشبابي والخبرات المتخصصة داخل القبة.

السوابق القضائية ودور المحكمة الدستورية
وتعليقًا على ذلك، أوضح الحقوقي سعيد عبد الحافظ، المحامي بالنقض وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، في دراسة قانونية تحليلية بعنوان «البرلمان من نافذة المحكمة الدستورية»، أن المحكمة الدستورية العليا كانت حاسمة في تحديد مصير المجالس النيابية في مصر عبر السوابق القضائية.
وأشار عبد الحافظ إلى أن حالات حل مجلس الشعب السابقة، أبرزها أعوام 1984 و1987 و1990، جاءت نتيجة أحكام بعدم دستورية قوانين الانتخابات أو بعض نصوصها الجوهرية، مثل نظام القوائم الحزبية أو الخلط بين الفردي والقوائم. وفي 2011، تم حل مجلسي الشعب والشورى بعد ثورة 25 يناير، فيما قضت المحكمة في يونيو 2012 ببطلان ثلث المقاعد، ما أدى إلى حل المجلس بالكامل.
وأكد عبد الحافظ أن القاسم المشترك بين هذه الأحكام هو الإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، وأن المحكمة شددت على أن سلامة التمثيل النيابي شرط دستوري جوهري لا يقبل التجزئة، وأن أي مساس جوهري بهذه الأسس يؤدي إلى بطلان المجلس بأكمله.
وأضاف أن المصطلحين المستخدمين في الأحكام، «حل مجلس الشعب» و«بطلان تكوين المجلس»، يوضحان تلازم الأثرين في الحالات التي ينطوي فيها العيب الدستوري على مساس جوهري بأسس العملية الانتخابية.

انتهاء الفصل التشريعي الحالي واستحقاقات المجلس الجديد
وأكد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي، أن الفصل التشريعي الحالي لمجلس النواب ينتهي دستوريًا بعد مرور خمس سنوات على تاريخ انعقاد أول جلسة له، والتي كانت في 12 يناير، موضحًا أن انتهاء المدة الدستورية لا يعني انعقاد البرلمان الجديد تلقائيًا، وإنما يتطلب صدور قرار رسمي من رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد.
وأوضح فوزي، في تصريحات تلفزيونية، أن وجود طعون أو نزاعات قضائية متعلقة بصحة عضوية بعض النواب لا يشكل عائقًا أمام انعقاد المجلس الجديد، إذ تختص محكمة النقض بالفصل في صحة العضوية أثناء انعقاد البرلمان، ويتم إخطار المجلس بالأحكام الصادرة فور صدورها وفق الضوابط والمواعيد الدستورية.
مصير الحكومة مع بدء الفصل التشريعي الجديد
وفيما يخص مصير الحكومة، شدد الوزير على أن استقالة الحكومة أو إجراء تعديل وزاري لا يرتبطان بانعقاد البرلمان، وإنما يخضعان للسلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجمهورية، دون وجود نص دستوري أو عرف ملزم، على أن يُتخذ القرار وفق ما يراه الرئيس محققًا للصالح العام في ضوء الظروف الداخلية والخارجية.

وفي قراءة تفصيلية لمسار الاستحقاق البرلماني، أوضح طارق خضر خلال تصريحات خاصة لـ«مصر تايمز» أن ماراثون الانتخابات البرلمانية وصل إلى محطته الأخيرة، مع قرب الإعلان عن نتائج 27 دائرة ملغاة يوم 10 يناير، وهو ما يمثل المحطة الختامية للعملية الانتخابية.
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية سيصدر بعد ذلك قرارًا جمهوريًا بتعيين 28 نائبًا وفقًا لقانون مجلس النواب، لاستكمال نسبة الـ5% الدستورية، يعقبه قرار بدعوة المجلس للانعقاد، بما يضع اللمسات الأخيرة على التشكيل النهائي للبرلمان.
وأكد خضر أن هذه الإجراءات لا تجعل إعادة التشكيل الوزاري أمرًا إلزاميًا، مشيرًا إلى أن الأعراف الدستورية المستقرة تشير إلى خيارين محتملين تشكيل حكومة جديدة بتكليف رئيس وزراء جديد، أو استمرار الحكومة الحالية مع تعديل وزاري جزئي أو محدود، وفق المادة 146 من الدستور.
مدبولي على رأس الحكومة
ورجح خضر استمرار الدكتور مصطفى مدبولي في منصبه رئيسًا لمجلس الوزراء، مع احتمالية إجراء تعديل محدود في التشكيل الوزاري، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها السياسية والاقتصادية. وتضيف هذه المعطيات وضوحًا للمشهد الحكومي قبل انعقاد البرلمان الجديد.
كما تؤكد تصريحات خضر وفوزي أن الطعون القضائية لا تعطل مباشرة عمل المجلس لاختصاصاته، وأن ملف الحكومة بالكامل يخضع لتقدير الرئيس دون قيود دستورية ملزمة، ما يعكس توازنًا بين الاستقرار النيابي ومرونة السلطة التنفيذية.





