الثلاثاء 28 يوليو 2026 الموافق 14 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
فن وثقافة

المخرج بلال العربي لـ«مصر تايمز»: فيلم «المرايا» يكسر المحرمات ويهز عرش إدمان الشباب للمخدرات.. وهذا المشهد غيّر التصنيف الرقابي| حوار

الثلاثاء 28/يوليو/2026 - 04:15 م
المخرج بلال العربي
المخرج بلال العربي

قال المخرج بلال العربي، إن فيلمه الجديد «المرايا»، ليس مجرد فيلم عابر، بل هو تجربة مبنية على صراع نفسي وأحداث ملحمية تضع المشاهد في قلب المشكلة منذ المشهد الأول.

وكشف مخرج فيلم «المرايا» في حوار خاص لـ«مصر تايمز» عن كواليس خاصة بالعمل وفكرته ورسائله الإنسانية، والتحديات التي واجهها خلال التصوير، إلى جانب تفاصيل اختيار الأبطال وتعامله مع الرقابة، إضافة إلى مشروعاته الفنية المقبلة في السينما والدراما.. وإلى نص الحوار:

 

كيف وُلدت فكرة فيلم «المرايا»؟ وما الرسالة التي تسعى من خلاله لإيصالها للجمهور؟

«المرايا» ليس مجرد فيلم عابر، بل هو تجربة مبنية على صراع نفسي وأحداث ملحمية تضع المشاهد في قلب المشكلة منذ المشهد الأول.

عندما عرض عليّ المؤلف الفكرة لأول مرة، تمسكت بها فورًا وآمنت بعمقها، فقد شعرت أن السينما تفتقد هذه النوعية من الأعمال منذ زمن.

وأرى في "المرايا" عملاً سيعيش طويلاً في ذاكرة السينما لقوة رسالته؛ فهو يناقش آفة المخدرات بين الشباب بطرح موضوعي ومختلف تماماً.

و رسالتي وأمنيتي الحقيقية هي أن يترك الفيلم أثراً عميقاً في نفوس الشباب، وأن يكون نقطة تحول وسببًا في إقلاعهم عن هذه اللعنة.
 

لماذا اخترت اسم "المرايا" عنوانًا للفيلم؟ وما الدلالة التي يحملها داخل الأحداث؟

 الاسم مستوحى من المشهد الأهم في الفيلم (الماستر سين)، حين يقف البطل أمام المرآة ليواجه الحقيقة التي غابت عنه طوال الأحداث.

و الدلالة هنا فلسفية ونفسية؛ فنحن نحتاج أحياناً للوقوف أمام أنفُسنا بصدق لنجد الإجابات الغائبة، الفيلم يطرح فكرة أن حلول مشاكلنا ليست دائماً في مكان آخر أو بسبب شخص آخر، بل ربما تكمن المشكلة في الشخص الذي نراه عندما ننظر في المرآة.
 


ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال مراحل التحضير والتصوير؟

 التحدي الأكبر كان يتمثل في كيفية التعبير عن عمق القصة بسلاسة تصل للجمهور دون تعقيد أو "فلسفة إخراجية" مُنفرة، لتجنب رتابة المشاهد الحوارية الطويلة، قمنا بوضع خطة عمل صارمة أعدنا من خلالها كتابة الحوار عدة مرات حتى وصلنا إلى "المسودة الثانية عشرة"، وهي النسخة الأقوى والأكثر قدرة على إدماج المشاهد في أجواء العمل. 

على الجانب التنفيذي، واجهنا تحديات لوجستية بسبب تعدد مواقع التصوير ما بين القاهرة، والفيوم، والطريق السريع، وكان الحفاظ على الترابط البصري والزمني (الراكورات) مع تباعد أيام التصوير أمراً شاقاً.. هذا بالإضافة إلى صعوبة تنفيذ بعض المشاهد المعقدة، مثل مشهد انفجار إحدى السيارات، والذي حرصنا على تقديمه بأعلى معايير الاحترافية، ولا أريد الخوض في تفاصيله حتى لا أحرق الأحداث على المشاهدين.
 


هل واجه الفيلم أي ملاحظات من الرقابة؟ وكيف كان التعامل معها؟

التعامل مع الرقابة كان إيجابياً للغاية ومفاجئاً في الوقت نفسه، في البداية، وبسبب حساسية بعض الأحداث والمشاهد، كان من المتوقع أن يُصنف الفيلم عمرياً (+16)، ولكن بعد أن شاهدت الرقابة الفيلم، أشادوا جداً بمستواه وبرسالته الهادفة، وتم تخفيض التصنيف إلى (+12)، لقد أدركوا أهمية أن تصل رسالة الفيلم لقاعدة أوسع من الجمهور، فهو في النهاية فيلم صُنع ليراه الشاب والمراهق ويستفيد منه.

 

هل هناك بطل أو أكثر تراهن على أن يفاجئ الجمهور بأدائه في الفيلم؟ وما الذي يميز دوره؟

أنا أراهن على جميع الأبطال؛ محمد مهران، بسمة، القديرة سوسن بدر، والقدير صلاح عبد الله، ولا شك أنهم قامات فنية كبيرة، ولكن في هذا العمل، الجميع قدم أقصى طاقاته.

 كل ممثل لديه "ماستر سين" خاص به سيُفاجئ الجمهور من شدة الإتقان، أستطيع القول بثقة إن "المرايا" هو عبارة عن مباراة تمثيلية، بل وأعتبره مرجعاً لأداء المونولوجات للممثلين، حيث تم بناء الشخصيات وتفاصيلها على أسس ومرجعيات بحثية دقيقة نظراً للشق النفسي البحت الذي يغلف العمل.



كيف تم اختيار فريق العمل؟ وهل كانت هناك ترشيحات أخرى قبل الاستقرار على الأبطال الحاليين؟

عملية الترشيح تمت بناءً على دراسة متأنية لأبعاد كل شخصية، وقمنا بعمل بروفات مكثفة قبل التسكين النهائي لضمان ملاءمة كل ممثل لثقل دوره، بالطبع، في مراحل التحضير الأولى كانت هناك أسماء كبيرة مطروحة مثل النجم حسين فهمي والنجمة لبلبة، ولكن في النهاية تم الاستقرار على فريق العمل الحالي، وأثبتوا بالفعل أنهم الخيار الأمثل والأكثر تجسيداً لروح الفيلم.
 


حدثنا عن كواليس التصوير.. ما أكثر المواقف التي لا تنساها مع أبطال الفيلم؟

الكواليس كانت مليئة بالود والاحترافية، وجمعنا إصرار مشترك وتحدٍ لتقديم أفضل صورة ممكنة، و من أكثر اللحظات التي أعتز بها على المستوى الشخصي كانت مع الفنانة القديرة سوسن بدر. 

منذ حديثنا الأول، غمرتني بلطفها، ولن أنسى أبداً إشادتها بي حين قالت إنني مخرج واعد وسيكون لي بصمة واضحة في المستقبل؛ هذه الكلمات شهادة أعتز بها من فنانة بحجمها.
 

بعد الانتهاء من "المرايا".. هل بدأت بالفعل التحضير لمشروعات فنية جديدة؟ وهل ستكون في السينما أم الدراما؟

بالفعل، أنهيت مؤخراً عدة مشاريع جديدة، تحديداً في مجال مسلسلات "الميكرودراما" الذي أعتبر نفسي من أوائل المخرجين الذين اقتحموا هذا الفورمات الجديد في الوطن العربي. 

انتهيت من إخراج مسلسل الميكرودراما "خطوط عريضة" (51 حلقة) والذي يُعرض حالياً على منصة "سيرا"، بالإضافة إلى مسلسل الميكرودراما "العشاء الأخير لمروان"، وعمل آخر بنفس الفورمات.

وفيما يخص السينما، أعمل حالياً على التحضير لفيلم سينمائي جديد سيكون بمثابة مفاجأة للجمهور من حيث الأبطال وطبيعة الأحداث، وسنبدأ تصويره قريباً إن شاء الله.