الجمعة 09 يناير 2026 الموافق 20 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

حزب العدل: خفض الفائدة في 2026 فرصة لإعادة ضبط المالية العامة المصرية بشرط الاستخدام الحكيم

الثلاثاء 06/يناير/2026 - 09:44 م
حزب العدل
حزب العدل

أصدر حزب العدل، عبر مركز العدل لدراسات السياسات العامة، ورقة بحثية جديدة تناولت أوضاع المالية العامة المصرية، وقدمت تحليلًا معمقًا لمسار الدين العام، وكلفة التمويل، وحدود الاستدامة المالية، في ضوء التوقعات المرتبطة بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.

وأكدت الورقة أن خفض الفائدة، على أهميته، لا يُعد حلًا جذريًا لأزمة الدين، لكنه يمثل تحولًا نوعيًا في إمكانية إدارته، إذ ينقل الاستدامة المالية من كونها “غير قابلة للتحقق” إلى “قابلة للإدارة”، شريطة حسن استغلال الهامش المالي المتولد وعدم توجيهه إلى توسعات قصيرة الأجل أو إنفاق غير منتج.

وفي خاتمتها، خلصت الورقة إلى أن المالية العامة المصرية تمر بمرحلة تحول حاسمة، تقف فيها عند مفترق طرق بين مسارين مختلفين في الجوهر والنتائج. فمن ناحية، أظهرت الدولة قدرة واضحة على استعادة قدر معتبر من الانضباط التشغيلي، وتحقيق تحسن ملموس في إدارة بنود الاستخدامات الجارية ورفع كفاءة التحصيل. ومن ناحية أخرى، تظل كلفة الدين المرتفعة القيد الهيكلي الأبرز الذي يحد من فاعلية هذا الانضباط ويقيد قدرة الموازنة على أداء دورها التنموي بصورة مستدامة.

واعتبر مركز العدل أن خفض الفائدة المتوقع خلال عام 2026 يمثل فرصة إصلاح حقيقية لإعادة ضبط المسار المالي، ليس باعتباره حلًا قائمًا بذاته، بل كشرط مُمكِّن لتحويل التحسن التشغيلي القائم إلى استدامة مالية فعلية. وشددت الورقة على أن نجاح هذه الفرصة مرهون بتوجيه وفر الفوائد نحو تصحيح هيكل الدين، وإطالة آجاله، وتقليص مخاطر إعادة التمويل، بالتوازي مع حماية الإنفاق المنتج والتشغيلي الذي يشكل قاعدة النمو المستقبلي، والحفاظ على مسار فائض أولي مستدام عالي الجودة، دون اللجوء إلى سياسات انكماشية قد تضعف النشاط الاقتصادي وتعيد إنتاج اختلالات الدين.

كما أكدت الورقة أن إصلاح جانب الإيرادات لا يمكن فصله عن طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه، داعية إلى الانتقال من اقتصاد تمويلي يعتمد على أدوات استثنائية وموارد مؤقتة، إلى اقتصاد تشغيلي إنتاجي قادر على توليد إيرادات مستقرة عبر التوسع الحقيقي في النشاط الاقتصادي الرسمي، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الامتثال الضريبي من خلال النمو والتشغيل، لا عبر تعظيم الأعباء أو تحميل الأجيال المقبلة كلفة حلول آنية.

وحذّر مركز العدل من الاعتماد على حلول استثنائية أو “أكروباتية” قصيرة الأجل، سواء عبر صفقات غير متكررة أو أدوات مالية مؤقتة، معتبرًا أنها قد توفر متنفسًا مؤقتًا، لكنها تقوض مصداقية المسار المالي وتزيد هشاشته على المدى المتوسط.

واختتمت الورقة بالتأكيد على أن الاستدامة المالية لا تتحقق بإجراء منفرد أو رقم واحد، بل باتساق المسار بأكمله، عبر كلفة تمويل أقل تعكس الثقة والاستقرار، ونمو اقتصادي قائم على الإنتاج والتشغيل، وإيرادات ناتجة عن اقتصاد تشغيلي فعّال، وفائض أولي يُدار كأداة لبناء المستقبل لا لاستهلاكه.