الجمعة 12 يوليو 2024 الموافق 06 محرم 1446
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

المسلمون يحتفلون بعيد الفطر وسط جوع أطفال غزة.. قاضٍ مصرى: رغم انفراجة المساعدات الإنسانية إسرائيل تمنعها.. العقاب الجماعى لسكان غزة لم يقتصر على قوات الاحتلال بل امتد للقضاء الإسرائيلى

الأربعاء 10/أبريل/2024 - 10:26 ص
صورة أرشيفية من غزة
صورة أرشيفية من غزة

قال المفكر والمؤرخ القضائى القاضى المصرى الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة على هامش دراسته  المتميزة بعنوان ( أحكام القضاء الإسرائيلى الغائبة عن العالم بشرعنة جرائم الإحتلال غير الإنسانية ضد الفلسطينيين بقطاع غزة بالمخالفة للحقوق الإنسانية للبشرية. ) وهو عمل شاق قام به من أجل الوصول لأصل الأحكام باللغة العبرية . أن محكمة العدل الدولية أمرت إسرائيل فى  28 مارس 2024 الماضى باتخاذ كل الإجراءات الضرورية والفاعلة لضمان تدفق المساعدات الإنسانية بما في ذلك الغذاء والمياه والوقود والمأوى والإمدادات الطبية ، من دون عوائق إلى قطاع غزة لتجنب المجاعة.بينما صدر عن المحكمة العليا الإسرائيلية حكماً قضائياً سابقاً عن ذات الموضوع ضد سكان غزة متناقضاً مع الحكم الدولى , مما يثير حجية كل منهما لإسرائيل .ورغم انفراجة المساعدات إلا أنها ليست كافية إزاء تدمير كل مظاهر الحياة بغزة 


ونعرض لدراسة الفقيه المصرى فى أهم نقاطها : المسلمون يحتفلون بعيد الفطر وسط جوع أطفال غزة ورغم انفراجة المساعدات الإنسانية القضاء الإسرائيلى يمنعها ! والقضاء الإسرائيلى جعل من إسرائيل كياناً متجبراً مستكبراً فوق الدول والمنظمة الدولية وعلى قمتها جهازها القضائى! والقضاء الدولى يعلو على القضاء الإسرائيلى  لأنه من النظام العام العالمى


المسلمون يحتفلون بعيد الفطر وسط جوع أطفال غزة


يذكر الدكتور محمد خفاجى " يحتفل الأطفال فى جميع أنحاء العالم الإسلامي بعيد الفطر المبارك ، بينما طغت الحرب على غزة التى فقدت اَلاف من أطفالها حيث قامت قوات الاحتلال بالآلات الحربية الحديثة المدججة خلال ستة أشهر بمقتل ما لا يقل عن 34 ألف شخص، معظمهم من الأطفال والنساء حيث يشكل الأطفال 40% من القتلى منذ أن بدأت إسرائيل قصف القطاع.وأوشكت غزة على حافة المجاعة. على الرغم من أن المزيد من المساعدات بدأت تتدفق إلى غزة، إلا أن النازحين الفلسطينيين الذين يبحثون عن مأوى أكدوا إن الإمدادات ليست كافية لمواجهة الظروف الصعبة المتزايدة فى شتى مناحى الحياة  "


ويضيف " إن إراقة دماء الأطفال الأبرياء في قطاع غزة، على الرغم من مطالبة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بوقف فوري لإطلاق النار، والأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية لإسرائيل بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية ومنع الإبادة الجماعية،ألقى بظلاله على احتفال الأطفال فى العيد وسط تدمير كل شئ بعد أن فقدوا الاَلاف منهم ."


القضاء الدولى يلزم إسرائيل دون تأخير بضمان المساعدات الإنسانية 


ويذكر أن محكمة العدل الدولية " ألزمت إسرائيل أن تتحرك دون تأخير للسماح بتوفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها.إستناداً إلى أن غزة لم تعد تواجه فقط خطر المجاعة فحسب،  لكنها بدأت بالفعل في الظهور, بتقرير مراقبي الأمم المتحدة، بوفاة  31 شخصاً، من بينهم 27 طفلاً، بسبب سوء التغذية والجفاف , وأمرت المحكمة إسرائيل بألا يرتكب جيشها أعمالاً تشكل انتهاكاً لأي من حقوق الفلسطينيين في غزة كمجموعة محمية بموجب اتفاقية منع الانتهاكات والمعاقبة عليها بجريمة الإبادة الجماعية , وأخيراً أمرت المحكمة إسرائيل بتقديم تقرير عن جميع الإجراءات المتخذة خلال شهر واحد."


القضاء الإسرائيلى يمنع الاحتياجات الأساسية عن غزة منذ 15 عاماً !


ويضيف الفقيه المصرى " فى الوقت الذى أمرت فيه محكمة العدل الدولية إسرائيل باتخاذ كل الإجراءات الضرورية والفاعلة لضمان تدفق المساعدات الإنسانية بما في ذلك الغذاء والمياه والوقود والمأوى والإمدادات الطبية , نجد أن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت حكماً سابقاً غير إنسانى بجلسة 30 يناير 2008 بتأييد قرار الحكومة الإسرائيلية بقطع إمدادات الوقود والكهرباء والحاجات الضرورية عن سكان  قطاع غزة , وحكم القضاء الإسرائيلى رغم أنه صدر  منذ سنوات طوال بما يقارب الخمسة عشر عاماً , إلا أنه يعد كاشفاً عن أن قوات الإحتلال الإسرائيلى اعتادت منهج قهر سكان غزة , ولجأت مرة أخرى أثناء الحرب منذ أكتوبر 2023 حتى الاَن لذات الأسلوب غير الإنسانى الذى اعتادت عليه إسرائيل فى تدمير غزة وإبادة ما تبقى من سكانها . "


العقاب الجماعى لسكان غزة لم يقتصر على قوات الاحتلال بل امتد للقضاء الإسرائيلى 


ويؤكد الدكتور محمد خفاجى " أن حكم المحكمة العليا الإسرائيلية عاقبت به المدنيين من سكان غزة عقاباً جماعياً , ذلك إن قطع إمدادات الوقود والكهرباء لقطاع غزة تضر بالاحتياجات الإنسانية الأساسية لسكان قطاع غزة  سواء وقت السلم أو الحرب , وترتب عليه نتائج خطيرة بالحياة اليومية والإضرار بالاحتياجات الإنسانية الضرورية لجميع السكان المدنيين بالقطاع , ويعد حكم القضاء الإسرائيلى انتهاكاً للقانون الدولي الإنسانى وخرقاً للالتزامات الأساسية التي تحكم الأطراف المتحاربة أثناء النزاع المسلح، التى تتطلب منها ضمان حماية السكان المدنيين وإخلالاً جسيماً لاحترام كرامتهم ومبادئهم الأساسية وامتناعاً عمدياً عن تعطيل مرور الإغاثة الإنسانية الأساسية إلى السكان المدنيين وهو ذات النهج الذى لجأت إليه إسرائيل فى إبادة جماعة لما تبقى من سكان غزة 2023/2024 . "


القضاء الدولى يعلو على القضاء الإسرائيلى  لأنه من النظام العام العالمى 


ويوضح القاضى المصرى " نحن أمام حكمين قضائيين على طرفى نقيض في مسألة واحدة , الأول صادر من محكمة العدل الدولية قمة المحاكم الدولية وهى لا تملك أدوت تنفيذ ما يصدر عنها من أحكام المنوط بمجلس الأمن , بإلزام إسرائيل باتخاذ كل الإجراءات الضرورية والفاعلة لضمان تدفق المساعدات الإنسانية بما في ذلك الغذاء والمياه والوقود والمأوى والإمدادات الطبية ، من دون عوائق إلى قطاع غزة لتجنب المجاعة. وحكم قضائى أخر سابق منذ 15 عاماً نهائى بات يتناقض مع الأول من القضاء الإسرائيلى بتأييد قرار الحكومة الإسرائيلية بقطع إمدادات الوقود والكهرباء وكافة الاحتياجات الضرورية الأساسية عن سكان  قطاع غزة , ولا ريب سوف تفضل إسرائيل تنفيذ حكمها الصادر من قضائها الإسرائيلى على الرغم من أن أحكام محكمة العدل الدولية ملزمة لأطراف النزاع وتعلو على القضاء الإسرائيلى لأنها من النظام العام العالمى ."


القضاء الإسرائيلى جعل من إسرائيل كياناً متجبراً مستكبرا فوق الدول والمنظمة الدولية وعلى قمتها جهازها القضائى! 
ويختتم الدكتور محمد خفاجى " فكم من ظلم وقهر وطغيان عايشه الفلسطينيون من سكان قطاع غزة منذ سنوات طوال من قوات الإحتلال الإسرائيلى وسائر سلطات إسرائيل حتى القضاء منه , ولا يعلم العالم أجمع شيئاً مفصلاً عن أحكام القضاء الإسرائيلى التى شرعنت جرائم الإحتلال وخرقت الالتزامات والواجبات الدولية واغتصبت أرض فلسطين وثرواتها وقهرت سكانها , وجعلت من إسرائيل نفسها كياناً متجبراً سامياً مستعلياً مستكبرا على رقاب البشر و فوق الدول والمنظمة الدولية ذاتها وعلى قمتها جهازها القضائى محكمة العدل الدولية ! ,إن سكان غزة تعرضوا لطغمة فاجرة على مدار سنوات طوال مضت ظلت دفينة فى النفوس كشفت حرب إبادتها من إسرائيل هديراً مدوياً لا يتحمله شعب حتى اليوم ."