من 1.45 تريليون إلى 797 ملياراً
كيف خسر إيلون ماسك نحو 50% من ثروته في أقل من شهر؟
أدى الهبوط الحاد في أسهم "سبيس إكس" (SpaceX) عقب طرحها العام الأولي إلى محو أكثر من 650 مليار دولار من صافي ثروة ماسك، في حين زادت نتائج أرباح "تسلا" (Tesla) من مخاوف المستثمرين.
بعد أسابيع فقط من كونه أول شخص في التاريخ يتجاوز حاجز الثروة البالغ تريليون دولار، شهد إيلون ماسك واحداً من أشد الانخفاضات المسجلة على الإطلاق في الثروة الشخصية؛ إذ أدت موجة بيع حادة لأسهم "سبيس إكس" إلى محو مئات المليارات من الدولارات من صافي ثروته.
ورغم أن ماسك لا يزال أغنى شخص في العالم، إلا أن مجلة "فوربس" (Forbes) تقدّر أن ثروته انخفضت بنحو 45% في أقل من شهر، مما يسلط الضوء على مدى سرعة تأثير تقييمات السوق في إعادة تشكيل ثروات المليارديرات في قطاع التكنولوجيا.
ثروة قياسية تليها خسارة تاريخية
وصل صافي ثروة ماسك إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند حوالي 1.45 تريليون دولار في 16 يونيو 2026، مدفوعاً بالأداء القوي لسهم "سبيس إكس" في السوق عقب طرحها العام الأولي في بورصة نيويورك.
ومع ذلك، انخفضت ثروته المقدرة منذ ذلك الحين إلى حوالي 797.6 مليار دولار، وهو ما يمثل خسارة دفترية تبلغ نحو 652 مليار دولار -أي حوالي 45% من ثروته- في أقل من شهر واحد.
كما يعني هذا الانخفاض أن ماسك لم يعد يحتفظ بلقب أول فرد تتجاوز ثروته الصافية حاجز التريليون دولار.
"خسارة دفترية"؟
يُعد انخفاض ثروة ماسك خسارة دفترية إلى حد كبير، مما يعني أنه يعكس تراجعاً في القيمة السوقية لحيازته بدلاً من خروج فعلي للنقد من حساباته.
تحدث الخسائر الدفترية عندما تنخفض قيمة الأصول المتداولة علناً في الأسواق المالية. وما لم يتم بيع تلك الأسهم، تظل الخسائر غير محققة (ورقية) رغم أنها تقلل من صافي الثروة المقدر للفرد.
أسهم "سبيس إكس" تقود تراجع الثروة
كان العامل الأكبر وراء تقلص ثروة ماسك هو الانخفاض الحاد في سهم "سبيس إكس" عقب طرحها العام الأولي.
فقد انخفضت أسهم شركة الطيران والفضاء بنحو 41%، متراجعة من 225 دولاراً إلى أقل من 131 دولاراً للسهم الواحد، لتقترب بذلك من سعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولاراً.
ونظراً لامتلاك ماسك حصة كبيرة في "سبيس إكس"، فقد أدى انخفاض سعر سهم الشركة مباشرة إلى تراجع هائل في ثروته الشخصية. على مستوى الشركة، انخفضت القيمة السوقية لشركة "سبيس إكس" (SpaceX) من أكثر من 2.7 تريليون دولار إلى حوالي 1.86 تريليون دولار، مما أدى إلى تبخر ما يقرب من 840 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ بلوغها ذروتها عقب الإدراج.
تأجيل إطلاق "ستارشيب" يزيد الضغوط
تراجعت معنويات المستثمرين بشكل أكبر بعد أن ألغت شركة "سبيس إكس" (SpaceX) في اللحظة الأخيرة الإطلاق المقرر لرحلتها التجريبية الثالثة عشرة لمركبة "ستارشيب" (Starship).
وقد أُلغيت عملية الإطلاق قبل أقل من ثانية واحدة من لحظة الانطلاق من منشأة "ستاربيس" (Starbase) التابعة للشركة في جنوب تكساس، مما أثار تساؤلات جديدة حول الجدول الزمني لاختبار أكبر نظام إطلاق قابل لإعادة الاستخدام في العالم.
ورغم أن الشركة لم تعلن عن وقوع عطل فني جسيم، إلا أن التأجيل ساهم في زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الذين كانوا يتفاعلون بالفعل مع الانخفاض الحاد في سعر السهم.
نتائج أرباح "تسلا" تضغط أيضاً
تفاقمت الضغوط على ثروة ماسك الإجمالية بسبب نتائج أرباح ربع سنوية لشركة "تسلا" (Tesla) جاءت أضعف من التوقعات.
فخلال الربع الثاني من عام 2026، أعلنت الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية عن صافي دخل قدره 1.11 مليار دولار - أو 32 سنتاً للسهم الواحد - وهو رقم يقل بشكل ملحوظ عن توقعات محللي "وول ستريت" التي كانت تشير إلى 53 سنتاً للسهم، وذلك وفقاً لبيانات "فاكت سيت" (FactSet).
وجاءت هذه الأرباح الضعيفة رغم استمرار نمو الإيرادات.
فقد سجلت "تسلا" إيرادات بقيمة 28.24 مليار دولار، بزيادة نسبتها 26% على أساس سنوي، متجاوزة بذلك توقعات المحللين التي كانت تبلغ 26.42 مليار دولار.
وعزت الشركة جزءاً من الضغوط على الأرباح إلى زيادة سنوية بنسبة 49% في الإنفاق على البحث والتطوير، حيث ارتفع هذا الإنفاق إلى 2.37 مليار دولار مع تسريع "تسلا" لاستثماراتها في التقنيات المستقبلية.





