الجمعة 09 يناير 2026 الموافق 20 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

عاجل| خريطة البرلمان.. سر تضخيم صعود المستقلين داخل المجلس الجديد رغم سيطرة الأحزاب الكبرى على الأغلبية (تقرير)

الخميس 08/يناير/2026 - 12:30 ص
مجلس النواب 2026
مجلس النواب 2026

أُثير خلال الفترة الماضية، وعقب انتهاء انتخابات مجلس النواب، جدل واسع حول الارتفاع اللافت في أعداد النواب المستقلين داخل البرلمان الجديد، حيث اعتبر البعض أن هذه النتيجة تعكس تحولًا حقيقيًا في المزاج الانتخابي لصالح المرشحين غير المنتمين حزبيًا، بينما رأى آخرون من الخبراء والمحللين أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن طبيعة التحالفات الانتخابية وطريقة إدارة العملية الانتخابية في بعض الدوائر.
 

وبحسب البيانات المتاحة، حصل المستقلون على 83 مقعدًا بالإضافة إلى 22 مستقل سوف تعلن نتائجهم بعد اعلان الهيئة الوطنية للانتخابات نتيجة الدوائر ال 27 التي تمت إعادتها  مرة أخرى، ليحتلوا المركز الثاني في خريطة التمثيل البرلماني، متقدمين على عدد من الأحزاب ذات الثقل التنظيمي، في دلالة واضحة على تنامي الحضور الفردي مقابل العمل الحزبي التقليدي.

فيما لا يزال 28 مقعدًا مخصصة للتعيين، وتبقى 49 مقعدًا لم يُحسم أمرها بعد انتخابيًا، وهو ما يفتح المجال أمام سيناريوهات متعددة، من بينها إمكانية تعزيز تمثيل المستقلين أو إعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل حتى الآن، يتصدر حزب مستقبل وطن المشهد البرلماني بحصوله على 227 مقعدًا ، محافظًا على موقعه كأكبر كتلة داخل المجلس، يليه حزب حماة الوطن بـ 87 مقعدًا، ثم الجبهة الوطنية بـ 65 مقعدًا، والشعب الجمهوري بـ 24 مقعد.

كما توزعت بقية المقاعد على عدد من الأحزاب الأخرى، من بينها:حزب العدل (11 مقعدًا)،وحزب الإصلاح والتنمية (9 مقاعد)، والمصري الديمقراطي (9 مقاعد)، والوفد (9 مقاعد)،حزب النور (6 مقاعد)
حزب التجمع (5 مقاعد)، حزب المؤتمر (4 مقاعد)، الحرية المصري (مقعدان)، إرادة جيل والمحافظين (مقعد واحد لكل منهما).

عبد الناصر قنديل: زيادة المستقلين «معقولة» ولا تعني اجتياحهم المشهد أو تفوقهم على الأحزاب

من جانبه قال الدكتور عبد الناصر قنديل، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، إن عدد المستقلين في مجلس النواب القادم شهد زيادة معقولة مقارنة بالبرلمان الماضي، إلا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار ذلك «اجتياحًا» للمشهد التنافسي أو تفوقًا واضحًا على الأحزاب السياسية.

وأوضح قنديل، أن قراءة صعود المستقلين يجب أن تتم في إطارها الحقيقي، مشيرًا إلى أن عددًا من الدوائر، بلغ 31 دائرة، أخلتها الأحزاب الكبرى من مرشحيها، ما أتاح المجال أمام المستقلين للفوز، وهو عامل لا يمكن تجاهله عند تحليل الأرقام.

وأضاف أن جزءًا من مقاعد المستقلين الحالية جاء عبر القوائم، موضحًا أن نحو 8 مقاعد محسوبة على المستقلين مصدرها مقاعد القوائم، وليس المنافسة الفردية المباشرة، وهو ما يؤثر على دقة الانطباع العام بشأن حجم التمدد المستقل.

ولفت قنديل إلى أن الجولة التي أُعلنت نتائجها قبل أيام، والخاصة بـ19 دائرة، شهدت 20 مقعدًا تنافسيًا مباشرًا بين الأحزاب والمستقلين، فازت الأحزاب بـ 15 مقعدًا منها، بينما فاز المستقلون بـ 5 مقاعد فقط.

كما أوضح أن مؤشرات الجولة الأخيرة أظهرت تنافسًا على 32 مقعدًا بين الحزبيين والمستقلين، انتهى بفوز الأحزاب بـ 26 مقعدًا، مقابل 6 مقاعد فقط للمستقلين، وهو ما يعكس  بحسب قوله تفوقًا حزبيًا واضحًا في المواجهات المباشرة.

وأكد قنديل أن عدد المستقلين المنتخبين في البرلمان السابق بلغ 92 نائبًا، بينما تشير التقديرات الحالية إلى وصولهم لنحو 104 نواب، أي بزيادة تقارب 12 مقعدًا فقط، وهي زيادة لا يمكن اعتبارها تحولًا جذريًا أو مؤشرًا على تراجع العمل الحزبي.

وأضاف قنديل، أن أحد أسباب تضخيم صورة صعود المستقلين هو ترشح عدد من رموز الأحزاب السابقة كمستقلين، وهو أمر لم يكن متوقعًا بهذا الحجم، وأسهم في خلق «إيحاء غير دقيق» حول تراجع الأحزاب.

وأوضح أن ارتفاع عدد المستقلين في جولات الإعادة كان متوقعًا، نظرًا للفارق العددي الكبير بين المرشحين المستقلين والحزبيين، إلا أن العبرة الحقيقية تبقى بمن يفوز في النهاية، وليس بعدد المتنافسين.

وشدد قنديل على أن المستقلين، رغم ذلك، نجحوا في ترسيخ موقعهم كثاني أكبر كتلة برلمانية من حيث العدد، بعد حزب مستقبل وطن، مؤكدًا أن هذا الوضع ليس جديدًا، إذ شغل المستقلون المرتبة الثانية أيضًا في البرلمان الماضي.

وأوضح إن التحالف الرباعي المكون منمستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية، والشعب الجمهوري، يمثل قوة برلمانية تقترب من نسبة الثلثين داخل المجلس، ما يعزز من ثقل الأحزاب الكبرى، مع بقاء المستقلين عنصرًا رئيسيًا ومؤثرًا في المشهد البرلماني المقبل.