النفط قد يقفز لـ 130 دولارًا
حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ«مصر تايمز»: الضربات المتبادلة والتدخل البري أبرز سيناريوهات المواجهة بين واشنطن وطهران
في تصريحات خاصة، يقدم مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير حسين هريدي رؤيته للتصعيد الأمريكي الإيراني، محللًا أبعاد الأزمة وانعكاساتها على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، ومستشرفًا السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول: توسيع نطاق المواجهة عسكريًا
يرى دكتور حسين هريدي أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في اتجاه الولايات المتحدة إلى تصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران، بحيث لا تقتصر على الضربات الجوية، وإنما تمتد إلى عمليات برية إذا رأت واشنطن أن ذلك بات ضروريًا لتحقيق أهدافها العسكرية أو الاستراتيجية. ويشير إلى أن هذا السيناريو يظل قائمًا في ظل استمرار حالة التوتر، وإن كان مرتبطًا بتطورات الميدان وحسابات الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
السيناريو الثاني: استمرار الضربات المتبادلة حتى نجاح الوساطات
ويطرح هريدي سيناريو آخر يقوم على استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بوتيرة شبه يومية، مع بقاء قنوات الوساطة مفتوحة في الوقت نفسه، إلى أن تنجح الأطراف الوسيطة في التوصل إلى صيغة جديدة للاتفاق بين واشنطن وطهران. ويوضح أن أي اتفاق محتمل لن يختلف بصورة جوهرية عن مذكرة التفاهم الحالية، لافتًا إلى أن هذه المذكرة ما زالت قائمة ومن المقرر أن يستمر العمل بها حتى 17 أغسطس، وهو ما يمنح الجهود الدبلوماسية فرصة لمحاولة احتواء التصعيد قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة.
السيناريو الثالث: هدنة طويلة وتسوية بشأن مضيق هرمز
أما السيناريو الثالث، فيرتبط - بحسب هريدي - باحتمال أن ترى القيادة الإيرانية أن الأوضاع الداخلية تستدعي التوصل إلى هدنة مطولة، بما يفتح الباب أمام تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن أزمة مضيق هرمز. ويضيف أن هذا المسار قد يتضمن تراجعًا إيرانيًا عن موقفها المتشدد بشأن التحكم في حركة الملاحة داخل المضيق، بما يحفظ لها ماء الوجه، مقابل التوصل إلى مخرج دبلوماسي للأزمة. ويرجح أن تلعب سلطنة عُمان دورًا محوريًا في هذا الإطار، بالنظر إلى خبرتها في الوساطة بين طهران وواشنطن، بما يسهم في احتواء الخلاف حول المضيق وتخفيف حدة التوتر بين الجانبين.
كيف سينعكس التصعيد الأمريكي الإيراني على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي؟ وما حجم التأثير المتوقع على مصر؟
يرى دكتور حسين هريدي أن تداعيات التصعيد لن تقتصر على طرفي الأزمة، وإنما ستمتد إلى أمن واستقرار المنطقة بأكملها، كما سيكون لها تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، ومن بين الدول المتأثرة مصر.
وأوضح أن أحد أبرز الانعكاسات المحتملة يتمثل في تراجع حركة السفن العابرة لقناة السويس، نتيجة تخوف شركات الملاحة من تصاعد تهديدات جماعة الحوثي في البحر الأحمر، وهو ما قد يؤثر على إيرادات القناة.
وأضاف أن استمرار التصعيد ستكون له انعكاسات واضحة على أسواق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أنه كان من المتوقع، في حال إقرار مذكرة التفاهم، أن يستقر سعر برميل النفط عند نحو 73 دولارًا، إلا أن الأسعار ارتفعت بالفعل لتقترب من 100 دولار في ظل التوترات الحالية.
وأشار إلى أنه في حال تحقق السيناريو الأول، والمتمثل في تصعيد عسكري أوسع يتضمن تنفيذ الولايات المتحدة عمليات برية أو عمليات للقوات الخاصة داخل الأراضي الإيرانية، فمن المرجح أن تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وقد تصل إلى ما بين 120 و130 دولارًا، وهو ما ستكون له تداعيات سلبية كبيرة على الاقتصاد العالمي، كما سيزيد الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة، التي تواجه بالفعل أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة.
واختتم دكتور هريدي حديثه بالتأكيد على أن الأزمة لم تصل بعد إلى محطتها الأخيرة، وأن جميع السيناريوهات لا تزال قائمة، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة.





